احذر انترنت الجيران والاختراقات!! جرائم الابتزار الالكترونية في فلسطين تتضاعف 10 مرات خلال عام
احذر انترنت الجيران والاختراقات!! جرائم الابتزار الالكترونية في فلسطين تتضاعف 10 مرات خلال عام

الثلاثاء | 10/01/2017 - 10:23 صباحاً

تقرير مي زيادة/ وكالة وطن:

هي جريمة كاملة العناصر والاركان، ففيها الجاني والمجني عليه واداة الجريمة، لكن الفرق الوحيد يكمن في ان مكان الجريمة لا يتطلب انتقال الجاني اليه انتقالا فيزيائيًا، فالكثير من تلك الجرائم تتم عن بعد. فمثلاً هل شاهدت صورك الشخصية مركّبة على مقطع فيديو ولاتعرف كيف حصل هذا؟، أم هل سرَق شخص حسابك على "الفيس بوك" وبدأ الحديث مع الناس على أنه أنت؟ هل تعرضت للابتزاز وسرقة المال والتهديد من قبل شخص انتحل اسم "ملاك في زمن الهلاك" او "العيون الحائرة"؟  هل اكتشفت ان جارك يعرف معلومات لا يعرفها سواك نتيجة مشاركتك له في خط الانترنت؟

الجريمة الالكترونية او الجريمة "السايْبِريّة"، تحدث في فلسطين وفي العالم، ولكن وفق آخر الاحصائيات لجهاز الشرطة، شهد العام الماضي ارتفاع ملموسًا في عدد القضايا التي سجلت حيث بلغت 1200 قضية، في حين كانت في عام 2015، 205 قضايا فقط.

حديث الضحايا: تهديدات بالحبس وانتحال شخصية

يروي بعض الاشخاص ممن تعرضوا للجريمة الالكترونية ماحصل معهم لـ"وطن للأنباء"، فالشابة (أ.ن) من نابلس (27عاما)، تخبرنا ماتعرضت له منذ عامين فقط، عندما وصلتها رسائل تهديد بالسجن بسبب منشوراتها على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك".

وقالت: حينها تقدمت بشكوى ورفعت قضية في المباحث، لكن للاسف لم يتوصلو لشيء في هذا الخصوص. كما أنني تعرضت للتهديد باستخدام صوري المرفوعة على " الفيس بوك"، وانه سيتم دبلجتها ورفعها على محرك البحث "غوغل".

وأضافت (أ.ن): "كانت كلها حسابات وهمية،  ومن فترة ليست ببعيدة، سرق شخص صوري على الفيس بوك واصبح يتحدث الى الناس  على أنه أنا، اي انتحل شخصيتي ولكن باسم سارة، وكانت تستخدم رقم جوال لتتصل بالناس وتقول أن اسمها سارة من غزه، وكانت اغلب مكالماتها تطلب تحويل رصيد".

وتابعت: بعد ذلك حاولت اتبّاع وسائل  الامان، فغيرت كلمة السر، وفكرت في أن احذف صوري عن مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "الفيس بوك"، لكن فكرّت انني معروفة للناس وهم يعرفون اسمي وشكلي ومن الواضح ان الموضوع كان عبثيا وليس له امتداد، فتراجعت عن حذف صوري.

نشروا صوري بالزي العسكري واتهموني في شرفي

في حين أن  الطالبة الجامعية (ي.ق) (21 عاما)، قصتها مغايرة قليلاً، حيث هوجمت من قبل صفحات على "الفيس بوك" بسبب عملها، تقول لـ"وطن للأنباء": في الوقت الذي حصل الاعتداء وقتل المواطن أحمد حلاوة في نابلس العام الماضي، أطلقت حملة انا ومجموعة شباب اسمها "نابلس اجمل بأمنها"، وبدأنا نرد على التعليقات التي تشتم السلطة ونوضّح الامر ونوصل صورة رجل الامن بالطريقة المناسبة.

وأضافت، "لاحظنا تجاوبا من الناس معنا وتغييرا في الرأي العام، فأقدم القائمون على صفحة "عباس لا يمثلني" بمهاجمتي واستخدموا صورا لي بالزي العسكري كانت التقطت عندما كنت مُشرفة في معسكرات التعايش مع قيادة القوات، ونشروها على صفحاتهم واتهموني بأنني جاسوسة، ونهشوا في عرضي وادّعو علي بأمور محرجة جدًا، وأنهم يملكون دلائل ليعرضوها، طبعا هيك  شغل يجلب تعليقات مسيئة".

وقالت (ي.ق): "لعبوا على وتر حساس، بأنني  اسأت لحلاوة، ولم احترم موته، بعد ذلك تم التعامل مع القائمين على الصفحة  وطلبنا منهم ان يمسحوا صوري ، وبعد جدال طويل قاموا بمسحها، لكن هذا لا يمحي الضرر الذي اوقعوه . وبعد هذا الهجوم عليها وتهديدها غيّرت نظام الامان في "الفيس بوك" خاصتها.

هددوني بدبلجة صوري على افلام اباحية، فأغلقت حسابي

أما الضحية الستيني، يقول: "اشتركت في موقع "الفيس بوك" من سنه تقريبا، كنت اقبل اضافة اي شخص يرسل لي طلب صداقة، كنت حابب اتعرف على اخبار العالم، وأنشر اذكار وايات قرآنية لحتى عدد كبير يستفيد منها، المشكلة التي حصلت معي ان احد الاشخاص من المغرب تفاجأت بأنه أرسل لي رسالة يهدد فيا بدبلجة صوري الشخصية التي اخذها عن صفحتي في "الفيس بوك" على افلام اباحية وارسالها لاصدقائي وافراد عائلتي،  ان ما دفعتله ألفين دولار، واستمر بتهديدي لأكثر من شهر، حتى اغلقت حسابي في "الفيس بوك" ولم أعد له ثانية.

استاذ الاعلام ابو الرب : نشر المعلومات الشخصية يسهل الجريمة الالكترونية 

أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت والمتخصص في مواقع التواصل الاجتماعي محمد ابو الرب، أشار في حديث لـ"وطن للأنباء"، إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا هاما في تشجيع الجريمة الالكترونية من خلال سهولة التواصل وتعرض الناس لمعلومات الاخرين التي تكون مكشوفة وواضحة، وبالتالي قد تشجّع البعض على الابتزاز او التحرش من خلال استغلال بعض المعلومات التي يتركها المستخدمون عامة على حساباتهم الشخصية.

واضاف، جزءٌ من المسؤولية تقع على عاتق المستخدم نفسه حينما لايحدد نوعية المعلومات التي يصرّح بها على الاعلام الاجتماعي، لاينتبه الى نوعية الاصدقاء وهل هم اصدقاء ام اسماء مجهولة، فالمستخدم في الدرجة الاولى مسؤول عن نوعية البيانات ونوعية الاشخاص الذين يتواصل معهم.

وقال أبو الرب إن التحرش او الابتزاز يحدث عندما تسمح لشخص بالوصول لمعلوماتك، وهذا يحدث في فلسطين وفي العالم. إضافة إلى أن الوعي لدى المتصفح في استخدام التكنولوجيا وامن المعلومات مهم لتجنب وقوع الجريمة، اذا كان لدى المتصفح وعي بأمن معلوماته وبمفهوم الخصوصية للاعلام الاجتماعي وكيف يتواصل مع محيطه، هذا يساهم بشكل كبير في تجنب وقوع الجرائم الاكترونية.

وتطرق في حديثه إلى أن جزءًا من الجريمة قد تحصل بتعاون من المستهدَف، لانه وثق بأشخاص مجهولين وبعث لهم معلوماته الشخصية، وقد تحصل الجريمة دون تعاونه، في هذه الحالة يكون هناك "هكرز" او اشخاص لديهم قدرات معينه للتسلل الى البيانات.

وأردف أبو الرب قائلاً: "إن الجرائم الالكترونية لاتشمل فقط الابتزاز بنشر صور او معلومات خاصة، بل تشمل سرقة حسابات بنكية، سرقة حسابات الكترونية قد تحتوي ارصدة او بطاقات توفير ، هذه اكثر الاوجه الشائعة التي تتعلق بالافراد، وفيما يتعلق بالمؤسسات او الشركات، فالجريمة حينها تتعلق بسرقة ملفات سرية مهنية، صفقات تجارية، تسريب معلومات عن الاسهم والبورصة".

وعن الامور التي تسهّل وقوع الجريمة او استهداف شخص دون غيره هو طبيعة المنشورات للاشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي وفق ما كشف أبو الرب، "فهي تساعد وتسهم بشكل كبير في استغلال الشخص ووقوعه ضحية الجريمة، فهي توحي أنه سهل الايقاع به او استغلال ظروفه، فبعض الاشخاص تقرأ لهم منشورات تدل على حزن وكره للحياة والعالم، وهم عمليا قد يكونوا في حالة من الخواء الفكري والمعرفي او الفراغ النفسي والذي يسهل عملية استغلالهم واستدراجهم واستهدافهم من قبل مجهولين او حسابات وهمية على "الفيس بوك" وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي".

الشرطة: أبرز ما يقدّم لنا ابتزاز ضد الاناث، وما من قانون مختص بالجرائم الالكترونية

من جهته، ذكر الناطق باسم الشرطة المقدم لؤي ارزيقات لـ"وطن للأنباء"،  أن أبرز القضايا المقدمة للشرطة، هي جرائم  بحق الاناث كالابتزاز المالي والاخلاقي، فتاة ابتزها شاب واستلم منها 10 الاف شيقل و250 غرام ذهب مقابل عدم نشره لصورها، والمبالغ تم تسليمها للشاب على فترات متباعدة، والطريقة كانت أن ترسل الفتاة المال عبر سائقي العمومي والشاب يستلمها منهم ، وعندما افلست الفتاة توجهت للشرطة وابلغت عنه وتم القبض عليه، وكان الامر يتم  بين محافظتين متباعدتين .
واضاف، أنه في حادثة اخرى كان الضحية شابا، حيث تعرض للابتزاز من فتاة، وكانت تطلب منه 500 شيقل مقابل كل صورة حتى لاتنشرها، وتوجه الشاب للشرطة وتم القاء القبض على الفتاة، " وهذا يدلل على انه ليس الفتيات من يتعرضن للابتزاز فقط، وهذه الجريمة تقع على الجميع افرادً ومؤسسات".

وحدة خاصة في الشرطة لملاحقة الجرائم الالكترونية

وقال ارزيقات، إن الشرطة أسست وحدة خاصة تحمل اسم وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية تضم طواقم مختصة، تتابع الشكاوى عن كثب بالتنسيق مع وحدة الجريمة الالكتروينة في النيابة العامة،  الامر الذي يساعد في  اكتشاف هذه الجريمة وسرعة تحقيق ذلك، وايقاع العقوبة المناسبة رغم عدم وجود قانون مختص بالجرائم الالكترونية، مضيفًا أن 55% من القضايا المسجلة لدى الشرطة تم انجازها.

واكد أن الجريمة الالكترونية كغيرها من الجرائم، هي جريمة ترتكب كما الجرائم الاخرى، كاملة العناصر والاركان، فهناك جاني ومجني عليه واداة جريمة.

ودعا ارزيقات المواطنين بضرورة اخذ الحيطة والحذر خلال استخدام الاجهزة الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وعدم التفريط بالمعلومات لاي شخص غير معروف، وعدم قبول الصداقات، وضروروة تغير كلمات المرور من فترة لاخرى، وعدم استخدام كاميرا اللابتوب وضرورة وضع لاصق عليها، ويجب توفير جو دافئ في العائلة حتى تستطيع الفتاة او الشاب  ان يبوح لذويهم بالمشاكل التي ممكن يتعرض لها.

شبك الانترنت من الجيران، يجعل المشترك عرضة للانكشاف

وشدد على ضرورة تجنب بعض السلوكيات الخاطئة للافراد كأخذ الانترنت من الجيران، وهذا من شأنه تسهيل عملية السرقة او الاختراق، فيفضل ان يكون لكل شخص انترنت مستقل.

مسؤول ملف الجرائم الالكترونية : ما يقدم لنا يبقى طي السرية المطلقة

بدوره يوضح مسؤول ملف الجرائم الالكترونية في شرطة طولكرم الملازم بلال حنني، الية عملهم في الوحدة، قائلاً لـ"وطن للأنباء": موضوع الجريمة الالكترونية اخذ منحنى خطير في كل مناحي الحياة الاجتماعية السياسية الاقتصادية، لدينا وحدة متخصصة وهي وحدة مكافحة الجريمة يتوجه لها المواطن الذي يتعرض للابتزاز او التهديد او سرقة بياناته من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، يقدم جميع بياناته ونطلب منه الصفحات او الاشخاص الذين يرسلون له او الذين هددوه اي صفحة تعرضت للاختراق، ومن خلال ذلك نحصل على كل البيانات التي نحتاجها في البحث ونتواصل مع الوحدة في رام الله، او في بعض الاحيان ننجزها في فرعنا مباشرة.

واضاف أنه فيما يتعلق بالامور الاجتماعية: " لدينا سرية تامة في الموضوع، ومن يطلع عليه هم اشخاص متخصصون فقط، واذا كان الامر يؤثر على الاسرة او المجتمع نحوّله فيما بعد الى وحدة حماية الاسرة بعد ان ننتهي من اجراءاتنا، او نحيلها للنيابة لاتخاذ المجرى القانوني".

مسودة قانون الجريمة الالكترونية قيد الدراسة

وقال حنني،  فيما يتعلق بالجانب القانوني يتم التعامل مع هذه الجرائم  كالتالي: اذا كانت سرقة أموال من خلال الصراف الالي او سرقة حساب  بطاقات الائتمان( فيزا ) واستخدمها عبر الانترنت، القضاء يتعامل معها كقضايا سرقة اعتيادية، ويتعامل معها  على سبيل الجُنح.

وتابع: "ليس لدينا اي قانون مختص بالجريمة الالكترونية، نحن الان بصدد عرض مسودة قانون من مكتب النائب العام ومجلس القضاء الاعلى على مجلس الوزراء وهي قيد الدراسة، أما اليوم فقد تم تشكيل نيابة بخصوص الجرائم الالكترونية من قبل مكتب النائب العام احمد براك".

حنني: الضحايا باتوا يتوجهون اكثر للشرطة

وأشار حنني إلى" أن الاشخاص في البداية كان لديهم تخوف من تقديم شكاوي لاعتبارات اجتماعية، ولكن اليوم الناس لديها وعي وأصبحوا يقصدوننا لتقديم الشكاوى، نحن نحذّر الشخص من أن تكون  بياناته الشخصية والتي بها امور خادشة للحياء العام على الهاتف النقال او اجهزة الحاسوب  او أن يرسلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لان جميع هذه البيانات معرضة للسرقة".

يشار الى أنه في فلسطين تصل عدد الحسابات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" نحو مليون و780 ألف حساب، وأكثر من 342 ألف حساب على موقع "تويتر"، وفق التقرير السنوي لـ"سوشال ستوديو"، أحد مشاريع شركة كونسبتس (Concepts.ps)حول وسائل التواصل الاجتماعي في فلسطين عن العام 2015.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
استفتاء
هل تعتقد ان الحل لإنعدام النظافة في الطرقات يكمن في
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 14/07/2016

أوقات الصلاة
الفجر 04:29
الظهر 12:37
العصر 04:17
المغرب 07:17
العشاء 08:45