يوم تنازعت فرنسا وبريطانيا على ملكية حجر غيّر التاريخ
يوم تنازعت فرنسا وبريطانيا على ملكية حجر غيّر التاريخ

الأربعاء | 13/03/2019 - 02:34 مساءً

موقع طقس فلسطين:

خلال العام 1798، حلّ جنرال فرنسي شاب يبلغ من العمر 29 سنة ببلاد مصر برفقة ما يزيد عن 40 ألف عسكري لقيادة حملة عسكرية بهدف السيطرة على هذه المنطقة التي تعتبر ممرا تجاريا هاما، والمصنّفة شريانا اقتصاديا هاما للإمبراطورية البريطانية.

لم يكن هذا الجنرال سوى نابليون بونابرت الذي كان اسمه حينها على ألسن جميع المسؤولين الأوروبيين بفضل انتصاراته خلال الأشهر السابقة على الجيوش النمساوية بإيطاليا.

لوحة تجسد نابليون بونابرت قرب تمثال أبو الهولصورة للأميرال البريطاني هوراشيو نيلسونلوحة زيتية تجسد نابليون بونابرت بمصرلوحة زيتية تجسد العالم الفرنسي جون فرانسوا شامبليونصورة لوليام هاميلتونصورة للجنرال الفرنسي جاك فرانسوا مينو

صورة لعالم الرياضيات الفرنسي غاسبار مونج

في غضون ذلك، أبدى نابليون بونابرت فضولا كبيرا حول تاريخ بلاد مصر وآثارها والتي ظلت غامضة لفترة طويلة. ولهذا السبب، اصطحب الجنرال الفرنسي الشاب ذو الـ 29 سنة خلال حملته على بلاد مصر ما يزيد عن 160 عالما وباحثا أكاديميا من أهم الكفاءات الفرنسية من أمثال عالم الرياضيات غاسبار مونج (Gaspard Monge) والكيميائي كلود لويه برتوليه Claude Louis) Berthollet.

ومن خلال إنجاز تاريخي نادر، قاد نابليون بونابرت إضافة إلى حملته العسكرية حملة علمية سعى من خلالها لدراسة تاريخ وطبيعة المنطقة، وبينما قاتل جنوده على الجبهات تواجد العلماء الفرنسيون بالمواقع التاريخية لجمع الآثار وإجراء الدراسات.

وفي الأثناء، لم يبق الإنجليز مكتوفي الأيدي، فبينما حققت قوات نابليون بونابرت انتصارات هامة على أرض المعركة، لقيت البحرية الفرنسية هزيمة قاسية على يد السفن الحربية البريطانية بقيادة الأميرال هوراشيو نيلسون (Horatio Nelson) والذي فرض حصارا خانقا استمر لسنتين على القوات الفرنسية بمصر.

وأمام قرب موعد هزيمتهم على يد الإنجليز، اتجه الباحثون الفرنسيون للإسراع في عمليات استخراج الآثار ونسخ الرسوم والكتابات المصرية القديمة.

ومن غرائب تلك الفترة، جاء أهم اكتشاف تاريخي خلال الحملة على مصر بمحض الصدفة على يد أحد الجنود الفرنسيين. فخلال تلك الفترة، كان من العادي أن يقوم الجنود بهدم عدد من المواقع القديمة لاستغلال الحجر في تشييد بنايات جديدة كالقلاع والجدران.

وفي حدود منتصف شهر تموز/يوليو سنة 1799، كان عدد من الجنود الفرنسيين بقيادة الملازم بيير فرانسوا بوشار (Pierre-François Bouchard) بصدد إعادة ترميم طابية رشيد، المعروفة أيضا بحصن جوليان، على مقربة من مدينة رشيد بدلتا النيل عندما عثروا على حجر فريد من نوعه خلال عملية هدم أحد الجدران.

لوحة زيتية تخلد هزيمة البحرية الفرنسية بمصرلوحة تجسّد نابليون بونابرت وهو يتأمل تمثال أبو الهول

لقّب هذا الحجر بحجر رشيد (Rosetta Stone) وقد بلغ طوله 112 سم، وعرضه 76 سم، بينما قدّر سمكه بنحو 28 سم، وقد تضمّن حجر رشيد نصا كتب بثلاث لغات، وهي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة.

وتزامنا مع ذلك، أمر الجنرال الفرنسي جاك فرانسوا مينو (Jacques François Menou) بإرسال الحجر نحو القاهرة لترجمة النص اليوناني عليه.

بناء على ذلك، ظهر حجر رشيد سنة 196 قبل الميلاد خلال عهد البطالمة لتخليد ذكرى الملك بطليموس الخامس (Ptolemy V) وشكره على إنجازاته لصالح البلاد.

عقب فشل الحملة على مصر واستسلام الفرنسيين أواخر شهر آب/أغسطس 1801، طالب الإنجليز الجنرال الفرنسي جاك فرانسوا مينو، الذي خلف الجنرال كليبر في مصر، بتسليمهم قطعا أثرية كان على رأسها حجر رشيد والذي علم البريطانيون بعثور الفرنسيين عليه في وقت سابق.

رسم تخيلي لمدينة رشيد قديمارسم تخيلي لطابية رشيد

وخلال تلك الفترة، آمن البريطانيون بأهمية هذا الحجر لفك أسرار اللغة الهيروغليفية وفهم تاريخ مصر القديمة.

في غضون ذلك، حاول الجنرال الفرنسي مينو استغلال ثغرة باتفاقية الاستسلام لتهريب حجر رشيد من مصر لفرنسا.

وبحسب نص الاتفاقية، سمح للفرنسيين بالاحتفاظ بأغراضهم الشخصية، وحاول الجنرال مينو إخفاء الحجر مع أغراضه الخاصة.

أثناء ذلك، شكك البريطانيون في سعي الأخير لتهريب الحجر، ولهذا السبب استدعي الدبلوماسي وعالم الآثار الإنجليزي وليام هاميلتون (William Hamilton) من اليونان ليتم التثبت من حقيقة الحجر الذي بحوزة الجنرال مينو ومصادرته تحت التهديد، قبل أن ينقل في النهاية لبريطانيا ويستقر بالمتحف البريطاني.

وقبل تسليمهم حجر رشيد، تمكن الفرنسيون من نسخ ما جاء عليه وبفضل ذلك تمكّن العالم والمستشرق الفرنسي جون فرانسوا شامبليون (Jean-François Champollion) من فك رموز الهيروغليفية خلال عشرينيات القرن التاسع عشر ليصنّف بذلك كأحد أهم وجوه علم المصريات ويساهم في معرفة جانب هائل من تاريخ مصر القديمة.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 04:22
الظهر 11:47
العصر 03:14
المغرب 05:50
العشاء 07:12