لم يعد يقتل.. كيف تبدو المدن المقاومة للزلازل؟
لم يعد يقتل.. كيف تبدو المدن المقاومة للزلازل؟

الأربعاء | 03/01/2018 - 10:49 صباحاً

نحو نصف مليون شخص في جميع أنحاء العالم قُتلوا بين عامي 1994 و2013، بسبب الزلازل، وتضرَّر 118.3 مليون شخص آخرين.

كما وقعت 250 ألف حالة وفاة أخرى بسبب أمواج تسونامي لاحقة للزلازل، وقع معظمها في عام 2004 بالمحيط الهندي.

ومع أنَّ الزلازل تحدث بوتيرة أقل من الفيضانات، فإنَّها قد تُسفر عن أضرارٍ مُدمِّرة وأعدادٍ هائلة من الضحايا بسرعةٍ بالغة؛ إذ إنها تصنف الزلازل على أنها أكثر الظواهر الطبيعية تدميراً على سطح الأرض.

ولكن هذه الخسائر يمكن تقليلها إذا كان البشر ومدنهم مستعدين لمقاومة الزلازل، حسب تقرير لصحيفة Guardian البريطانية.

فزلزال هايتي الذي وقع في يناير/كانون الثاني 2010، أسفر عن مقتل نحو 230 ألف شخص، وإصابة 300 ألف آخرين، وتشريد 1.5 مليون شخص من ديارهم، ويعتقد أنه من أكثر الزلازل فتكاً بالبشر في التاريخ، وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد قتلاه كان أكثر من عدد ضحايا زلزال تسونامي.

ورغم ذلك، فإنه لم يكن الأقوى؛ بل هناك عدة زلازل كانت أشد منه، وخسائرها -لا سيما البشرية- أقل بكثير، مثل زلزال تشيلي الذي وقع في 22 مايو/أيار 1960، الزلزال الأعلى من حيث القوة المسجل في التاريخ؛ إذ بلغت قوته 9.5 على مقياس ريختر وتتسبب في مقتل ما يقرب من 5000 شخص، وترك الملايين بلا مأوى.

ويليه زلزال مضيق الأمير ويليام بألاسكا في مارس/آذار 1962، بقوة 9.2 على مقياس ريختر، أسفر عن مقتل 128 شخصاً فقط، رغم قوته الهائلة!



pic
مبنى كرايس تشيرش في نيوزلندة 
 

 

الزلزال لا يقتل

 

فسقوط الضحايا يرجع في النهاية إلى انهيار المباني وليس الزلزال نفسه، مما يعني أنَّ تدابير الحد من الضرر قد تُجدي نفعاً، وهو ما يظهر في التفاوت الهائل بأرقام الضحايا رغم تقارب قوة الزلازل المشار إليها؛ بسبب اختلاف كثافة السكان واستعدادات المناطق المنكوبة .

وإلى حين يتوصل العلماء لطريقة للتنبؤ بالزلازل، فإن هناك مساراً بديلاً للتعامل مع الزلازل؛ وهو الاستعداد المسبق لها بطريقة علمية، خاصة أن هناك مناطق بعينها هي الأكثر عرضة للزلازل؛ مثل السواحل الغربية للأميركتين، وجنوب شرقي قارة أوروبا، ونيوزيلندا، والعديد من مناطق قارة آسيا.

وفِي المقابل، قد تزداد الأوضاع سوءاً وتتضاعف أرقام الخسائر؛ إذ قال مركز بحوث الأوبئة الناجمة عن الكوارث إنَّ هناك مزيداً من الناس في جميع أنحاء العالم ينتقلون إلى مناطق حضرية واقعة ضمن أحزمة الزلازل، مما يسبب الاستيلاء على الأراضي بشكلٍ غير قانوني وزيادة عدد وحجم الأحياء العشوائية التي تُمثِّل مستوطناتٍ مأهولة مُشيَّدة بإهمال، ما يجعلها أكثر عرضةً للإصابة بأضرارٍ بالغة في حال وقوع زلزال.

 

الحل

 

في عام 2015، أقرَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقاً طوعياً لمدة 15 عاماً من أجل الحد من احتمالات وقوع الكوارث وتأثيرها في جميع أنحاء العالم.

ويهدف الاتفاق الذي سُمِّي بإطار سِنداي للحد من مخاطر الكوارث في الفترة من 2015 إلى 2030 (نسبةً إلى مدينة سِنداي اليابانية)، إلى خفض التكاليف البشرية والاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية وتحسين التعاون الدولي.

كما يعطي أولوية لـ"الاستثمار في الحدّ من مخاطر الكوارث من أجل زيادة مرونة المدن"؛ أي "الاعتناء بجودة البناء منذ البداية" باستخدام تصميم وبِنية مناسبين، إلى جانب تعديل المباني الموجودة بالفعل وتجديدها.

إذن، فالرسالة واضحة: تؤدي كيفية البناء ومكانه وماهيته دوراً كبيراً في الحد من الأرواح المفقودة في الزلازل.

تقرير صحيفة Guardian عرض لـ5 تقنيات يمكن أن تُستخدم لحماية المباني من الزلازل. وبطبيعة الحال، هذه التقنيات ابتُكرت في مدن هي الأكثر عرضةً للزلازل.

 

نيوزيلندا: تدعيم المباني بهياكل الصلب.. الحل الزهيد

 



pic
مبنى ريستوفر في ولينغتون بنيوزلندة
 

شعر سكان نيوزيلندا بنحو 31 ألف زلزالٍ في العام الجاري (2017) وحده، وتعتبر العاصمة النيوزيلندية ويلينغتون من أكثر المناطق عُرضةً للزلازل؛ بسبب وقوعها في موضع تصادم صفيحتين كبيرتين من الصفائح التكتونية الأرضية، وفوق واحدٍ من أنشط الصدوع الجيولوجية.

احتلت استعدادات مواجهة الزلازل أولويةً قصوى منذ زلزال كانتربري المُدمِّر الذي وقع في شهر فبراير/شباط من عام 2011، وأسفر عن وفاة 185 شخصاً وأضرارٍ جسيمة في مدينة كرايستشيرش، فاستجابت المدينة استجابةً قوية منذ ذلك الحين.

ويقول جيف توماس الأستاذ في جامعة فيكتوريا بمدينة ويلينغتون: "عند تقوية أحد المباني لمقاومة الزلازل، يتمثل نهج التدعيم في الإبقاء على الهيكل القائم لتحمُّل الأحمال الرأسية الناتجة عن الجاذبية، وإضافة هيكل أو تدعيم الهيكل القائم لتحمُّل الأحمال الأفقية الناتجة عن الزلازل".

تتمثل بعض الوسائل الشائعة لتدعيم المباني في إضافة هيكل من الصُلب، ولعل النوع الأكثر شيوعاً هو إطار الصلب المُدعَّم تدعيماً غير مركزي، أو "EBF" كما يُسمَّى في الصناعة؛ إذ يتسم هذا النوع بصلابةٍ ذاتية، ولذا يُناسب الجدران الخرسانية أو الحجرية الصلبة غير المُدعمة. وغالباً ما تُضاف هذه الهياكل إلى الأجزاء الخارجية من المبنى؛ لأنَّ ذلك أرخص وأسهل من إضافتها إلى الاجزاء الداخلية، مع أنَّ هذه الطريقة تُغيِّر مظهر المبنى.

اختُبِرَت فاعلية هذه الإطارات الفولاذية في موجة الزلازل التي ضربت مدينة كرايستشيرش في عامي 2010 و2011، ووجد باحثون أنَّها "أفضل من المتوقَّع عموماً". فمن بين المباني الـ1600 تقريباً التي تضرَّرت في الجزء الداخلي من المدينة، كان من الواضح أنَّ مقاومة الهياكل الفولاذية أفضل من الهياكل الخرسانية؛ إذ نجا برج "باسيفيك تاور"، المكوَّن من 23 طابقاً وأطول مبنى في المدينة، من الزلزال مع تضرُّر وصلةٍ فولاذية واحدة فقط.

وتتمثل إحدى المزايا الأخرى لتركيب الإطارات، في سهولة فحصها بعد الزلزال؛ بسبب عدم الحاجة إلى إزالة الجدران لتقدير قيمة أي ضرر.

وحين يُترَك الفولاذ الهيكلي مكشوفاً في كثيرٍ من الأحيان كنقطة ارتكاز، يُمكن حينئذٍ إدراجه حتى في تصميمات المباني. ففي مقالٍ نُشِرَ في موقع Modern Steel Construction أو "الإنشاء الفولاذي الحديث"، دعت تيري ماير بوك، المهندسة المعمارية، زملاءها إلى انتهاز الفرصة لتعديل الفولاذ الهيكلي من أجل المساعدة في تحسين مرونة المباني في مواجهة الزلازل، سواء في المباني الجديدة أو عند تعديل المباني الموجودة بالفعل.

وأضافت: "تتغير معايير التصميم المعماري مع مرور الوقت، والنُظَم التي كانت تُعَد مرفوضةً في الماضي قد تصبح مقبولة؛ بل ومُفضَّلة كذلك. وهذا يحمل بشرى واعدة لأنظمة التقوية لمقاومة الزلازل".

 

اليابان: "حجابٌ" مقاوم للزلازل

 



pic
قضبان كابكوما تحيط بمبنى "فا-بو" 
 

في الفترة بين عامي 1993 و2013، سجَّلت اليابان ثاني أكبر قدر من الخسائر الاقتصادية في العالم بسبب الكوارث الطبيعية (نحو 500 مليار دولار). وكانت أغلبها بسبب الزلازل.

وفي تجربةٍ فريدة من نوعها، أُحيط أحد المباني في جزيرة هونشو -أكبر جزيرة في اليابان- بنوعٍ جديد من المواد؛ سعياً لمساعدته في مقاومة الهزات المستقبلية.

وتعود ملكية المبنى، المعروف باسم "فا-بو"، إلى شركة كوماتسو سيرين اليابانية للمنسوجات. وهو مبنيٌ من خرسانةٍ مُسلَّحة ودُعِّم بإضافة جدائل من قضبان "كابكوما" التي ابتكرتها الشركة. يبلغ عرض هذه القضبان 9 ملليمترات، وهي مكوَّنة من ألياف مصنوعة من الكربون واللدائن الحرارية، وأخف بمقدار 5 مرات من أي معدن يتسم بالقوة نفسها.

وفي تصميمٍ وضعه المهندس المعماري كينغو كوما، تظهر قضبان كابكوما مربوطةً بين سقف المبنى والأرض، وتحيط به كستارةٍ خفيفة. وتُستخدَم القضبان كذلك في الجدران التي تُقسِّم المبنى من الداخل.

وتتمثُّل فكرتها في مساعدة المبنى على التحرُّك في أثناء الزلازل. وذُكِر أنَّ هذه الألياف نفسها ستُستخدَم في مبنى قديم بجوار معبد "زنكو-جي" الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع ويقع في محافظة ناغانو اليابانية.

 

كولومبيا: منح السكان الأدوات اللازمة

 



pic
 

مع ازدحام المدن، يتزايد الاستيلاء غير القانوني على الأراضي، وتتزايد كذلك الأحياء العشوائية الفقيرة وتنتشر على المنحدرات والسدود المحيطة بها. وتُعَد هذه المناطق أكثر عُرضةً للضرر الناجم عن الانهيارات الأرضية التي تحدث بعد وقوع الزلازل؛ إذ ذكر مركز بحوث الأوبئة الناجمة عن الكوارث أنَّ 944 حالة وفاة من بين الوفيات الناتجة عن زلزالٍ ضرب السلفادور في شهر يناير/كانون الثاني من عام 2001، كانت بسبب انهيارٍ أرضي كبير.

وفي كولومبيا، شُيِّد ما بين 40% و60% من المنازل دون اتباع تصميمٍ مناسب أو معايير قانونية، ووصل عدد المساكن المُخالِفة في بوغوتا وحدها إلى 900 ألف مسكن.

ومع أنَّ ذلك يُعرِّض الملايين للخطر في حال وقوع زلزال، لا تُعَد المرونة ضد الزلازل أولويةً قصوى في جميع الحالات؛ إذ يقول خوان كاباييرو، الذي يعمل في مؤسسة Build Change الاجتماعية غير الهادفة للربح التي تهدف إلى إنقاذ الأرواح في الأعاصير والزلازل: "هناك العديد من الاحتياجات المتكررة والمُلِحَّة الأخرى التي تجعل خطر التعرُّض لأضرار الزلازل في أسفل قائمة أولويات الحكومات وأصحاب المنازل. فالزلزال يظل خطراً غير ملموسٍ تماماً حتى حدوثه".

جديرٌ بالذكر أنَّ منظمة Build Change أطلقت برنامجها بأميركا اللاتينية في عام 2012، وعملت مع حكوماتٍ بلدية لتدعيم مساكن مُعرَّضة لأضرار الزلازل في مدينتي ميديلين وبوغوتا الكولمبيتين. وبالتعاون مع شركاء ومتخصصين محليين، وضعت المنظمة دليلاً يساعد الناس على تقييم المنازل المُكونة من عددٍ قليل من الطوابق المُعرَّضة لأضرار الزلازل، وتدعيمها لتحسين قدرتها على مقاومة الزلازل. ويشمل البرنامج التجريبي 50 منزلاً في كل مدينة، على أن يصل العدد في نهاية المطاف إلى 500 منزلٍ سنوياً.

وتعمل المنظمة على معالجة المشكلات المتعلقة بالمساكن المُعرَّضة لأضرار الزلازل التي غالباً ما تستخدم مواد بناء غير مناسبة وتتسم بدعمٍ ضعيف، وتُستَخدم في عدة طوابق.

وتمنح المنظمة أصحاب المنازل سُلطة اتخاذ القرار، وتتطلب التحسينات التي تقترحها المنظمة تقنيات مألوفةٍ متوافرة. وقد تكون هذه التحسينات في بعض الأحيان عبارة عن إضافة جص عالي الجودة، ودعامات أفقية تُسمَّى الدعامات الدائرية إلى الأجزاء العلوية من الجدران؛ لتعزيز أدائها في مقاومة الزلازل. وتشمل الخيارات الأخرى إضافة أعمدة أو جدرانٍ عرضية، أو تقليل الفتحات في الجدران الموجودة.

 

إسطنبول: عندما تعزل المطارات.. الزلزال لم يقع أصلا

 



pic
 

إسطنبول ليست غريبةً على الزلازل. ولذلك، حين صُدِّق على بناء مطارٍ دولي ثانٍ، كانت مقاومة الزلازل في صدارة الأولويات.

شُيِّد مطار صبيحة غوكشن الدولي باستخدام خاصية "عزل الأساسات" لتقليل أضرار الزلازل. ويُقصَد بعزل الأساسات بناء الهيكل على ألواحٍ وحوامل تعزل المبنى عن الأرض المحيطة به، مما يعني تحرُّكه بدرجةٍ أقل في أثناء الزلزال، وإصابته بأضرار أقل.

يضم تصميم المطار الهندسي الذي وضعته شركة آروب البريطانية للخدمات الهندسية، 300 عازل. وتقلل هذه العوازل من الأحمال الأفقية الناتجة عن الزلازل بنسبة 80%، ما يعني أنَّ المطار من الناحية النظرية يمكنه تحمُّل زلزالٍ تتراوح قوته بين 7.5 و8 درجات على مقياس ريختر. جديرٌ بالذكر أنَّ هذا المطار هو واحدٌ من أكبر المباني المعزولة ضد الزلازل في العالم.

يتسم العزل الزلزالي بأهميةٍ أكبر عند تطبيقه على المستشفيات؛ إذ نشرت منظمة الصحة العالمية إرشاداتٍ بشأن بناء المستشفيات لضمان عدم تضرُّرها من الزلازل إلى أقصى قدرٍ ممكن.

فضلاً عن إدراج خاصية العزل الزلزالي في بناء مستشفياتٍ جديدة بجميع أنحاء العالم. جديرٌ بالذكر أنَّ الزلازل أودت بحياة 20 ألف شخصٍ في السنوات الـ18 الماضية بتركيا، ويقول فيكتور زاياس -وهو مهندسٌ ومؤسس مصنع Earthquake Protection Systems أو "أنظمة الحماية من الزلازل" الذي يقع مقره في ولاية كاليفورنيا الأميركية- إنَّه كان من الممكن إنقاذ نصف هذه الأرواح لو ظلت المستشفيات تعمل في أثناء الزلازل.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
استفتاء
هل تعتقد ان الحل لإنعدام النظافة في الطرقات يكمن في
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 14/07/2016

أوقات الصلاة
الفجر 04:13
الظهر 12:46
العصر 04:27
المغرب 07:44
العشاء 09:19