الرجل الفيل.. سيرك وبؤس وانتزاع عظام
الرجل الفيل.. سيرك وبؤس وانتزاع عظام

الأحد | 12/05/2019 - 06:25 مساءً

بعد عقود من النسيان، عادت قصة جوزيف ميريك (Joseph Merrick) المعروف لدى الكثيرين بالرجل الفيل للظهور مجددا خلال شهر أيار/مايو 2019 بفضل الكاتبة فيجور مونجوفين (Vigor-Mungovin) حيث نجحت الأخيرة في تحديد مكان بقايا جثة هذا الرجل بعد مضي نحو 130 سنة على وفاته عقب أبحاث وزيارات متكررة لمقبرة مدينة لندن ومراجعة لسجلات الدفن بها. وعلى حسب ما نقلته فيجور مونجوفين، دفن الرجل الفيل سنة 1890 بقبر مجهول بهذه المقبرة بعد أن حظي بجنازة مسيحية تلبية لوصيته.

في الأثناء، عرف الرجل الفيل حياة تعيسة فمنذ الصغر عانى الأخير من مرض غريب، قيل إنه متلازمة بروتيوس، سبب له تشوها خلقياً كبيراً وأجبره على مواجهة المجتمع الذي عامله بقسوة شديدة قبل مفارقته للحياة في ظروف صعبة.

صورة التقطت سنة 1889 للرجل الفيل

صورة للرجل الفيل سنة 1888

ولد جوزيف ميريك بمدينة لستر بإنجلترا يوم 5 آب/أغسطس 1862 وعلى حسب أغلب المصادر تمّيز هذا الرجل بطبعه الحساس وحبّه للمطالعة حيث أمضى أوقاتاً طويلة في قراءة روايات جين أوستن والإنجيل. وبعد ولادته سليماً معافى، ظهرت على جوزيف ميريك وهو في الخامسة من عمره أولى مظاهر المرض الغريب حيث لاحظ والداه نمواً غير عادي لعظامه وجلده. ومع مرور الوقت ازدادت حالة جوزيف سوءاً حيث تواصل نمو الأورام بجسمه ليصاب بعد سنوات بتشوه خلقي كبير جعله مميزاً بين جميع البشر. وعلى حسب العديد من التقارير تضخّمت أجزاء من جسد جوزيف ميريك بشكل واضح فقد قدّر محيط معصمه الأيمن وهو في فترة شبابه بقدم بينما تجاوز محيط رأسه الثلاثة أقدام.

أثناء فترة طفولته، لقي جوزيف ميريك دعماً من والدته ماري جين التي اعتنت به ووفرت له كل مقومات الحياة لتصبح بذلك أقرب إنسان لقلبه ولتفسير المرض الغريب أخبرت ماري جين ابنها قصة عن تعرضها لنوبة خوف أثناء فترة حملها بسبب هجوم فيل عليها خلال حضورها لأحد عروض السيرك.

رسم تخيلي لجسد الرجل الفيل المغطى بالأورام

في 11 من العمر، انقلبت حياة الرجل الفيل رأساً على عقب حيث فارقت والدته الحياة ليجد بذلك نفسه تحت رحمة والده الذي تزوج مرة ثانية وعنّفه بشكل يومي بسبب عدم قدرته على العمل وجمع المال.

فضلاً عن ذلك لجأت زوجة الأب لمعاملة هذا الطفل معاملة قاسية واصفة إياه بأقبح الألفاظ.

بسبب شكله ونظرة المجتمع المريبة له، تخلى جوزيف ميريك عن مقاعد الدراسة وعمل لوهلة في مصنع للسجائر قبل أن يجبر على المغادرة بسبب حجم يده اليمنى التي جعلته غير قادر على لف السجائر واتجه لاحقاً للعمل كموظف مبيعات واضطر للاستقالة على إثر فشله في بيع المنتوجات حيث فرّ الجميع من أمامه بسبب مظهره الخارجي.

وجراء هذه الظروف القاسية، فرّ جوزيف ميريك من المنزل وتحوّل لمتشرد قبل أن ينضم لسيرك الرعب والذي عرض على العامة العديد من حالات التشوه الخلقي لدى البشر. وخلال وقت وجيز، تحوّل جوزيف ميريك للوجه الرئيسي للعروض حيث لقّبه المسؤولون بالرجل الفيل وأقبل الناس بكثافة لمشاهدته والتمعّن في شكله بفضل الحملة الدعائية التي روّجت لعرضه.

أثناء تواجده بالعاصمة لندن، تعرف الرجل الفيل على الجراح فريدريك تريفاس (Frederick Treves) الذي شخّص لديه نمواً هائلاً لعدد من الأورام الخبيثة بمختلف أرجاء جسمه وبسبب تدهور حالته الصحية أجبر جوزيف ميريك على البقاء بالمستشفى وتلقى دعماً مادياً من العديد من المحسنين.

صورة معاصرة للهيكل العظمي للرجل الفيل وتبدو التشوهات واضحة عند مستوى رأسه

صورة للطبيب فريدريك تريفاس

وكحياته تماماً، عرف الرجل الفيل نهاية مأساوية وهو في الـ 27 من عمره حيث عثر عليه جثة هامدة بفراشه بالمستشفى يوم 11 نيسان/أبريل 1890. وبحسب العديد من التقارير الطبية، توفي الأخير اختناقاً. فبسبب الأورام التي غطت جسمه، اعتاد جوزيف ميريك النوم جالساً على كرسيه ويوم وفاته حاول الأخير النوم مستلقياً على الفراش وهو ما أدى لاختناقه.

على إثر وفاته، خضع الرجل الفيل لعملية تشريح انتهت بانتزاع هيكله العظمي وعرضه بجامعة الملكة ماري بلندن بينما أخذ الأطباء العديد من العينات من جسده لإجراء أبحاث عليها قبل أن يتم دفن ما تبقى من الجثة بقبر مجهول بمقبرة لندن.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 04:41
الظهر 12:42
العصر 04:21
المغرب 07:17
العشاء 08:44