التاريخ السري الغريب لموسيقى الأشعة السينية السوفيتية
التاريخ السري الغريب لموسيقى الأشعة السينية السوفيتية

الخميس | 01/08/2019 - 10:52 صباحاً

لربما غيّرت الموسيقى الغربية العالم في خمسينيات القرن الماضي، ولكن لو صادف وكنت في روسيا فيا لسوء حظك، رقابة الدولة كانت سارية المفعول في الاتحاد السوفيتي، وكان تهريب، على سبيل المثال، ألبوم موسيقى روك أميركي شيئاً قريباً من المستحيل، لكن القليل من محبي الموسيقى المجتهدين تمكنوا من إيجاد طريقة أخرى.

اكتشف (ستيفن كوتس)، مؤسس فرقة بريطانية تدعى The Real Tuesday Weld، هذا التاريخ السري بالصدفة. قبل العديد من السنوات في محطة سياحية في مديينة سان بطرسبرغ، حيث كان (ستيفن) يتجول في إحدى أسواق السلع المستعملة عندما لفت انتباهه شيئ غريب.

ستيفن كوتس

الموسيقي ستيفن كوتس.صورة: Teri Pengilley

قال (كوتس): ”تساءلت إن كان هذا الشيء قرص فينيل أم صورة أشعة سينية؟ وعندما رفعته بدا وكأنه كلاهما. كما لاحظت أن صاحب الكشك الذي عُرضت فيه الاسطوانة غير راغب ببيعها لي –أعتقد أنه أرادني أن أشتري شيئاً آخر. لكنني جلبتها معي إلى لندن، وكنت مفتوناً بها. لذا، بدأت بالبحث، وهذا ما قادني في رحلة غريبة جداً.“

اسطوانة موسيقية مموهة على شكل صورة أشعة X

صورة شعاعية أم اسطوانة موسيقية؟ في الواقع، إنها الاثنان معاً!

يعتبر (كوتس) الآن مهووسا بشيء يسمى «الموسيقى العظمية» –ألبومات مؤقتة محفورة على صور شعاعية مستخدمة، والتي كانت قابلة للتشغيل على القرص الدوار وقدمت تمويهاً ملائماً لمحتوياتها المهربة. جمع (كوتس) النتائج التي توصل إليها في كتاب جديد بعنوان: «صوت الأشعة السينية: القصة الغريبة للموسيقى السوفيتة على العظم»، وأجرى مقابلة مع راديو NPR للحديث عنها، وكانت إجاباته على هذه الأسئلة كالتالي:

 

اشرح لنا كيف يبدو أحد أقراص الموسيقى العظمية. هل كانوا مدورين، مثل السجلات الموسيقية العادية؟

كانت الأقراص تبدأ بصورة أشعة إكس مربعة أو مستطيلة الشكل، ثم غالبا ما توضع صفيحة دائرية عليها، وتُرسم حولها بقلم ثم تُقطع باليد. غالباً ما كان المحيط خشناً جداً.

كيف خطر لك أن تبدأ بتشغيل الصورة التي وجدتها؟ فإذا صادفتُ صورة شعاعية مخدوشة في سوق للسلع المستعملة، لست واثقاً بأنني سأشغلها كأي أسطوانة موسيقية!

حسناً، تبدو هذه الصور وكأنها أسطوانات موسيقية. عندما تراها، ستجد أنها تملك فجوة في الوسط. وعليها أخاديدٌ أيضاً، وغالباً ما تكون باهتة للغاية لأنها قليلة العمق ومسطحة جداً. تدور نحو 78 لفة بالثانية –وهو أول ما تكتشفه فيها. وهي على وجه واحد فقط. لقد وجدت جميع هذه الأشياء بالاكتشاف، وتابعت من هناك.

اسطوانات موسيقية تبدو وكأنها صور أشعة X. صورة: The X-Ray Audio Project.

اسطوانات موسيقية تبدو وكأنها صور أشعة X.صورة: The X-Ray Audio Project

ماذا يمكنك أن تخبرنا عن كيفية فهمهم لهذه العملية، وما مدى انتشار هذه الممارسة؟

ما حدث كالتالي، في عام 1946 أو حوالي ذلك. انتهت الحرب العالمية الثانية وبدأت حرب أكثر برودة. وفي الاتحاد السوفيتي، خضعت الثقافة لرقابة شديدة، سواء كانت فناً أو لوحات فنية أو فناً معمارياً أو أفلاماً. في سان بطرسبرغ (أو لينينغراد)، كما كانت تدعى وقتها، ظهر رجل ومعه تذكار من الحرب. كان ذلك التذكار يدعى مخرطة تسجيل: وهي أداة تشبه مشغل الجراموفون ولكنها كانت معكوسة، وهي جهاز يمكنك استخدامه لكتابة أخاديد موسيقية على البلاستيك. لاحظ الأشخاص الذين زاروا متجره ما كان يفعله، وعلى الطريقة الروسية، قاموا بنسخ آلية عمل آلته وصنعوا آلاتهم الخاصة.

 

كان ذلك في الواقع يشبه إلى حد ما التعامل أو شراء المخدرات. تم شراء هذه السجلات وبيعها في زوايا الشوارع، في الأزقة المظلمة وفي المنتزهات. سمعنا شيئاً مضحكاً، وهو أنه إذا طلبت أغنية معينة، لنقل ”روك اراوند ذا كلوك“، ولم تكن موجودة لدى التاجر، فغالبا ما سيقول ”نعم، لدي تلك الأغنية“، فيذهب إلى الزاوية ويكتب اسم الأغنية التي تريدها على إحدى سجلاته الأخرى ثم يعطيك إياها. هناك الكثير من القصص عن الأشخاص الذين كانوا يشترون هذه السجلات، وربما لا يعرفون حتى ماهي أغنية ”روك اراوند ذا كلوك“. كانوا يعودون إلى المنزل ويشغلون تلك الأسطوانة، والتي قد تكون أي شيء آخر، وكانوا يقولون: ”نعم، هذا هو (بيل هيلي). إنه رائع!“.

عندما أستمع إلى بعض هذه الأسطوانات، أرى أن الجودة ليست في الواقع رديئة، نظراً لطريقة صنعها.

تختلف هذه الأسطوانات عن بعضها في الجودة بشكل كبير. فكان بعضها غير قابل للاستماع بتاتاً. لكن ذلك ليس أمراً مهماً. أي بالنسبة للأشخاص الذين اشتروا هذه التسجلات عندما كانوا صغاراً، كانت الموسيقى مثيرة للغاية بصرف النظر عن الجودة. وقادهم ذلك إلى عالم مختلف، عالم من الحرية. [رغم أن الموسيقى] لم تكن معادية للسوفييت بشكل واضح. وكنت لتتساءل وقتها: ”لماذا تُحظر هذه الموسيقى؟“.

كنت أفكر بذلك فعلاً. وهذا ما يطرح جميع أنواع الأسئلة حول ما يعتقد الناس أنه خطير، أليس كذلك؟

بالطبع، في بعض الحالات، يكون الأمر واضحاً: موسيقى الروك أند رول وموسيقى الجاز هي موسيقى أمريكا والمملكة المتحدة عموماً. ولكن كما هو الحال بالنسبة للعديد من الأشياء الأخرى، أصبحت غريبة للغاية في الاتحاد السوفيتي. وتم حظر الإيقاعات اللاتينية –كالمامبو والتانغو –لأنها كانت تعتبر مفرطة الحساسية، وتشجع نوعاً من المشاعر الخاطئة لدى الشباب. حتى الساكسفون أصبح ممنوعاً لفترة من الوقت.

بصفتك موسيقياً بنفسك، لا بد أنك فكرت في مدى أهمية الموسيقى بالنسبة إلى الناس، وذلك ما دفعهم إلى اختراع هذه الطريقة لسماعها.

بالنسبة لي، الشيء المؤلم حقاً هو أن بعض هؤلاء الأشخاص ذهبوا إلى السجن جراء رغبتهم بسماع الموسيقى –وقد عوقبوا بشدة لذلك. حدث ذلك في وقت كانت فيه الموسيقى مهمة للغاية، لدرجة أن الناس خاطروا بالتعرّض للاستهجان العلني، بل حتى السجن. نعيش الآن في وقت يمكنك فيه الحصول على أي شيء تريده على الفور. الموسيقى وفيرة، وهذا شيء رائع بالطبع. لكنني أتساءل، بما أنني من صناع الموسيقى، ما مدى أهمية الموسيقى الآن؟ هل مازالت مهمة بقدر ما كانت عليه؟



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 04:42
الظهر 12:42
العصر 04:20
المغرب 07:15
العشاء 08:41