background
كيف ساهمت الحرب الأهلية الأميركية في تقدّم مصر؟
كيف ساهمت الحرب الأهلية الأميركية في تقدّم مصر؟

الأحد | 10/03/2019 - 04:37 مساءً

موقع طقس فلسطين:

 

يوم 12 نيسان/أبريل سنة 1861، فتحت القوات الكونفدرالية الجنوبية نيران مدفعيتها نحو حصن سمتر (fort Sumter) بتشارلستون (Charleston) بكارولينا الجنوبية، معلنة بذلك اندلاع حرب الانفصال وبداية صفحة سوداء بتاريخ الأميركيين. وما بين عامي 1861 و1865، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع الحرب الأهلية التي تسببت في سقوط حوالي 700 ألف قتيل لتصنّف بذلك كأكثر حرب دموية في تاريخ البلاد.

في غضون ذلك، مثّلت الحرب الأهلية الأميركية فرصة ذهبية للعديد من الدول والمستعمرات لتحقيق أرباح خيالية، حيث شهد الاقتصاد الأميركي انهيارا أثناء فترة الحرب خاصة بسبب الحصار البحري المفروض على الموانئ وهو الأمر الذي ساهم في تقهقر التجارة وحرم الاقتصاد الأميركي من عائدات تجارة القطن نحو القارة الأوروبية. فخلال تلك الفترة التي تزامنت مع ازدهار صناعة النسيج بالعديد من الدول الأوروبية خاصة إنجلترا، عانت الأسواق من نقص فادح في القطن الملقب حينها بالذهب الأبيض، وهو ما أسفر عن ارتفاع سعره بأكثر من 150 بالمئة. وأمام هذا الوضع، لجأ العديد من الفلاحين بكل من أستراليا والهند لزراعة القطن بغية تصديره نحو أوروبا لما في ذلك من أرباح.

رسم تخيلي لعملية قصف حصن سمترصورة للخديوي إسماعيل

تزامنا مع ذلك، استغلت مصر، التي وضعت خلال عهد محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة حدا للهيمنة العثمانية المباشرة التي استمرت لأكثر من 3 قرون، أزمة الحرب الأهلية الأميركية لتحقيق أرباح كبيرة عن طريق تعويض النقص الفادح للقطن بالأسواق الأوروبية الذي سببه تعطّل التجارة الأميركية الأوروبية خاصة مع السمعة الجيدة التي كسبها القطن المصري الذي اعتبر من أفضل وأجود أنواع القطن بالعالم حينها.

وبينما صدّرت مصر سنة 1861 نحو 600 ألف قنطار من القطن، ارتفعت هذه الكمية بشكل واضح لتتضاعف وتبلغ قرابة 1.3 مليون قنطار بحلول العام 1863 وهو نفس العام الذي تولّى خلاله الخديوي إسماعيل السلطة بالبلاد، حيث أولى الأخير أهمية خاصة لهذا القطاع الصاعد. فضلا عن ذلك، لعب الموقع الجغرافي لمصر المطل على البحر الأبيض المتوسط دورا هاما في زيادة صادراتها من القطن حيث صدّرت الأخيرة منتوجها من الذهب الأبيض نحو موانئ أوروبية هامة كميناء مرسيليا وميناء ترييستي لتساهم بذلك في توفير مستلزمات مصانع النسيج الفرنسية والنمساوية.

رسم تخيلي لعملية جمع القطن بجنوب الولايات المتحدة الأمريكية منتصف القرن 19صورة لمحمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة

وبفضل عائدات تصدير القطن وسياسة الاقتراض، واصل الخديوي إسماعيل سياسة عصرنة البلاد ليمد المزيد من قنوات الري ويأمر ببدء العديد من الأشغال العامة. أيضا، اعتبرت مصر أول منطقة خارج أوروبا والولايات المتحدة الأميركية تظهر بها خطوط السكك الحديدية. فخلال خمسينيات القرن التاسع عشر، أنشأت مصر أولى خطوط السكك الحديدية والتلغراف والتي أمر الخديوي إسماعيل بتوسيعها، بفضل ما وفرته تجارة القطن لخزانة مصر، لتمتد خارج القاهرة والإسكندرية كما أمر حاكم مصر بإنشاء العديد من الجسور والمدارس ودور الثقافة.

كما ساهمت زراعة وتجارة القطن في تزايد ثراء العديد من سكان دلتا النيل الذين استغلوا هذه العائدات المالية لاقتناء بعض الأشياء الباهظة وأداء مناسك الحج. وبسبب اتجاه أغلب الفلاحين لزراعة القطن، ارتفعت أسعار المواد الغذائية، والتي قل وجودها بالأسواق، بشكل سريع. وإضافة لذلك، عرفت نفس الفترة إقبال عدد هام من المستثمرين الأوروبيين نحو مصر للاستثمار في مجال القطن والذي تحوّل لتجارة مربحة وغير مكلفة.

رسم كاريكاتيري ساخر حول تراجع مكانة مصر بسبب تراكم ديونهارسم تخيلي لأحد مصانع النسيج بإنجلترا منتصف القرن 19

في غضون ذلك، سعى الخديوي إسماعيل للاستثمار في مجال القطن والسكر وتطوير هذين القطاعين وتحسين القاهرة لجعلها شبيهة بباريس، كما خاض حربا مكلفة ضد إثيوبيا. ولهذا السبب، وافق الأخير على إنشاء بنوك بريطانية وفرنسية على أراضي بلاده ليقترض منها مبالغ خيالية عجز عن سدادها وقد تزامن كل ذلك مع نهاية الحرب الأهلية الأميركية وعودة العملاق الأميركي للسوق العالمية، وهو الأمر الذي أسفر عن إغراق الأسواق بالقطن ليتراجع سعره وتشهد مصر على إثر ذلك أزمة مالية خانقة هددتها بالإفلاس.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 04:14
الظهر 11:45
العصر 03:15
المغرب 05:54
العشاء 07:16