كيف حوّلت بلجيكا الكونغو إلى أرض الأيادي المقطوعة؟
كيف حوّلت بلجيكا الكونغو إلى أرض الأيادي المقطوعة؟

الخميس | 12/07/2018 - 12:48 مساءً

خلال مؤتمر برلين المنعقد بين عامي 1884 و1885، والذي حضرته أبرز القوى الاستعمارية العالمية، حصلت بلجيكا على حصتها من "الكعكة الإفريقية"، حيث أقر المؤتمر رسمياً بنشأة ما عرف بدولة الكونغو الحرة، والتي وضعت بدورها تحت نفوذ الملك البلجيكي، ليوبولد الثاني، عن طريق المنظمات العلمية والخيرية، التي أنشأها لتطوير القارة الإفريقية.

في بادئ الأمر، لم تعتمد بلجيكا على القوة العسكرية للتدخل بالكونغو. فبعد وعود بتطوير القارة الإفريقية ونقل الحضارة والصناعة إليها، أنشأ ليوبولد الثاني عدداً من الجمعيات، كالجمعية الإفريقية العالمية، ولجنة دراسة الكونغو العليا، والرابطة الدولية بالكونغو، التي سعت إلى جمع التبرعات وجذب رؤوس الأموال للقيام بحركة إنسانية ونبيلة لتطوير البنية التحتية بعدد من مناطق الكونغو وما جاورها.

 

وبدل القيام بحركة نبيلة تجاه الكونغو، كان لدى ملك بلجيكا هدفاً آخر. فبعد إجراء دراسات دقيقة حول المنطقة والتيقن من وجود موارد طبيعية هائلة بها، لم تتردد الجمعيات، التي ترأسها ليوبولد الثاني، في استغلال الكونغو ونهب ثرواتها واستعباد شعبها، متسببة في مقتل الملايين على مدار 23 سنة.

رسم كاريكاتيري ساخر حول استغلال بلجيكا للكونغوليين

كما لم تتردد بلجيكا في استغلال ثروات الكونغو من العاج والمطاط والذي أرسل نحو مصانع السيارات الأوروبية. ومن أجل توفير يد عاملة كافية لاستخراج المطاط، عمدت إلى استعباد سكان الكونغو.

وخلال تلك الفترة، أقدمت الجمعيات على إنشاء فرق مرتزقة تكونت أساساً من العنصر الكونغولي، تحت إشراف ضباط وقادة بلجيكيون. وعمدت هذه الفرق المسلحة إلى ممارسة القتل والترهيب لإجبار سكان الكونغو على العمل في مجال استخراج المطاط.

أحد الكونغوليين العاملين على استخراج المطاط

في البداية، وافقت بلجيكا على منح مبلغ مالي بسيط مقابل كل رطل من المطاط للكونغوليين. إلا أن السلطات البلجيكية فرضت لاحقاً ضرائب قاسية على سكان الكونغو. وأمام عجزهم عن الدفع، فقد الكونغوليون أراضيهم قبل أن يجدوا أنفسهم في النهاية عبيداً. وخلال تلك الفترة، حدد المسؤولون البلجيكيون كمية معينة من المطاط لكل كونغولي، وفي حال فشل الأخير في توفير هذه الكمية يتعرض وأفراد عائلته إلى عقاب قاس.

كانت عملية استخراج المطاط انطلاقاً من شجر المطاط متعبة وشاقة. وأمام تكاسلهم في عملهم وعدم قدرتهم على توفير الكميات المطلوبة، تعرض الكونغوليون للجلد وحرموا من الطعام.

كذلك مارس البلجيكيون سياسة أخرى عمدوا من خلالها إلى بتر يدي كل كونغولي يتقاعس في عمله. وأقدمت فرق المرتزقة على مهاجمة وحرق القرى الكونغولية واعتقال الأهالي لاعتمادهم كوسيلة ضغط بهدف إجبار الكونغوليين على العمل لساعات طويلة.

وخلال الفترة ما بين 1885 و1908، لم تتردد السلطات البلجيكية بالكونغو في إعدام عدد هائل من الكونغوليين غير القادرين على العمل، خاصة الشيوخ والأطفال. وبسبب سياسة الإدارة السيئة، عانت الكونغو من مجاعات عديدة. وسجلت الأوبئة، التي نقلها البعوض، ظهورها بمختلف المناطق متسببة في وفاة مئات الآلاف.

وأدت السياسة البلجيكية المعتمدة بالكونغو منذ عام 1885 في وفاة حوالي 10 ملايين كونغولي، أي ما يعادل ثلث سكان البلاد. في حين أفادت مصادر أخرى بأن عدد الضحايا يتراوح بين 5 ملايين و13 مليوناً.

وبسبب انتشار ظاهرة قطع الأيادي، لقبت الصحف العالمية الكونغو بأرض الأيادي المقطوعة.

عدد من الكونغوليين الذين قطعت أيديهم من قبل المرتزقة البلجيكية

وفي بداية تسعينيات القرن التاسع عشر، نقل العديد من الصحافيين البريطانيين والأميركيين معاناة شعب الكونغو للعالم عن طريق المقالات التي كانت تنشر في كبرى الصحف العالمية.

وفي حدود عام 1904، عاش الملك البلجيكي على وقع حملة انتقادات واسعة، عقب صدور تقرير كيسمنت، والذي قدمه الدبلوماسي البريطاني، روجر كيسمنت، الذي أكد من خلاله على الوضع المأساوي لشعب الكونغو وفظائع المرتزقة البلجيكية.

وبحلول عام 1908 وأمام تزايد حدة الانتقادات، أقدمت بلجيكا رسمياً على ضم الكونغو وتحويلها لمستعمرة، بعد أن صوت البرلمان البلجيكي بالموافقة على هذا القرار، منهية بذلك حوالي 23 سنة من الوصاية عن طريق ما عرف بدولة الكونغو الحرة.

وبفضل ذلك، عرفت العبودية زوالها بشكل تدريجي من الكونغو ليكسب الكونغوليون حريتهم ويتخلصوا نهائياً من ويلات المعاملة القاسية أثناء استخراج المطاط.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 04:43
الظهر 11:24
العصر 02:20
المغرب 04:40
العشاء 06:05