وشاح الأرض ليس خامدا مغناطيسيا
وشاح الأرض ليس خامدا مغناطيسيا

السبت | 15/06/2019 - 09:12 صباحاً

كشف فريق دولي من الباحثين من ألمانيا وفرنسا والدانمارك والولايات المتحدة الأميركية مؤخرا عن أن شكلا من أشكال أكسيد الحديد -هو الهيماتيت- يمكنه الاحتفاظ بخصائصه المغناطيسية حتى في أعماق الأرض، ويحدث هذا في الصفائح التكتونية الباردة نسبيا، وتسمى الألواح، وتوجد بشكل خاص تحت غرب المحيط الهادئ.

 المجال المغناطيسي
ويتسم المجال المغناطيسي الضخم المحيط بالأرض -الذي يحميها من الإشعاع والجزيئات المشحونة من الفضاء- بالتغير الدائم، وهذا هو السبب الذي يجعل علماء الجيولوجيا يبقونه تحت المراقبة باستمرار. ويستمد المجال المغناطيسي قوته من طبقات الأرض المختلفة: اللب، والقشرة، والوشاح، بدرجات متفاوتة.

ووفق الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة "نيتشر" الأربعاء في الخامس من يونيو/حزيران 2019، فإن النتائج الجديدة التي تقدمها الدراسة حول وشاح الأرض والمنطقة شديدة المغناطيسية في غرب المحيط الهادئ؛ يمكن أن تلقي ضوءا جديدا على أي ملاحظات حول المجال المغناطيسي للأرض.

ويمكن أن تكون النتائج الجديدة -على سبيل المثال- ذات صلة بأي عمليات رصد مستقبلية للشذوذ المغناطيسي على الأرض وعلى كواكب أخرى مثل المريخ، لأن المريخ لم يعد له "دينامو"، وبالتالي لا يوجد مصدر يتيح مجالا مغناطيسيا قويا يكون مصدره اللب، مثل ذلك الموجود على الأرض.

وبينما كان يعتقد أن الصخور تفقد خواصها المغناطيسية بسبب درجات الحرارة والضغط المرتفع للغاية في المناطق العميقة من باطن الأرض، تشير الدراسة إلى أن الحديد السائل في أعماق قلب الأرض المعدني يؤدي إلى تدفق الكهرباء، وأن الصخور في أقصى قشرة الأرض تطلق إشارات مغناطيسية.

ليس ميتا مغناطيسيا
ألقى الباحثون في الدراسة نظرة فاحصة على المصادر الرئيسية المحتملة للمغناطيسية في وشاح الأرض، على سبيل المثال أكاسيد الحديد التي لها درجة حرارة عالية، أي درجة الحرارة التي لم تعد المادة فوقها مغناطيسية. وتكشف الدراسة عن أن أكسدة الحديد تحدث في ألواح يتم دفنها من قشرة الأرض إلى داخل الوشاح، نتيجة للتحولات التكتونية، في عملية تسمى الاستنباط.

ويمكن لهذه العملية أن تصل إلى عمق يتراوح بين 410 و660 كيلومترًا داخل الأرض، في ما تسمى منطقة الانتقال بين الجزء العلوي والسفلي من الأرض. وفي السابق، لم ينجح أحد في قياس الخواص المغناطيسية لأكاسيد الحديد في الظروف القاسية للضغط ودرجة الحرارة الموجودة في هذه المنطقة.

لكن مؤخرا، جمع العلماء بين طريقتين، حيث استخدموا ما تسمى "خلية السندان الماسي" لضغط عينات صغيرة الحجم جدا من الهيماتيت بين قطعتين من الألماس، ثم عرضوها لدرجات حرارة عالية بالليزر للوصول إلى ضغوط تصل إلى تسعين جيجا باسكال، ودرجات حرارة تزيد على ألف درجة مئوية. وجمع الباحثون هذه الطريقة مع ما تسمى "مطيافية موسباور" لاستكشاف الحالة المغناطيسية للعينات عن طريق إشعاع كهرومغناطيسي يسمى "السنكروترون".

كانت النتيجة المدهشة هي أن الهيماتيت احتفظ بمغناطيسيته لدرجة حرارة تصل إلى نحو 925 درجة مئوية، وهي درجة الحرارة السائدة في الألواح المختبرة تحت الجزء الغربي من المحيط الهادئ عند عمق منطقة الانتقال للأرض. ونتيجة لذلك، تمكن العلماء من إثبات أن وشاح الأرض ليس ميتا مغناطيسيا كما كان يعتقد حتى إجراء هذه الدراسة، وهو ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند أي تحليل مستقبلي للحقل المغناطيسي للأرض وحركة القطبين الشمالي والجنوبي.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:03
الظهر 12:33
العصر 04:03
المغرب 06:42
العشاء 08:04