تعرف على قصة (هيليجولاند).. الجزيرة الألمانية التي حاول البريطانيون تدميرها
تعرف على قصة (هيليجولاند).. الجزيرة الألمانية التي حاول البريطانيون تدميرها

الأحد | 07/04/2019 - 10:51 صباحاً

في نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الجيش البريطاني يملك فائضاً ضخماً من الذخيرة والمتفجرات، جعلهم هذا الأمر يفكرون في استغلال تلك الذخيرة واستخدامها، فقرروا استعمالها لإجراء تجارب علمية حول قوة وتأثير الزلازل، عن طريق إحداث تفجيرات مسيطر عليها لتوليد موجات زلزالية ذات كثافة مماثلة لتلك التي تنتجها الزلازل الحيقيقية الصغيرة.

وكان من غير المعقول إجراء التجارب داخل الأراضي البريطانية، لأن قوة الانفجارات اللازمة لتنفيذ التجربة المرغوب فيها قد تتسبب في تلف الممتلكات المجاورة للمواقع الوحيدة المتوفرة في بريطانيا، لذلك حولوا أنظارهم إلى الأراضي الألمانية.

كان البريطانيون في ذلك الوقت قد انتهوا لتوهم من الحرب ضد ألمانيا والتي اعتبرت أكبر واحدة في تاريخ البشرية، وكانت ألمانيا لا تزال تحتسب في خانة أعداء بريطانيا التي قررت إجراء بعض التجارب العلمية هناك.

ففي شهر يوليو من عام 1946 تم استخدام المتفجرات البريطانية على مستودع للذخيرة بالقرب من بلدة (سولتو) في شمال ألمانيا، مما أدى إلى إنتاج موجات زلزالية تمت ملاحظتها على مسافات تصل إلى 50 كم. لكن البريطانيين لم يكتفوا بذلك واحتاجوا إلى إجراء تجاربهم على شيء أكبر، لذا بدأوا التحضير لأكبر انفجار غير نووي في العالم، والذي أصبح يعرف في نهاية المطاف باسم ”الانفجار البريطاني“، وتمثل الهدف في أرخبيل صغير قبالة الساحل الألماني يسمى (هيليجولاند).

(هيليجولاند) هي أرخبيل صغير يقع على بعد حوالي 46 كم قبالة الساحل الألماني في بحر الشمال، ويتكون من جزيرتين —الجزيرة الرئيسية التي تبلغ مساحتها كيلومتر مربع واحد تدعى (هاوتبنزيل)، وجزيرة أصغر غير مأهولة بالسكان بجانبها تدعى (دون) حيث يقع مهبط للطائرات الألمانية.

بسبب موقعها الاستراتيجي تمتلك (هيليجولاند) تاريخًا عسكريًا طويلًا، حيث احتلت في الأصل من قبل الرعاة الفريزيين والصيادين، وأصبحت الجزيرة تحت سيطرة الدوقات من (شليسفيغ هولشتاين) –المنطقة الواقعة أقصى شمال الولايات الألمانية الستة عشر– في 1402، ثم أصبحت بعدها تعتبر ملكية دنماركية في 1714.

أما في 1807 وخلال الحروب النابليونية تم الاستيلاء على (هيليجولاند) من قبل الأسطول البريطاني وتم ضمها رسميا إلى الممتلكات الخاصة ببريطانيا العظمى في عام 1814، وفي عام 1890 تم التخلي عن الجزيرة لصالح ألمانيا في مقابل زنجبار والأراضي الأفريقية الأخرى.

رسم بياني لجزيرة (هيليجولاند) يوضح كيف كان عليه المكان في الفترة ما بين سنتي 1890 و1900.

رسم لجزيرة (هيليجولاند) يوضح كيف كان عليه المكان في الفترة ما بين سنتي 1890 و1900

صورة لجزيرة (هيليجولاند) بين سنتي 1890 و1900. 

صورة لجزيرة (هيليجولاند) بين سنتي 1890 و1900. صورة: Library of Congress/Wikimedia Commons

قام الألمان بإجلاء السكان المدنيين الذين كانو يعيشون في الجزيرة، وطوروها لتصبح قاعدة بحرية رئيسية تحوي منشآت واسعة للموانئ وأحواض بناء السفن، وتحصينات تحت الأرض وبطاريات ساحلية. وفي بداية الحرب حصل أول اشتباك بحري بالقرب من هذه الجزيرة وسمي بـ”معركة هيليجولاند باي“. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، عاد سكان الجزيرة وأصبحت عبارة عن منتجع سياحي شهير يقصدها الألمان الذين ينتمون إلى الطبقة الرفيعة، أما خلال الحقبة النازية أصبحت الجزيرة مرة أخرى معقلاً بحريًا واستمر الألمان في اتخاذها مركزاً لقصف الحلفاء بقوة في نهاية الحرب العالمية الثانية.

بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، تم إجلاء السكان مرة أخرى وقررت بريطانيا تدمير المنشآت المتبقية كقاعدة الغواصات والمخابئ الموجودة تحت الأرض، وذلك عن طريق زرع متفجرات في أعماق الأرض، وفي نفس الوقت تسجيل قوة الانفجار باستخدام أجهزة الاستشعار الزلزالية لغرض الدراسات العلمية.

في 18 نيسان/أبريل 1947، قامت البحرية الملكية البريطانية باستعمال 6700 طن من المتفجرات في المكان، أدى ذلك إلى خلق سحابة سوداء على شكل يشبه حبة الفطر امتدت في السماء بارتفاع 6000 قدم. تم تحذير الناس على البر الرئيسى الذي يقع على بعد 60 كم لفتح نوافذهم لتجنب تعرضها للكسر بسبب الإنفجار، وتم تسجيل الاهتزازات التي تسبب بها هذا الحدث بعيدًا عن المنطقة حيث وصلت إلى صقلية.

دخل انفجار (هيليجولاند) في كتاب جينيس للأرقام القياسية، وسجل كأكبر انفجار غير نووي في العالم حدث عبر التاريخ.

صورة تبين الانفجار الذي حدث في (هيليجولاند) وشكل السحابة السوداء التي تسبب فيها.

صورة تبين الانفجار الذي حدث في (هيليجولاند) وشكل السحابة السوداء التي تسبب فيها.

هز الانفجار الذي أطلق طاقة تعادل ثلث تلك التي أطلقتها قنبلة هيروشيما الذرية، الجزيرة الرئيسية على بعد عدة أميال وصولاً إلى قاعدتها. وتوقع البريطانيون في الأصل أن تكون الجزيرة قد دمرت بالكامل، إلا أنها نجت بشكل مفاجئ ولكن شكلها المادي كان قد تغير إلى الأبد. فقد انهار طرفها الجنوبي محدثاً حفرة كبيرة، أصبحت اليوم منطقة سياحية شهيرة.

واصلت القوات الجوية الملكية استخدام الجزيرة كنطاق تفجير حتى أعيدت ملكيتها إلى ألمانيا الغربية في 1 مارس 1952. حيث تمت إعادة بناء المدينة والمرفأ ومنتجع الاستحمام في جزيرة (دون) الصغيرة، وأصبحت (هيليجولاند) مرة أخرى منتجعاً يقصده الجميع لقضاء العطلات والسياحة.

جزيرة (هيليجولاند) في وقتنا الحالي.

جزيرة (هيليجولاند) في وقتنا الحالي

مجموعة من الطيور على جزيرة (هيليجولاند).

مجموعة من الطيور على جزيرة (هيليجولاند).

جزيرة (هيليجولاند) في وقتنا الحالي

جزيرة (هيليجولاند) في وقتنا الحالي.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:02
الظهر 12:34
العصر 04:04
المغرب 06:43
العشاء 08:05