بسبب إشاعة حول منطقة نفطية.. حرب دامية قتلت 100 ألف شخص
بسبب إشاعة حول منطقة نفطية.. حرب دامية قتلت 100 ألف شخص

السبت | 06/10/2018 - 03:22 مساءً

ما بين عامي 1932 و1935، عاشت القارة الأميركية على وقع حرب تشاكو (Chaco) التي تصنف كأكثر النزاعات دموية بالنصف الجنوبي للقارة الأميركية خلال القرن العشرين. واستمرت هذه الحرب، التي تواجهت خلالها أفقر دولتين بجنوب القارة الأميركية، لحوالي 3 سنوات لتخلف عدداً هائلاً من القتلى تجاوز 100 ألف قتيل.

صورة لشمالي منطقة تشاكو المتنازع عليها بين الباراغواي و بوليفيا

وفي حدود سنة 1929 وعلى إثر توقيع معاهدة ليما (Lima)، تلاشت آمال بوليفيا في الحصول على منفذ على المحيط الهادي وبالتالي فقدت بوليفيا، التي صنفت ضمن قائمة أفقر دول أميركا الجنوبية، بشكل رسمي فرصة ذهبية لإصلاح اقتصادها وتوسيع مجال تجارتها. وعاشت الباراغواي على وقع وضع اقتصادي متدهور فمنذ نهاية حرب الحلف الثلاثي سنة 1870 تحولت البلاد إلى كومة من الخراب حيث تسببت هذه الحرب التي شنتها كل من الأوروغواي والأرجنتين والبرازيل على دولة الباراغواي في كبح جموح النمو الاقتصادي للأخيرة لتتحول البلاد على إثر ذلك إلى أفقر وأتعس دولة بجنوب القارة الأميركية.

 
جانب من قوات الباراغواي التي شاركت في حرب تشاكو

وخلال تلك الفترة، وعلى إثر اكتشاف كميات نفطية هامة بالمناطق القريبة، تحدثت مؤسستا شل (Shell) الهولندية البريطانية وستاندرد أويل (Standard Oil) الأميركية عن إمكانية وجود مخزون نفطي هائل بالجزء الشمالي لمنطقة تشاكو الذي كان منذ عقود محل نزاع بين كل من الباراغواي وبوليفيا.

صورة لإحدى الدبابات المدمرة خلال حرب تشاكو

وبينما اتجهت شل لدعم الباراغواي لجأت ستاندرد أويل الأميركية للحكومة البوليفية في سعي منها للحصول على حقوق التنقيب عن النفط بالمنطقة. إلى ذلك، أثارت أراضي تشاكو العديد من النزاعات بين كل من بوليفيا والباراغواي، فمنذ ثمانينيات القرن التاسع عشر شهدت هذه المنطقة الحدودية العديد من المناوشات العسكرية بين الدولتين. كما بلغت حدة التوتر بين الباراغواي وبوليفيا أشدها ما بين عامي 1928 و1929 حيث شهدت تلك الفترة سقوط العديد من القتلى من كلا الطرفين أثناء النزاعات الحدودية بتشاكو وفي الأثناء تجنبت كلتا الدولتين خيار الحرب بسبب معاناتهما من نقص فادح في العتاد العسكري.

صورة لعدد من الجنود البوليفيين على متن احدى الدبابات خلال حرب تشاكو

ومع الإعلان عن وجود مخزون نفطي هام بتشاكو، تصاعدت حدة التوتر بين الباراغواي وبوليفيا بشكل سريع حيث رأت كلتا الدولتين في ذلك الأمر فرصة ذهبية لإصلاح الاقتصاد. وتزايدت حدة المناوشات الحدودية بين الطرفين كما تزامن ذلك مع إرسال كليهما لأعداد هامة من الجنود نحو المنطقة وارتفاع نسبة إنفاقهما العسكري، والذي خصص جزء هام منه لشراء الأسلحة، استعدادا للحرب.

اندلعت الحرب بين الباراغواي وبوليفيا في حدود شهر سبتمبر/أيلول سنة 1932 لتستمر إلى منتصف شهر يونيو/حزيران سنة 1935. وخلالها، حققت الباراغواي نصرا هاما حيث سيطرت على أغلب أراضي منطقة تشاكو على الرغم من امتلاك بوليفيا لجيش أكبر وأكثر تنظيماً. وخلال هذه الحرب الطاحنة التي استمرت لقرابة ثلاث سنوات، قُتل ما لا يقل عن 100 ألف شخص من كلا الطرفين حيث خسرت بوليفيا ما يعادل 2% من إجمالي عدد سكانها بينما قتل ما يزيد عن 3% من سكان الباراغواي خلال هذا النزاع.

صورة لعدد من المسؤولين من كل من الباراغواي وبوليفيا خلال عملية توقيع اتفاقية سلام بوينس آيرس

وعلى إثر توقيع اتفاقية سلام بوينس آيرس (Buenos Aires) للسلام بين الطرفين سنة 1938، حصلت الباراغواي على ثلاثة أرباع المنطقة المتنازع عليها بين الدولتين بشمال تشاكو ، وفي الأثناء منحت السفن البوليفية حق الإبحار بحرية تامة بنهري بارنا والباراغواي.

وخلال الفترة التالية أثبتت عمليات التنقيب عدم وجود كميات هامة من النفط بشمال منطقة تشاكو المتنازع عليها لتصاب كل من الباراغواي وبوليفيا بخيبة أمل حيث أهدرت عشرات الآلاف من الأرواح بدون سبب. في غضون ذلك وبعد مضي حوالي 8 عقود عن اندلاع الحرب، أعلنت الباراغواي سنة 2012 على لسان رئيسها فيديريكو فرانكو (Federico Franco) عن اكتشاف مخزون هام من النفط بالمنطقة قادر على جعل البلاد أكبر منتج للنفط بجنوب القارة الأميركية وهو الأمر الذي لم يتم تأكيده إلى حدود الفترة الحالية.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 05:02
الظهر 11:32
العصر 02:16
المغرب 04:35
العشاء 06:02