يوم أنقذت عاصفة إنجلترا من الغزو وحولتها لقوة أوروبية
يوم أنقذت عاصفة إنجلترا من الغزو وحولتها لقوة أوروبية

الإثنين | 08/04/2019 - 01:23 مساءً

موقع طقس فلسطين...

ارتفعت حدة التوتر بين إسبانيا وإنجلترا بشكل غير مسبوق خلال النصف الثاني من القرن الـ16، حيث أبدى الملك الإسباني، فيليب الثاني، قلقه الشديد من انتشار المذهب البروتستانتي بإنجلترا، والذي ظهر كنتيجة لحركة الإصلاح الديني التي شهدتها البلاد خلال عهد هنري الثامن.

الملك الإسباني فيليب الثاني

الملك الإنجليزي هنري الثامن

 

وعمدت إنجلترا بقيادة الملكة إليزابيث الأولى منذ ستينيات القرن الـ16 إلى دعم البروتستانت الهولنديين المعارضين لحكم إسبانيا الكاثوليكية.

ملكة إنجلترا إليزابيث الأولى

ومع حلول ثمانينيات القرن 16، بلغ الخلاف الإسباني الإنجليزي أشده، حيث تضايق الملك فيليب الثاني من تصرفات نظيرته الإنجليزية، التي شجعت العديد من القراصنة من أمثال فرانسيس دريك، على مهاجمة السفن الإسبانية المحملة بالكنوز خلال رحلة عودتها من العالم الجديد نحو أرض الوطن.

القرصان والقائد البحري الإنجليزي فرانسيس دريك

وعاشت القارة الأوروبية بداية عام 1585 على وقع حرب غير معلنة بين إسبانيا وإنجلترا عقب إقدام الأخيرة على توقيع اتفاقية تعاون مع المتمردين الهولنديين بالأراضي الهولندية الخاضعة للسلطة الإسبانية. وأمام هذا الوضع، اتجه ملك إسبانيا، فيليب الثاني، لوضع خطة لغزو إنجلترا وخلع إليزابيث الأولى من الحكم وتنصيب ملك آخر بدلاً منها والقضاء على حركة الإصلاح الديني.

ولإنجاح برنامجها الموجه ضد إنجلترا، جمعت إسبانيا أسطولاً بحرياً هائلاً عرف بالأرمادا وتكون من 130 سفينة، كان من ضمنها 40 سفينة حربية. وبحسب الخطة، ستبحر الأرمادا من لشبونة لتحل بمنطقة فلاندر قبالة السواحل الإنجليزية وهناك سينظم 30000 جندي، بقيادة دوق بارما، لهذه الحملة العسكرية التي ستغادر لاحقاً لتمر بالقناة الإنجليزية وترسو بسواحل كينت، معلنة بذلك بداية الغزو الذي سيقودها نحو لندن.

خريطة تبرز الطريق الذي سلكته الأرمادا الإسبانية

وفي غضون ذلك، لم تكن إسبانيا قادرة على إخفاء حقيقة تحضيرها لهجوم ضد الإنجليز، حيث كشف جواسيس الملكة إليزابيث الأولى الخطة الإسبانية ونقلوا معلومات عنها للجانب الإنجليزي.

وكرد على ذلك، شن فرانسيس دريك هجوماً على منطقة قادس عام 1587 ودمّر جزءاً هاماً من الأرمادا الإسبانية مجبراً بذلك الملك فيليب الثاني على تأجيل خطته.

وفي الأثناء، استغل الإنجليز تأخر موعد الهجوم الإسباني لإنشاء تحصينات على الشواطئ وتكوين قوة بحرية ضمت عشرات السفن الحربية المجهزة بمدافع بعيدة المدى لصد الغزو.

وبعد سنوات من التحضير، انطلقت السفن الإسبانية بقيادة دوق شذونة في أيار/مايو 1588 باتجاه منطقة فلاندر للقاء دوق بارما وقواته قبل مواصلة الطريق نحو إنجلترا.

وفي 6 آب/أغسطس 1588، بلغ الإسبان منطقة كاليه الفرنسية منهكي القوى بسبب الهجمات المتكررة للسفن الإنجليزية المزودة بمدافع بعيدة المدى. وبعد يومين فقط، شن الإنجليز بقيادة فرانسيس دريك واللورد شارل هاورد هجوماً مباغتاً على سفن دوق شذونة، الذي افتقر للخبرة العسكرية، الراسية بمنطقة كاليه، تمكنوا خلاله من تشتيت تنظيم الأرمادا الإسبانية التي غادرت اليابسة على عجل نحو البحر. وخاض الإنجليز والإسبان معركة بحرية استمرت 9 ساعات عرفت بمعركة غرافلين أجبرت خلالها السفن الإنجليزية على الانسحاب بسبب نفاذ ذخيرتها.

صورة للمواجهة بين الإسبان والإنجليز قرب كاليه

شارل هاورد

وعقب نهاية معركة غرافلين بفترة وجيزة، هبت عاصفة قوية بالمنطقة أدت لقذف السفن الإسبانية وطواقمها المنهكة نحو بحر الشمال واضعة بذلك حداً لطموحات دوق شذونة بلقاء قوات دوق بارما. وبسبب نفاد مؤونتهم وذخيرتهم، فضل الإسبان العودة أدراجهم نحو أرض الوطن مروراً فوق إسكتلندا وأيرلندا.

رسم تخيلي لسفينة إسبانية تحطمت بسبب سوء الأحوال الجوية عام 1588

وخلال هذه الحملة العسكرية الفاشلة، خسر الإسبان نصف سفنهم الحربية، إضافة لما يقرب 15000 جندي. وتكبدت الأرمادا الإسبانية كل هذه الخسائر بسبب العاصفة والأمراض، حيث لم تسفر المعارك مع الإنجليز في سقوط عدد كبير من القتلى. وبفضل هذه العاصفة، حافظت إليزابيث الأولى على عرشها ونجت إنجلترا من الغزو لتكسب بذلك مكانة هامة كقوة أوروبية.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 04:13
الظهر 12:46
العصر 04:27
المغرب 07:43
العشاء 09:18