أسوأ كارثة منجمية بأوروبا.. ألف قتيل وأكل حصان ميت
أسوأ كارثة منجمية بأوروبا.. ألف قتيل وأكل حصان ميت

الخميس | 11/10/2018 - 09:50 صباحاً

يوم العاشر من شهر آذار/مارس سنة 1906 اهتز العالم على وقع كارثة دموية غير مسبوقة في تاريخ فرنسا، حيث شهد أحد مناجم الفحم بإقليم باد كاليه (Pas-de-Calais) الفرنسي انفجارا رهيبا أودى بحياة المئات.

وفي الأثناء، عرف عن هذا المنجم والذي كان ملكا لمؤسسة مناجم كوريير (Compagnie des mines de Courrières) أنه امتد لمئات الكيلومترات ليشمل ثلاثة بلديات بين كل من ميريكورت (Méricourt) وبيلي مونتيجني (Billy Montigny) وسالاومينيس (Sallaumines).

 
غلاف إحدى الصحف الفرنسية والتي عنونت عن الكارثةصورة لوزير الداخلية الفرنسي جورج كليمونصو

خلال ذلك اليوم تسبب هذا الانفجار في تخريب ما يعادل 110 كيلومترات من الأنفاق وهو ما أدى إلى سقوط هذا العدد المرتفع من الضحايا فمع حلول ساعات الصباح الأولى ليوم العاشر من شهر آذار/مارس سنة 1906 نزل ما يعادل 1800 عامل داخل هذا المنجم لاستخراج الفحم من عمق تراوح بين 100 و300 متر.

وقبل حدوث الكارثة بأيام وجيزة، نبّه العديد من العمال والذين لقبوا بالأفواه السوداء، بسبب لون غبار الفحم الأسود الذي كان يكسوا أجسادهم إلى وجود تسربات غازية داخل المنجم، وهو الأمر الذي شكّل تهديداً حقيقياً لسلامتهم وفي مقابل ذلك رفضت إدارة مؤسسة مناجم كوريير أخذ هذه التحذيرات بعين الاعتبار مطالبة بمواصلة العمل واستخراج المزيد من الفحم.

صورة لجثث عدد من ضحايا كارثة المنجم سنة 1906صورة تخيلية لعمليات الإنقاذ داخل المنجم

وفي حدود الساعة السادسة والنصف صباحا من يوم وقوع الكارثة، شهد حقل ليكوفر (Lecoeuvre) القريب انفجارا ناتج عن تسرب للغاز. وفي الأثناء مثّل هذا الانفجار الشرارة الأولى التي تسببت في وقوع الفاجعة، حيث أدى ذلك إلى ارتفاع كميات كبيرة من غبار الفحم سريع الالتهاب داخل المنجم، وهو الأمر الذي أسفر عن انفجار كبير بالمنطقة انهارت على إثره أجزاء هامة من المنجم وبالتزامن مع ذلك امتدت ألسنة اللهب لتلتهم أكثر من 100 كلم من الأنفاق خلال فترة لم تتجاوز الدقيقتين.

وبعد مضي فترة وجيزة عن وقوع الكارثة، توافدت أعداد كبيرة من رجال الشرطة الفرنسية على عين المكان حيث عمدت قوات الأمن إلى تطويق المكان بشكل كامل مانعة بذلك أهالي العمال، والذين حلوا بأعداد غفيرة للإطمئنان على ذويهم، من الاقتراب من مداخل المنجم.

صورة لبقايا جثة حصان استخرج من المنجم عقب الانفجارصورة لبقايا جثة أحد ضحايا كارثة المنجم

وبالتزامن مع وقوع الكارثة، رجحت السلطات الفرنسية مقتل ما يزيد عن 1200 شخص حرقا واختناقا داخل الأنفاق لكن بعد مضي بضعة أيام تم التراجع عن هذا العدد الأولي، حيث أحصت فرق الإنقاذ 1099 جثة لتصبح هذه الكارثة على إثر ذلك أسوأ كارثة منجمية في تاريخ القارة الأوروبية من حيث عدد القتلى. وإضافة إلى كل ذلك، سلطت هذه الكارثة الضوء على حادثة استغلال الأطفال داخل المناجم فعلى حسب تقارير المستشفيات الفرنسية كان ربع الضحايا أطفالا تراوحت أعمارهم بين 12 و16 سنة.

وخلال الفترة التالية، تناقلت وسائل الإعلام العالمية خبر هذه الكارثة التي حلت بفرنسا لتشهد أوروبا الغربية على إثر ذلك حملة تعاطف غير مسبوقة مع الفرنسيين، حيث حلت فرق إنقاذ من كل من بلجيكا وألمانيا لمساعدة السلطات الفرنسية في انتشال الجثث وإسعاف الناجين.

صورة لأحد المقابر الجماعية والتي وضعت داخلها جثث عدد من ضحايا كارثة المنجم

عقب الكارثة، عمدت مؤسسة كوريير للمناجم إلى التعجيل في عمليات الإنقاذ في سعي منها لإعادة فتح المنجم ومواصلة استخراج الفحم في أقرب وقت. لكن أثار هذا التصرف غضب العمال الذين طالبوا بالإضراب.

وتزامنا مع حلول أواخر شهر آذار/مارس ذهل الجميع عند سماعهم لحادثة نجاة 13 عاملا خرجوا بمفردهم من المنجم بعد مضي أيام عن نهاية عمليات الإنقاذ، حيث تمكن هؤلاء من الحفاظ على حياتهم عن طريق التغذي على لحم حصان ميت وشربهم لبولهم. وعلى إثر هذه الفضيحة، شكك العمال في تواجد مزيد من الناجين داخل أنقاض المنجم لتبدأ على إثر ذلك حالة من العصيان والتمرد في صفوفهم توقفت على إثرها عملية استخراج الفحم ولمجابهة هذا التحرك العمالي لم يتردد وزير الداخلية الفرنسي جورج كليمونصو (Georges Clemenceau) في إرسال ما يزيد عن 20 ألف من قوات الأمن للمنطقة.

صورة تخيلية للحظة وقوع الإنفجار داخل المنجم

وفي غضون ذلك وعلى إثر جملة من المفاوضات، وافق العمال على استئناف عملية استخراج الفحم مقابل زيادة طفيفة في أجورهم. فضلا عن ذلك ولتعويض ضحايا الكارثة والتصدي لإمكانية اندلاع إضرابات مستقبلية، اتجهت السلطات الفرنسية نحو انتداب عمال مناجم من مستعمراتها وخاصة من الجزائر وتونس.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 05:04
الظهر 11:34
العصر 02:17
المغرب 04:36
العشاء 06:03