قنبلة مائية موقوتة.. زيادة معدل ذوبان جليد غرينلاند
قنبلة مائية موقوتة.. زيادة معدل ذوبان جليد غرينلاند

الخميس | 25/04/2019 - 08:12 صباحاً

تقلصت الطبقة الجليدية في غرينلاند بمعدل أسرع ست مرات من المعتاد منذ الثمانينيات، ويمكن أن تستمر في الذوبان عقودا حتى لو قلل الإنسان من انبعاثات الكربون بشكل كبير، وذلك وفق دراسة حديثة نشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم.

 

بيانات 46 عاما
استخدم باحثون من جامعات كاليفورنيا الأميركية، وإيرفين وأوترخت في هولندا بيانات سجلت على مدار عقود حول ذوبان الغطاء الجليدي والأنهار الجليدية في غرينلاند لبناء نموذج تاريخي يرصد 46 عاما من التغير في أكبر جزيرة وخزان للمياه العذبة المتجمدة بالعالم، لكن النتائج لم تكن مطمئنة.

 

حيث وجدوا أن غرينلاند وحدها تسببت في ارتفاع منسوب سطح البحر بمقدار 13.7 ملليمترا منذ عام 1972، نصف هذه الزيادة حدث خلال السنوات الثماني الماضية.

 

وقد ظل العلماء الذين يدرسون ارتفاع منسوب مياه البحر يراقبون غرينلاند لعقود طويلة من الزمن، حيث إن الجليد الذي تبلغ مساحته 656 ألف ميل مربع -أي ثلاثة أضعاف مساحة ولاية تكساس الأميركية- متجمد على تربة أرضية وليس مياها مجمدة في المحيط. فالجليد البحري، على الرغم من حساسيته للارتفاع في درجات الحرارة، لكنه لا يؤثر في حجم المحيطات.

 

ويشبه الأمر إحضار كوب من المياه ووضع مكعبات من الثلج فيه، فإذا ذابت تلك المكعبات فلن يتغير مستوى الماء في الكوب. ولكن عندما تذوب الصفائح الجليدية الأرضية، فإن الأمر يشبه إضافة مزيد من الماء إلى الكوب، ما يعني زيادة المنسوب وتسرب المياه إلى خارج الكوب.

الطبقة الجليدية تقبع فوق اليابسة في غرينلاند لذا سيزيد ذوبانها منسوب مياه البحار ويتسبب بغرق العديد من المدن الساحلية (رويترز)

قنبلة مائية موقوتة
تعرضت جزيرة غرينلاند في السنوات الأخيرة، بحكم موقعها الجغرافي في نطاق المنطقة المتجمدة الشمالية لتأثيرات تغير المناخ والاحترار العالمي (الاحتباس الحراري)، ما تسبَّب في فقدانها مساحات شاسعة من غطائها الجليدي.

ووفقا للدراسة فإنه في حالة ذوبان جليد غرينلاند بالكامل في المحيط، يقدر العلماء أن مستويات سطح البحر العالمية سترتفع بنحو 24 قدما، رغم أن ربع هذه الكمية فقط سيكون كافيا لإغراق معظم المدن الساحلية في العالم وتشريد أكثر من 650 مليون شخص.

يغطي الجليد قرابة 80% من مساحة غرينلاند البالغة نحو 2.176 مليون كيلومتر مربع. وتبلغ مساحة الكتلة الجليدية في غرينلاند 2.85 مليون كيلومتر مربع، تمثل قرابة 7% من جملة احتياطي المياه العذبة على كوكب الأرض.

الأنهار الجليدية تنتشر بالمئات على طول ساحل غرينلاند (الفرنسية)

توازن كتلة الجليد
وفي حين تتبعت الدراسات السابقة فقدان الجليد في غرينلاند منذ عام 2000، فقد أراد العلماء الذين أجروا الدراسة الحالية أن يروا كيف تغير توازن الكتلة الجليدية للجزيرة (كيفية اكتساب الصفيحة الجليدية وفقدانها بمرور الوقت) منذ عام 1972 عندما بدأت الأقمار الاصطناعية لأول مرة جمع البيانات عن هذا الأمر.

وقد رصدت الدراسة عاملين أساسيين في تحديد هذا التوازن، هما عملية ذوبان الجليد وحركة الأنهار الجليدية. ففي الصيف، عندما تكون درجات الحرارة أكثر دفئا، يذوب بعض الغطاء الجليدي لغرينلاند في البحر. وإذا قل تساقط الثلوج في فصل الشتاء، فستكون هناك خسارة كبيرة في الغطاء الجليدي للجزيرة.

أما الأنهار الجليدية فهي تنتشر بالمئات على طول ساحل غرينلاند، وهذه الأنهار الضخمة البطيئة الحركة هي التي تتحرك عبر الصخور الجليدية وترسب الجبال الجليدية مباشرة على ساحل البحر.

ويقيس العلماء مدى سرعة تحرك هذه الأنهار الجليدية، مما يؤثر في كمية الجليد الذي تسقطه في المحيط خلال فترة زمنية معينة، وهذا بدوره يؤثر أيضا في توازن كتلة الطبقة الجليدية.

وقد وجد الفريق البحثي أن غرينلاند اكتسبت بالفعل كتلة جليدية في السبعينيات، لكن هذا الجليد بدأ يفقد بمعدل متزايد منذ مطلع الثمانينيات. وساعد التتبع العقدي للتغير في موازنة الجليد (كل عشر سنوات) في تحديد الدور الذي لعبته الأنهار الجليدية في فقدان جليد غرينلاند بدرجة تفوق ما كان يعتقد سابقا.

ونظرا لأن الأنهار الجليدية ضخمة للغاية وتتحرك ببطء، فإنها تتفاعل مع التغيرات الطويلة الأجل في المناخ بدلا من التغيرات قصيرة الأجل في الفصول، ورغم أنه يفترض أن تنخفض درجة فقدان الجليد في الأعوام الباردة، فإن الأنهار الجليدية التي تتم إزاحتها عن القاعدة الأرضية الصلبة ستظل تتدفق بسرعة.

المصدر : الجزيرة



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 05:06
الظهر 12:32
العصر 03:59
المغرب 06:36
العشاء 07:58