مدينة تاريخية تحولت إلى حمام دم في دقائق: عملية إبادة سببها إمرأة
مدينة تاريخية تحولت إلى حمام دم في دقائق: عملية إبادة سببها إمرأة

الإثنين | 10/09/2018 - 09:39 صباحاً

في مطلع سنة 1519، اعتبرت مدينة كولولا (Cholula) واحدة من أكبر مدن حضارة الأزتك بالمكسيك حيث تجاوز تعداد سكانها 100 ألف نسمة. وبفضل موقعها القريب من العاصمة تينوتشتيتلان (Tenōchtitlan)، تحولت كولولا إلى قطب تجاري وشريان اقتصادي هام لحضارة الأزتك حيث غزت الصناعات الحرفية أسواق المدينة، فضلا عن ذلك وبفضل احتوائها على معبد الإله تلالوك (Tlaloc)، إله المطر والرعد لدى الأزتك، مثلت كوكولا مركزا دينيا استقطب الكثير من الزوار.

خريطة تجسد مناطق نفوذ حضارة الأزتك

وفي حدود شهر أبريل سنة 1519، حلت فرق الكونكيستدور (Conquistadors) الإسبانية بقيادة المغامر هرنان كورتيس (hernan cortes) عند المنطقة التي تعرف حاليا بفيراكروز (veracruz) بالمكسيك قبل أن يبدأ رحلته نحو عاصمة إمبراطورية الأزتك تينوتشتيتلان خلال سعيه لتدميرها من أجل الذهب.

صورة تعبيرية للإله تلالوك

وفي طريقه نحو تينوتشتيتلان، اتجه كورتيس إلى التحالف مع بعض القبائل المحلية التي ساندت قضيته وفي المقابل لم يتردد الأخير في القضاء على جميع القبائل التي حاربته رافضة بذلك مد يد المساعدة إليه ليسجل على إثر ذلك عدد ضحايا المغامر الإسباني ارتفاعا سريعا يوما بعد يوم. وفي الأثناء، حاول مونتيزوما الثاني (Moctezuma II) حاكم تينوتشتيتلان ثني الإسبان عن مهمتهم عن طريق إرسال الذهب إليهم ولكن ذلك كان بدون جدوى فكلما تلقى كورتيس ورفاقه هذه الهدايا زاد تعطشهم للمزيد.

صورة للمغامر الإسباني هرنان كورتيس

وخلال شهر سبتمبر سنة 1519، كسب الإسبان حليفا استراتيجيا. فعلى إثر نزاعات استمرت لسنوات، تمكن كورتيس من التحالف مع أهالي منطقة تلاكسكالا (Tlaxcala) الذين وافقوا على إرسال جنودهم لمساندة الإسبان خلال مهمة تدمير تينوتشتيتلان فعن طريق ذلك سعت تلاكسكالا إلى الحصول على مركز السيادة على المنطقة بعد خلافات طويلة مع تينوتشتيتلان.

رسم تخيلي لدونا مارينا عشيقة كورتيس

وفي يوم 14 من شهر أكتوبر سنة 1519، حلّ الإسبان وحلفاؤهم بمدينة كولولا في سعي منهم لعقد تحالف مع أهاليها. وفي الأثناء، حذّرت تلاكسكالا المغامر الإسباني كورتيس من مغبة التحالف مع كولولا منبهة إياه من إمكانية وجود مكيدة قد تتسبب في فشل عملية تدمير تينوتشتيتلان.

وبعد مضي يومين فقط على دخول الإسبان، توقف أهالي كولولا عن تقديم الطعام لجنود كورتيس وبالتزامن مع ذلك تزايدت مخاوف المغامر الإسباني بعد أن بلغت مسامعه معلومات حصل عليها من عند بعض وجهاء القبائل عن إمكانية حدوث خيانة تقودها كولولا.

وخلال الأيام التالية تيقن هرنان كورتيس من حقيقة خيانة كولولا. فعقب معلومات سرية وردت إليه عن طريق مترجمته وعشيقته دونا مارينا (Doña Marina)، تمكن المغامر الإسباني من كشف مخطط يهدف لإزاحة الإسبان حيث حصلت دونا مارينا انطلاقا من إحدى زوجات كبار قادة كولولا على برنامج هجوم واسع ينقلب على إثره سكان المدينة على كورتيس ورجاله.

صورة لمونتيزوما الثاني

وأواخر شهر أكتوبر سنة 1519، أقدم هرنان كورتيس على جمع وجهاء مدينة كولولا قبل أن يلقي عليهم كلمة اتهمهم من خلالها بخيانته وأمام هذه الوضعية الصعبة اعترف جميع الحاضرين بوجود مكيدة تهدف لمباغتة الإسبان وإنهاء وجودهم مؤكدين على وفائهم للإمبراطور مونتيزوما الثاني. وبالتزامن مع ذلك واجه كورتيس وجهاء المدينة بقانون ملك إسبانيا والذي يقضي بمعاقبة الخونة ليطلق على إثر ذلك أحد الجنود الإسبان رصاصة معلنا بداية عملية الإبادة.

وخلال فترة وجيزة، حوّل الجنود الإسبان وحلفاؤهم شوارع مدينة كولولا إلى حمام دم حيث لم تتردد قوات كورتيس في جعل أهالي كولولا هدفا للرصاص متسببة في مقتل العديد من الأطفال والنساء، فضلا عن ذلك أطلق الإسبان سراح جميع الأسرى بالمدينة وسمحوا لحلفائهم المنتمين لمنطقة تلاكسكالا بسبي عدد هائل من سكان كولولا من أجل تقديمهم كقرابين بشرية لآلهتهم. وبناء على عدد من المصادر التاريخية المعاصرة أقدم كورتيس ورجاله على تدمير مدينة كولولا ونهب ثرواتها، فضلا عن ذلك تسببت المذبحة في مقتل ما لا يقل عن 10 آلاف من سكانها.

في الأثناء ومن خلال كتاباته حدّث الكونكيستدور والمؤرخ الإسباني برنال دياث ديل كاستييو (Bernal Díaz del Castillo) عن عدد قتلى أكبر بكثير تجاوز 30 ألفا.

رسم تخيلي يجسد الكونكيستدور والمؤرخ الإسباني برنال دياث ديل كاستييو

 



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 04:44
الظهر 11:24
العصر 02:19
المغرب 04:40
العشاء 06:04