كانت يعبد وصارت كل الضفة الغربية: زراعة التبغ …عنوان فشل
كانت يعبد وصارت كل الضفة الغربية: زراعة التبغ …عنوان فشل

الأربعاء | 02/05/2018 - 04:51 مساءً

سعد داغر

خاص بآفاق البيئة والتنمية

كُتب الكثير عن زراعة التبغ كظاهرة، لكنه ليس ظاهرة فحسب؛ إنه الفشل. فقد فشلت كل الجهود في التصدي لهذه الظاهرة، والفشل كان يتوقعه العارفون بهذا الشأن.

لا يحتاج الموضوع للكثير من التحليل والبحث في أسباب، ليس فقط فشل وقف زراعة التبغ، ولكن أيضاً في الحد من تمدد هذه الزراعة، التي انطلقت من سهول يعبد في شمال الضفة الغربية وتمددت في محافظة جنين، لتصل حتى مناطق الخليل وجنوبها مروراً بمناطق في طولكرم، نابلس، قلقيلية، طوباس ورام الله. إنه مشهد يدمي القلب وأنت ترى سهل مرج ابن عامر، الذي كان يجود بالخير في إنتاج الغذاء، يتحول من جهة إلى غابة إسمنت تغمض الجهات المسؤولة أعينها كي لا تراها وتتخذ إجراءً قاطعاً لحمايته، ومن جهة أخرى تغزوه زراعة التبغ ليتحول من مصدر إنتاج الغذاء، إلى إنتاج مادة لا فائدة منها بالمطلق. نحن نقتل واحدة من أهم أسس إنتاج غذائنا كشعب.

لقد حَلَّت زراعة التبغ مكان المحاصيل الاستراتيجية الرئيسية، مثل القمح والشعير والمحاصيل العلفية، واكتست سهول جنين بهذا المحصول، الذي لا يحمل أي قيمة غذائية أو صحية أو بيئية أو اقتصادية، بل هو على العكس من كل ذلك تماماً، فهو ليس منتجاً غذائياً يحتاجه الناس في غذائهم اليومي، وعلى مستوى الصحة فهو من بين الزراعات الأكثر ضرراً على صحة البشر، أما على الصعيد البيئى فالدخان حين يزرع في أرض إنما يستنزفها لسنوات ويحد من إمكانية أن تزرع بمحاصيل جديدة وكونه يزرع كمحصول أحادي فهو لا يسمح بوجود التنوع الحيوي الزراعي، ما يؤدي إلى مشاكل أخرى كثيرة، ليس أقلها مساهمته في انتشار آفة الذبابة البيضاء بشكل واسع. ومن جهة أخرى لا يستفاد من مخلفاته كغذاء للحيوانات، كون الحيوانات لا تقبل عليه ولا تستسيغ أكله.

"للمزيد من التفاصيل"



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 04:46
الظهر 11:24
العصر 02:18
المغرب 04:38
العشاء 06:03