كيف ساهمت المكسيك في صناعة نصر أميركا بالحرب العالمية؟
كيف ساهمت المكسيك في صناعة نصر أميركا بالحرب العالمية؟

الأربعاء | 21/08/2019 - 09:22 صباحاً

خلال الفترة التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية، عرفت العلاقات الأميركية المكسيكية تذبذباً وفتوراً واضحاً. ويعود السبب في ذلك أساساً لجانب من الخلافات بين الجارتين، فعام 1845 ضمت الولايات المتحدة منطقة تكساس لممتلكاتها، مثيرة بذلك غضب المكسيك. وعاش الأميركيون والمكسيكيون ما بين عامي 1846 و1848 على وقع حرب انتهت بانتصار الأميركيين وانتزاعهم لكاليفورنيا ومناطق من نيومكسيكو وأريزونا ونيفادا ويوتا وكولورادو من قبضة المكسيك عقب اتفاقية غوادالوبي هيدالغو (Guadalupe Hidalgo).

وأواخر ثلاثينيات القرن الماضي، تدهورت العلاقات الأميركية المكسيكية بشكل سريع عقب قيام الرئيس الإصلاحي، لازارو كارديناس (Lázaro Cárdenas)، عام 1938 بتأميم الصناعات النفطية بالبلاد، الأمر الذي أغضب العديد من الشركات النفطية الأميركية.

 

صورة للرئيس المكسيكي لازارو كارديناس

لوحة تجسد جانباً من المعارك في خضم الحرب الأميركية المكسيكية

ومع بداية الحرب العالمية الثانية واحتدام المعارك على الساحة الأوروبية، واجهت المكسيك والعديد من الدول اللاتينية مشاكل اقتصادية جمة بسبب تعطل الحركة التجارية عبر المحيط الأطلسي. ومع دخول اليابان الحرب بشكل رسمي عقب هجوم بيرل هاربر، انتقلت الحرب نحو المحيط الهادئ لتساهم بذلك في زيادة المعاناة الاقتصادية لدول أميركا اللاتينية.

وأمام هذا الوضع، فضلت المكسيك التحرك فعمدت لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع اليابان في 9 كانون الأول/ديسمبر 1941 ومع كل من ألمانيا وإيطاليا بعدها بيومين، كما دعت لإنشاء توافق دفاعي بين دول القارة الأميركية خلال اجتماع لوزراء خارجية هذه الدول عقد بالبرازيل مطلع عام 1942.

لوحة تجسد دخول القوات الأميركية لمكسيكو سيتي عام 1847

عدد من المكسيكيين الذين حلّوا بأميركا ضمن برنامج بريسيرو

وفي أيار/مايو 1942، هاجمت الغواصات الألمانية ناقلتي نفط مكسيكيتين بخليج المكسيك. ومع رفض الألمان الاعتذار ودفع تعويضات، أعلن الرئيس المكسيكي، مانويل أفيلا كاماتشو (Manuel Ávila Camacho)، مطلع حزيران/يونيو من نفس السنة الحرب على دول المحور. ورحبت الولايات المتحدة بهذا القرار على لسان وزير خارجيتها كورديل هل (Cordell Hull)، الذي أكد على وقوف المكسيك في صف الدول الحرة المناهضة لعدوان دول المحور.

وعلى الرغم من تمريرها لقانون الخدمة العسكرية الإلزامية في آب/أغسطس 1942، فضلت المكسيك بادئ الأمر الاكتفاء بدور محدود مؤكدة على لسان كاماتشو أنها ستقدم دعماً اقتصادياً ولوجستياً للحلفاء. لكن بمرور الأشهر، اتجه المكسيكيون للحصول على دور أكبر بالحرب فقرروا المشاركة عسكرياً ضد المحور.

صورة للرئيس المكسيكي مانويل أفيلا كاماتشو

جنود مكسيكيون شاركوا بالحرب العالمية الثانية

وبناء على ذلك، أرسلت المكسيك سرب الطيّارين 201 الملقب بصقور الأزتاك (Aztec Eagles) للتدرب بالولايات المتحدة قبل أن يحلوا أواخر نيسان/أبريل 1945 بخليج الفلبين ليشاركوا طيلة الأسابيع التالية في نحو 795 طلعة جوية ضد اليابانيين، كان من ضمنها عمليات قصف لوزون وفورموزا. وطيلة الحرب، خسرت فرقة صقور الأزتاك 7 طيارين واستقبل أفرادها استقبال الأبطال عند عودتهم لوطنهم.

كذلك سمحت المكسيك للولايات المتحدة زمن الحرب بانتداب المكسيكيين المقيمين على أراضيها للعمل بالجيش الأميركي. وقد أدى ذلك لانضمام نحو 15 ألف مكسيكي لصفوف القوات الأميركية عقب وعود بالحصول على الجنسية مع نهاية الحرب العالمية الثانية. وبحسب مصادر الجيش الأميركي، فارق 1492 مكسيكي من هؤلاء المتطوعين الحياة أثناء العمليات القتالية ما بين عامي 1944 و1945.

خريطة تجسد جنوباً المناطق التي خسرتها المكسيك لصالح الأميركيين

صورة فوتوغرافية لعدد من طياري صقور الأزتاك

ولم تتوقف إسهامات المكسيك في دعم الولايات المتحدة عند هذا الحد. فبسبب انضمام نسبة هامة من الأميركيين لصفوف الجيش، افتقر قطاع الفلاحة لليد العاملة. وأمام هذا الوضع، اتجهت المكسيك لسد هذا الشغور فأرسلت، بحسب برنامج بريسيرو (Bracero program)، نحو 300 ألف من مواطنيها للعمل بالمزارع والحقول الأميركية مقابل أجور زهيدة مساهمة بذلك في توفير الغذاء الكافي للأميركيين. ومقارنة ببقية الدول اللاتينية، وفرت المكسيك النسبة الأكبر من الموارد الطبيعية للمصانع الأميركية أثناء الحرب فزودت جارتها الشمالية بالزنك والنحاس والزئبق والغرافيت والكادميوم والرصاص.

وبفضل هذا الدعم، ساهمت المكسيك في صناعة النصر الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية. وكرّس هذا النزاع سياسة التقارب بين الجارين بعد فترة طويلة من الخلافات. وعرف الاقتصاد المكسيكي بفضل المساعدات الأميركية نمواً سريعاً وغير مسبوق لقب بالمعجزة المكسيكية. وبين عامي 1940 و1946 تضاعف الدخل القومي المكسيكي 3 مرات.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 05:06
الظهر 12:32
العصر 03:59
المغرب 06:36
العشاء 07:58