حقيقة مثيرة حول جزيرة ألكاتراز وسجنها الشهير، الذي تم تصميمه لحبس أسوأ السجناء على الإطلاق
حقيقة مثيرة حول جزيرة ألكاتراز وسجنها الشهير، الذي تم تصميمه لحبس أسوأ السجناء على الإطلاق

الأحد | 01/09/2019 - 08:49 صباحاً

متموقعة على بعد حوالي كيلومترين اثنين من ساحل مدينة (سان فرنسيسكو) الأمريكية في ولاية كاليفورنيا، تنتصب جزيرة (ألكاتراز) كأكثر الأيقونات الثقافية الشعبية شهرة في الولايات المتحدة الأمريكية. تعتبر موطناً لأكثر سجون العالم شهرة (الذي يقال كذلك أنه منيع ويستحيل الهرب منه)، وهو سجن (ألكاتراز) الفدرالي سيئ السمعة الذي خلّد اسم الجزيرة في التاريخ الأمريكي وأسر مخيلات الأجيال المتعاقبة منذ تأسيسه.

اليوم، تحول السجن إلى معلم تاريخي ومصدر جذب للسواح كما توطّن اسمه في ذاكرة الثقافة الشعبية الحديثة والمعاصرة، غير أن ما لا يعلمه الكثيرون، هو أن تاريخ وأهمية جزيرة (ألكاتراز) تتعدى مجرد سجن يُحشر فيه المنبوذون اجتماعيا والخارجون عن القانون.

جمعلنا لكم أعزاءنا القرّاء 17 معلومة مثيرة وحقيقة مهمة حول جزيرة (ألكاتراز) التي ربما لم تسمعوا بها من قبل. تابعوا معنا القراءة:

17. تم اقتناء الجزيرة لفائدة الولايات المتحدة من طرف حاكم ولاية كاليفورنيا (جون فريمونت)، الذي تم خداعه من طرف حكومته نفسها التي استولت على الجزيرة دون أن تعوض له فلساً واحداً:

صورة (جون فريمونت) نائب مجلس الشيوخ ممثلاً عن ولاية كاليفورنيا وكذا حاكم لأقاليم (أريزونا)، حوالي سنة 1856. صورة: Wikimedia Commons

صورة (جون فريمونت) نائب مجلس الشيوخ ممثلاً عن ولاية كاليفورنيا وكذا حاكم لأقاليم (أريزونا)، حوالي سنة 1856.صورة: Wikimedia Commons

تم توثيق الجزيرة أول مرة على يد المستكشف (خوان مانويل دياز)، الذي قام كذلك بإعداد ورسم خرائط حوض (سان فرنسيسكو) في معظمه، فأطلق (دياز) على واحدة من الجزر الثلاثة التي كانت تتواجد في المياه اسم La Isla de Los Alcatraces، الاسم الذي يترجم إلى ”جزيرة طيور الأطيش —طائر بحري يتغذى على الأسماك—“، أو جزيرة البجع، وعلى مر العقود التي تلت ذلك، وعلى شاكلة عدة أسماء أخرى، تم اختصار هذا الإسم ليصبح ببساطة (ألكاتراز)، وهو الاسم الذي يعني ”بجع“ في إحدى اللهجات الإسبانية القديمة، وهو ما جاء في وصف النقيب (أوغيست برنارد ديهوت سيلي) للجزيرة في شهر أغسطس من سنة 1827، حيث قال فيها: ”مغطاة [الجزيرة] بأعداد لا نهاية لها من هذه الطيور، لدرجة أنك لو تطلق النار على فوق هذه الفيالق ذات الأرياش ستجعلها تطير في شكل سحابة عظيمة مصدرة ضجيجاً يحاكي صوت الأعاصير“.

تم تشييد عدة مباني وهياكل على مر السنوات في هذه الجزيرة مما جعل شكلها يتغير، وتغيرت معه ملكيتها عدة مرات قبل أن يقوم بشرائها حاكم ولاية كاليفورنيا العسكري وهو (جون فريمونت) في سنة 1846 مقابل مبلغ 5000 دولار، وذلك كله باسم حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.

كان الحاكم يتوقع أن يعود عليه الأمر بفائدة عظيمة على يد حكومة الولايات المتحدة نظيراً لتأمينه لجزيرة ذات أهمية استراتيجية عظيمة في المنطقة، غير أنه في الواقع تعرض للخداع من نفس الحكومة التي كان يخدمها وتخلت عنه واشنطن التي أعلنت عن كون عملية الشراء لاغية وباطلة ثم استحوذت على ملكية الجزيرة دون أن تدفع له فلساً واحداً.

 

على الرغم من محاولات (فريمونت) وورثته من بعده اليائسة في استرجاع حقهم من خلال مقاضاة حكومة الولايات المتحدة خلال تسعينات القرن التاسع عشر، غير أن ذلك لم يجدهم نفعاً، ولم يتلقوا أي تعويض عن خسارتهم.

16. اكتمل بناء وتجهيز قلعة (ألكاتراز) في سنة 1859 من أجل الاستخدام العسكري لها كحصن، للدفاع عن الأقاليم الكاليفورنية التي استحوذت عليها حكومة الولايات المتحدة حديثاً:

منظر لجزيرة (ألكاتراز) في سنة 1895، يظهر منارة بحرية وعدة بنايات تتضمن زنزانات

منظر لجزيرة (ألكاتراز) في سنة 1895، يظهر منارة بحرية وعدة بنايات تتضمن زنزانات.صورة: Wikimedia Commons

تم تخصييص جزيرة (ألكاتراز) —بأمر من الرئيس الأمريكي (ميلارد فيلمور) في سنة 1850– للاستعمال لأغراض عسكرية، وذلك عقب نهاية الحرب الأمريكية – المكسيكية في سنة 1848 واستحواذ الولايات المتحدة الأمريكية على إقليم كاليفورنيا تحت اتفاقية (غوادالوبي-هيدالغو).

ابتداء من سنة 1853، بدأ سلك المهندسين التابع لجيش الولايات المتحدة الأمريكية أعمال البناء من أجل تحصين دفاعات الجزيرة مستفيدا من غلاف مالي بـ87.689 دولار. اكتمل بناء قلعة (ألكاتراز) التي عرفت كذلك باسم حصن (ألكاتراز) في سنة 1859، ومما ميز القلعة هو استغلالها الكبير للطبيعة القاسية المحيطة بالجزيرة من جروف حادة الانحدار ونتوءات صخرية حادة وبارزة جدا، فتحولت بذلك إلى حصن يصعب جدا اختراقه لدفاعاته الطبيعية.

بدأ استخدام القلعة الفعلي تحت قيادة المهندس العسكري (جايمس مكفيرسون)، وتضمنت هذه القلعة ذات الطوابق الثلاثة مدافع في مواقع استراتيجية، وطرقات، وحتى جسور معلقة فوق خنادق مائية قابلة للسحب، وكانت مجهزة بطاقة تخزين تكفي لتحمّل حصار يدوم شهورا من الزمن، وفي أواخر سنة 1859، تم نشر أولى دفعات الجنود في حصن (ألكاتراز).

تحت قيادة النقيب (جوزيف ستيوارت)، أصبح 86 رجلا من كتيبة H التابعة لفوج المدفعية الأمريكي الثالث، أول فرقة عسكرية ترسل للدفاع عن الجزيرة، وانتهت إقامتها هناك باندلاع الحرب الأهلية الأمريكية بعد عامين لاحقاً.

15. أخذت الجزيرة تتحول إلى منشأة عقابية، وذلك لمناعتها ضد الاختراق من الخارج، فأصبح حصن (ألكاتراز) سجناً بارزاً يحتجز فيه أسرى الحرب من الجبهة الكونفيدرالية خلال الحرب الأهلية، ثم لاحقاً سُجن فيه كذلك الخارجون عن القانون من الأمريكيين الأصليين:

مجسم قلعة (ألكاتراز). صورة: Wikimedia Commons

مجسم قلعة (ألكاتراز).صورة: Wikimedia Commons

يعتقد الكثيرون أن حصن (ألكاتراز) شكّل خطا دفاعيا هاما جدا خلال الحرب الأهلية الأمريكية، ولأجل هذا الغرض بالتحديد تم تدعيم خطوطه الدفاعية بإضافة حوالي 111 مدفعاً تم توزيعها لتحيط بالجزيرة كاملة تقريباً. أصبحت جزيرة (ألكاتراز) بذلك أكثر موقع غير قابل للاختراق في شمال أمريكا كلها، فتم تصميم دفاعاتها لإفشال أية مخططات من جهة الكونفيدراليين التي قد تهدف للاستحواذ على مدينة سان فرنسيسكو، فتدفقت بذلك الذخيرة إلى الجزيرة بما يقارب العشرة آلاف بندقية و150 ألف خرطوشة، ولحجم هذه القدرة الدفاعية الكبيرة، تم استخدام (ألكاتراز) كمعسكر اعتقال عسكري في أغسطس من سنة 1861.

تمت بعد ذلك إضافة بعض الزنزانات التي تثير الرعب وتجعل المرء يصاب برهاب الأماكن المغلقة تحت قبو الحصن، وأصبح الحصن بذلك موطنا لسجناء الجبهة الكونفيدرالية إبان الحرب الأهلية وكذا للمتعاطفين معهم المخلّين بالنظام.

 

وعلى الرغم من أن الجزيرة وجدت نفسها في خضم كل هذه النزاعات والمعارك إلا أنها لم تشهد تقريباً أية معركة بالقرب منها، وكان أقرب صراع مسلح وقع بالقرب منها في شهر مارس سنة 1863 عندما تم اعتراض فوج من الجنود الكونفيدراليين الإنفصاليين من طرف البحرية الأمريكية عندما كانوا في طريقهم إلى الجزيرة بهدف تحرير سجناء الحرب من هناك.

استمر استخدام الجزيرة كمعسكر اعتقال خلال السنوات التي تلت الحرب الأهلية، وتحولت من أسر وسجن الكونفيدراليين إلى الأمريكيين الأصليين.

14. تحولت (ألكاتراز) من كونها حصناً عسكرياً إلى مؤسسة عقابية، فأخذت تستقبل السجناء العسكريين قبل أن ينتهي اعتمادها كبنية دفاعية عسكرية بصفة نهائية في أوائل القرن العشرين:

سجناء من عشيرة (هوبي) في قلعة (ألكاتراز) حوالي تسعينات القرن التاسع عشر. صورة: Mennonite Library and Archives/Bethel College

سجناء من عشيرة (هوبي) في قلعة (ألكاتراز) حوالي تسعينات القرن التاسع عشر.صورة: Mennonite Library and Archives/Bethel College

كنتيجة للتطور التكنولوجي الحاصل في تلك الحقبة، وبعد فترة وجيزة على وضع الحرب الأهلية لأوزارها، لم تعد تقريباً هناك من حاجة لاستخدام الجزيرة كموقع دفاعي استراتيجي في المنطقة، فبدأت أعمال تشييد سجن على الجزيرة في سنة 1867، وخلال العام الموالي تم اعتبار الجزيرة منشأة عقابية للسجناء العسكريين.

استخدمت اليد العاملة المجانية من العسكريين السجناء والسجناء الأمريكيين الأصليين خلال سبعينيات القرن التاسع عشر وثمانينياته وذلك من أجل إخضاع الجزيرة إلى تغيير دراماتيكي في شكلها ووظيفتها، فتغير بذلك المنظر العام للجزيرة، وتم توسيع القلعة لتوفر مكان إقامة للجنود القائمين على المنشأة وعائلاتهم بينما اتسعت قدرة استيعابها للسجناء أيضاً.

في سنة 1898، تسبب اندلاع الحرب الأمريكية الإسبانية في تزايد أعداد السجناء الذين استقبلهم سجن الجزيرة بشكل كبير، فارتفعت هذه الأعداد من 26 سجيناً إلى 450. مع كون معظم مبانيها قيد الإنشاء بهدف توسيع السجن، بشكل معجز لم تتضرر الجزيرة كثيراً خلال الزلزال العنيف الذي ضرب سان فرنسيسكو في سنة 1906، وبعد الزلزال مباشرة تم تحويل الكثير من السجناء من المنشآت العقابية المحيطة المتضررة إلى الجزيرة.

بحلول سنة 1904، ومع إضافة ”السجن العلوي“، أصبحت طاقة استيعاب (ألكاتراز) كبيرة لتتسع لأزيد من 300 مسجون، وتوقف استخدامها كموقع عسكري وأطلق عليها رسميا اسم ”سجن الولايات المتحدة العسكري، فرع المحيط الهادي“ في سنة 1907. استمر استخدام (ألكاتراز) لاحتجاز سجناء الحرب الأجانب إلى غاية سنة 1946 بحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، وانتهت بذلك سمعته السيئة بكونه سجناً ذا معاملة قاسية تستخدم فيه شتى أنواع وطرق التعذيب.

13. على الرغم من نيله لسمعة وشهرة ”أكثر السجون حتمية ومناعة من الفرار“، غير أن بداية اعتماد (ألكاتراز) كسجن كانت مليئة بمحاولات الفرار، وقد تأكدت على الأقل حالة فرار ناجحة واحدة في تاريخه:

منارة ومبنى القلعة في (ألكاتراز) حوالي سنة 1893. صورة: Wikimedia Commons

منارة ومبنى القلعة في (ألكاتراز) حوالي سنة 1893.صورة: Wikimedia Commons

في سنة 1908، انهارت قلعة (ألكاتراز)، وفي العام الموالي بدأت أعمال بناء وتشييد مباني جديدة لتعويضها، وهي نفس المباني التي تهيمن اليوم على المنظر العام للجزيرة. تتمثل هذه المباني في مبنى ضخم من الخرسانة المدعمة الذي يضم مجموعة من الزنزانات. اكتملت أعمال بناء المبنى الضخم، الذي خصص له مبلغ 250 ألف دولار، في سنة 1912 واعتُبر آنذاك أكبر مبنى بالخرسانة المدعمة في العالم.

 

كان السجن الجديد يتكون من أربعة مباني فرعية تضم زنزانات السجناء، وكان مجموع الزنزانات في السجن 600 زنزانة، وقد استخدم هذا السجن في البادئ لاحتجاز أسرى الحرب الألمان خلال الحرب العالمية الأولى.

ثم أخذت الجزيرة تستقبل السجناء المدنيين من ذوي الجرائم المتوسطة إلى الكبيرة، هذا على الرغم من كون السجن مازال يحمل طابعاً عسكرياً، وفي هذه المرحلة بالذات من تاريخ سجن (ألكاتراز) حدثت الكثير من محاولات الفرار.

تم تسجيل في هذه الحقبة ما مجموعه 29 محاولة فرار، تضمنت كلها 80 محكوماً. من بين هؤلاء السجناء الثمانين الفارّين، لم تتمكن السلطات من إعادة أسر سوى 62 منهم، بينما افترضت غرق البعض الآخر في حوض سان فرنسيسكو.

كانت محاولة الفرار الناجحة الوحيدة التي أقرت السلطات بنجاحها من سجن (ألكاتراز) قد وقعت في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر سنة 1918، حيث فرّ أربعة سجناء من الجزيرة على متن قوارب معدة يدوياً، فأعيد إلقاء القبض على أحدهم بينما تمكن الثلاثة الآخرون من خداع السلطات والنجاح بالفرار ولم يعرف مصيرهم بعد ذلك أبداً.

12. تم اعتبار سجن (ألكاتراز) بشكل رسمي مؤسسة عقابية فدرالية في سنة 1934، وقد تم تصميمه لحبس أسوأ السجناء على الإطلاق وتخفيف الأعباء على نظام السجون الأمريكية:

منارة جزيرة (ألكاتراز). صورة: Wikimedia Commons

منارة جزيرة (ألكاتراز).صورة: Wikimedia Commons

تم نقل سجن (ألكاتراز) من رعاية وزارة الدفاع الأمريكية إلى وزارة العدل في الثاني عشر من أكتوبر سنة 1933، فتم تخصيص مشروع بغلاف مالي يقدر بـ260 ألف دولار من أجل إعادة تهيئة السجن ليصبح مؤسسة عقابية فيدرالية.

تم تصميم السجن الجديد ليكون سجناً قاسياً مشدد الحراسة وليكون بمثابة ملاذ أخير لمعاقبة وسجن أسوأ المجرمين والسجناء في السجون الأمريكية من عشرينيات القرن العشرين إلى ثلاثينياته، ومن بين الفئات التي اختص السجن بحبسها هم السجناء الآخرون الذين كانوا يخلون بالنظام في بقية السجون الفدرالية الأخرى.

تمتعت المنشأة العقابية الجديدة بطاقة استيعاب 336 سجيناً، غير أن السجن لم يتضمن هذا العدد من السجناء في تاريخه أبداً، وبين سنتي 1935 و1960 في أوج عطائه، كان أكبر عدد من السجناء المتواجدين في السجن 263 سجيناً فقط.

افتتح سجن (ألكاتراز) تحت مسمى مؤسسة عقابية فيدرالية في 11 أغسطس سنة 1934، ووصلت أولى دفعات السجناء إلى الجزيرة بتعداد 137 سجينا من سجني (ليفنوورث) و(كانساس)، وتمت مرافقة الدفعة من طرف 60 عميلاً فدرالياً ومارشال الولايات المتحدة، ثم سُلِّم هؤلاء الأفراد، الذين كان معظمهم من القتلة وسارقي البنوك، إلى مأمور سجن (ألكاتراز) آنذاك وهو (جايمس جونستون) وأفراد طاقمه البالغ تعدادهم 155 فرداً.

انضم إلى هذه الدفعة من السجناء 43 سجيناً من مؤسسة (أتلانتا) العقابية وعشرة من سجن (نورثرن إيسترن) في الثاني والعشرين من أغسطس، بالإضافة إلى 103 سجناء من سجن (ليفنوورث) خلال الشهر اللاحق، وبحلول شهر يونيو سنة 1935، وصل تعداد السجناء في سجن (ألكاتراز) إلى 242 سجيناً.

 

11. كان أول آمري سجن (ألكاتراز)، وهو (جايمس. إي جونستون)، يتناول وجباته بين السجناء بدون حراسة في موقف يستعرض فيه قوته مما جعله يحظى باحترام السجناء على الرغم من سمعته السيئة بسبب إدارته القاسية للسجن:

من اليسار إلى اليمين: المأمور (جايمس جونستون)، ومساعد المأمور (إي جاي ميلر)، ونائب مقاطعة جزيرة (ألكاتراز) (فرانك هينيسي). صورة: Wikimedia Commons

من اليمين إلى اليسار: نائب مقاطعة جزيرة ألكاتراز (فرانك هينيسي)، ومساعد المأمور (إي جاي ميلر)، والمأمور (جايمس جونستون).صورة: Wikimedia Commons

كان سجن (ألكاتراز) يوصف على أنه ”قمامة حوض (سان فرنسيسكو) الكبرى التي كان كل سجن فدرالي يلقي في داخلها بأكثر ثماره المتعفنة“، وكان هذا السجن فريدا من نوعه في نظام السجون الأمريكية لدرجة أن المحاكم لم تكن تحوز على السلطة التي تخولها من إرسال أي محكوم عليه إلى هذا السجن مباشرة مهما كان الجرم الذي ارتكبه.

بدل ذلك، كان سجن (ألكاتراز) مفتوحاً فقط لكل من كان يقضي سنوات سجنه في سجن فدرالي آخر. كنتيجة على هذا الأمر، كان جميع من سجنوا في ”الصخرة“ مثلما أصبح السجن يشتهر به، قد فشلوا في الإنصياع لأوامر السجون الفدرالية التي كانوا يقضون بها فترات عقوباتهم وأخلوا بأنظمتها.

كان الآمر (جونستون) في السابق مسؤولا على إدارة سجني (فولسوم) و(سان كوينتن)، وهما سجنان فدراليان بحراسة مشددة في ولاية كاليفورنيا، وكان يفعل كل ما بوسعه من أجل جعل سجن (ألكاتراز) يسير على أكمل وجه. سبقته سمعته بكونه مهووساً بالنظام والصرامة، فخدم آمرا في سجن (ألكاتراز) منذ افتتاحه في سنة 1934 إلى غاية سنة 1948، وذلك يمثل تقريباً نصف المدة التي ظل فيها السجن مفتوحاً لاستقبال السجناء.

خلال فترة إشرافه على ”الصخرة“، نال المأمور (جونستون) كلا من احترام وإعجاب السجناء هناك. على الرغم من تعرضه لهجوم من طرف السجين (بورتون فيليبس) في سنة 1937 داخل قاعة الإطعام، فإن (جونستون) استمر في تناول وجباته بدون حراسة ودون أدنى خوف بين السجناء في السجن.

10. أصبح (ألكاتراز) مشهوراً أكثر بسجنائه من الشخصيات المشهورة، بمن فيهم (آل كابوني)، و(ألفين كاربيس) صاحب أطول فترة حبس في تاريخ ”الصخرة“، التي قضى فيها 26 سنة على التوالي:

صورة جنائية تعريفية لـ(ألفين كاربيس)، صاحب أطول فترة سجن في تاريخ سجن (ألكاتراز) الفدرالي. صورة: Wikimedia Commons

صورة جنائية تعريفية لـ(ألفين كاربيس)، صاحب أطول فترة سجن في تاريخ سجن (ألكاتراز) الفدرالي.صورة: Wikimedia Commons

من الأقوال الشعبية التي قيلت في سجن (ألكاتراز): ”من يخرق قواعد المجتمع يزج به في السجن، ومن يخرق قواعد السجن يزج به في (ألكاتراز)“. سرعان ما اشتهرت هذه المؤسسة العقابية الفدرالية بكونها تحتجز عدداً من الشخصيات المشهورة على الصعيد المحلي الأمريكي.

 

على مر عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، زُج بعدد من المجرمين المشهورين في المجتمع الأمريكي في سجن (ألكاتراز)، من بين هؤلاء كان رجل العصابات المشهور (آل كابوني)، و(ماشين غن كيلي)، و(جون ديلينجر)، و(بايبي فيس نيلسون). جعل احتواء السجن لبعض هذه الشخصيات على شاكلة (آل كابوني) و(كيلي) الاهتمام الشعبي يتزايد تجاهه ويحوّله تدريجيا إلى أيقونة ثقافية.

نادراً ما غفل اهتمام الصحافة عن سجن (ألكاتراز) الفدرالي، وذلك لكونه حبس، حتى ولو لفترات وجيزة، على الكثير من الرجال سيئي السمعة والمشهورين جدا في أمريكا، على غرار رجال العصابات الأسطوريين من عيار (آل كابوني)، وثوريين سياسيين مثل (رافاييل كانسيل ميرندا) المسؤول عن هجمات الكابيتول الأمريكي سنة 1954، والقتلة المشهورين على شاكلة (روبيرت سترود).

كانت أطول فترة إقامة في سجن (ألكاتراز) من نصيب (ألفين كاربيس) ”المرعب“، ويعتبر ”عدوَّ الشعب الأول“ الذي تمكنت السلطات من إلقاء القبض عليه حياً، فسجن في الصخرة لمدة ستة وعشرين سنة على التوالي من سنة 1936 إلى غاية سنة 1962، ولم يغادر الجزيرة إلا بعد أن تم إغلاق السجن من طرف السلطات.

9. تم تصميم (ألكاتراز) ليكون سجناً حتمياً لا مهرب منه، فجعلت فيه بروتوكولات أمنية مبالغ فيها جدا تضمنت توزيع قنابل الغاز المسيل للدموع تحت سقف قاعة الإطعام في حالة نشوب أعمال شغب بين السجناء:

حراس سجن (ألكاتراز) -التاريخ مجهول.

حراس سجن (ألكاتراز) -التاريخ مجهول.صورة: Wikimedia Commons

تم تصميم سجن ”الصخرة“ لاحتواء أسوأ المجرمين الذين يلفظهم نظام السجون الفدرالي، ومنه كان من البديهي أن تكون الإجراءات الأمنية داخله صارمة جداً. كان طاقم الحراس يتفقد باستمرار وبطرق عشوائية القضبان الحديدية في الزنزانات، وأقفال الأبواب، وملحقات أخرى بحثاً عن أية أضرار محتملة، كما كان السجناء يُعدّون ثلاثة عشر مرة في اليوم الواحد.

يحيط بفناء السجن حيث يقضي السجناء بعض وقتهم خلال اليوم سور بارتفاع 7 أمتار مزود بالأسلاك الشائكة، بينما صنعت البوابة الأمامية للسجن من الفولاذ الصلب غير القابل للاختراق.

وفي سجن (ألكاتراز) توجد أعلى نسبة للحراس مقابل السجناء في السجون الأمريكية كلها، كما كان مزودا بأبراج تعلو كل مبنى وفي كل برج قناصون بارعون يحرسون على مدار الساعة، بينما استخدم على أبواب الزنزانات أقفال آلية يتم التحكم فيها بواسطة نظام تحكم عن بعد يديره أحد الحراس وذلك لإحباط حتى مجرد التفكير في محاولة فتحها.

تمنح تجربة تناول السجناء لوجباتهم في قاعة الإطعام نظرة واضحة عن الظروف الاستبدادية والمتسلطة التي تميز الحياة بصفة عامة على هذه الجزيرة المعزولة، حيث لم يكن متاحا للسجناء تناول وجباتهم لمدة تزيد عن العشرين دقيقة، وبعد ذلك يتم عدّ الشوكات والسكاكين والملاعق من أجل السهر على أن لا شيء يغادر القاعة.

خلال سنوات افتتاح السجن الأولى، لم يكن حتى تبادل أطراف الحديث بين السجناء في قاعة الإطعام متاحاً، كما وضعت كاشفات معادن عند الأبواب لإجراء مسح شامل على كل سجين يغادر القاعة أو يدخلها، بينما وضعت قنابل مسيلة للدموع على دعامات الأسقف من أجل إطلاقها في حالة نشوب أعمال شغب.

 

8. بينما شبه الكثير من السجناء سجن (ألكاتراز) بالجحيم على الأرض قائلين بأنهم يفضلون حكم الإعدام على المكوث فيه، فقد كان البعض الآخر يختار الإقامة فيه طوعاً:

الزنزانة رقم 181 التي قضى فيها (آل كابوني) فترة حكمه في (ألكاتراز).

الزنزانة رقم 181 التي قضى فيها (آل كابوني) فترة حكمه في (ألكاتراز).صورة: Wikimedia Commons

سرعان ما تحول (ألكاتراز) إلى عقاب جهنمي يؤرق كل محكوم، حيث صار يعرف باسم (هيلكاتراز) و(هيل) هنا تعني ”الجحيم“، وكان مجرد قضاء فترة حكم على ”الصخرة“ يمثل تحديا نفسيا كبيراً انهار تحت ضغطه الكثيرون من السجناء.

كانت طول الزنزانة في (ألكاتراز) ثلاثة أمتار وعرضها متران وارتفاعها ثلاثة أمتار، وكانت بدائية إلى حد بعيد كما كانت بعيدة كل البعد عن توفير أدنى شكل من أشكال الخصوصية، هذا ناهيك عن كونك لدى دخولك هناك قد تقضي سنوات كاملة دون أن تتحدث إلى أي أحد ذلك أن مجرد الكلام مع السجناء الآخرين كان ممنوعا من طرف الآمر (جونستون) وكان يعرض صاحبه لعقوبات جمّة.

انتحر أول سجين في (ألكاتراز)، وهو (إدوارد ووتك)، في الثالث عشر من شهر نوفمبر سنة 1937 بعد أن أحدث قطعا في وريده الوداجي بواسطة مبراة قلم، غير أنه لم يكن الأخير في هذا الصدد، حيث انتحر على الأقل خمسة آخرون على الرغم من المراقبة اللصيقة للحراس.

بشكل مماثل، وبسبب نوبة جنون اجتاحت دماغه كنتيجة للعذاب النفسي الذي تفرضه الحياة على الجزيرة المشؤومة، عمد سجين آخر اسمه (روف بيرسفول) إلى بتر أصابع يده اليمنى قبل أن يطلب من سجين آخر قطع أصابع اليد الأخرى له. على الرغم من هذه الظروف المريعة، كان البعض من السجناء يختار طوعاً قضاء فترة عقوبته في سجن (ألكاتراز) بدلا عن أي سجن فدرالي آخر، وذلك راجع جزئياً إلى هذه الصرامة التي تسوده.

كان هؤلاء السجناء يختارون (ألكاتراز) كذلك لكونهم كانوا يشعرون بالحماية والأمن داخله من بقية السجناء لكونه يتمتع بأكبر نسبة حراس مقابل السجناء في السجون الأمريكية، كما كانوا يتمتعون ببعض المزايا في حالة إطاعتهم للأوامر وعملهم بالقواعد، ومن بين هذه الامتيازات طعام أفضل، وحق استعمال مكتبة تحتوي على حوالي 15 ألف عنوان، ناهيك عن فرصة لعب الآلات الموسيقية.

7. على الرغم من كونه اشتهر باسم ”رجل العصافير في (ألكاتراز)“، غير أن (روبيرت سترود) لم يكن له أي عصافير خلال فترة عقوبته هناك التي دامت 17 سنة كاملة:

صورة ملونة لـ(روبيرت سترود) رجل العصافير في (ألكاتراز) سنة 1951. صورة: Wikimedia Commons

صورة ملونة لـ(روبيرت سترود) رجل العصافير في (ألكاتراز) سنة 1951.صورة: Wikimedia Commons

كان (روبيرت فرنكلين سترود) —1890-1963— قاتلاً مداناً وواحدا من أسوأ الرجال سمعة في الولايات المتحدة الأمريكية. حكم عليه بقضاء إثني عشر سنة في أحد السجون الفدرالية عندما كان يبلغ من العمر 19 سنة فقط وذلك بسبب قيامه بقتل ساقٍ في إحدى الحانات.

سرعان ما اشتهر (سترود) بعنفه الشديد داخل وخارج السجن، فكان غالبا ما يقحم نفسه في قتال مع السجناء الآخرين وكذا مع طاقم الإشراف على السجن، وفي سنة 1916 عمد إلى طعن أحد الحراس حتى الموت في سجن جزيرة (ماكنيل) الفدرالي، فحكم عليه بالإعدام ثم تم تخفيف العقوبة إلى حكم مؤبد في الحبس الإنفرادي.

 

قضى (سترود) سنوات فترة عقوبته الأولى في سجن (ليفنوورث) الفدرالي، وخلال هذه الفترة أخذ يهتم تدريجيا بالعصافير المحلية، ثم سُمح له بجمعها وتصنيفها، فشكل مجموعة تتكون من 300 عصفور (كاناري).

كان (سترود) يسببب غضباً كبيراً لحراس السجن، وكان دائماً ما يرسل رسائل إلى الخارج تتعلق بعلم العصافير التي كانت تتطلب الفحص الشامل من قبل الحراس، ولعله لأجل هذا السبب تم تحويله إلى سجن (ألكاتراز) في سنة 1942.

يقال أنه لم يتم إخطاره بشأن نقله إلا قبل عشرة دقائق من الشروع في الأمر، وهناك في سجن (ألكاتراز) المشدد، لم يسمح له بالاحتفاظ بعصافيره خلال مدة عقوبته على الجزيرة، ونادراً ما سمح له بالاحتكاك ببقية السجناء، وقضى معظم فترة عقوبته في (ألكاتراز) التي دامت 17 سنة في عزلة تامة.

6. تماما مثل معظم السجون الفدرالية، كان مجرد قضاء يوم في (ألكاتراز) بعيداً كل البعد عن كونه سهلاً:

أفراد فرقة (ألكاتراز) الموسيقية، التي لم تكن مفتوحة إلا لكل من كان يحسن التصرف، حوالي خمسينيات القرن الماضي.

أفراد فرقة (ألكاتراز) الموسيقية، التي لم تكن مفتوحة إلا لكل من كان يحسن التصرف، حوالي خمسينيات القرن الماضي.صورة: Wikimedia Commons

على مر سنواته كسجن فدرالي، استوعب سجن (ألكاتراز) ما مجموعه 1576 سجيناً متميزاً، وقد عانى معظم هؤلاء من روتين يومي قاس جدا مصمم خصيصاً لتجريد السجناء المخلين بالنظام من إنسانيتهم، وتحطيم معنوياتهم، وإجبارهم على الخضوع والتعديل على سلوكاتهم، حتى يتقوم سلوكهم ويصبحون مؤهلين لإكمال بقية سنوات عقوباتهم في سجون أخرى أقل قسوة.

لدى وصولهم أول مرة إلى ”الصخرة“، كان السجناء يحصلون على نسخة عن قوانين وقواعد السجن، التي تعلمهم بأن لهم الحق في المأكل والمشرب والملبس والمأوى والرعاية الصحية، وأن كل شيء آخر عدا ما سبق هو عبارة عن امتياز يجب أن يسعى المسجون جاهداً لنيله.

يتم إيقاظ السجناء في سجن (ألكاتراز) على الساعة السادسة والنصف صباحاً ليتناولوا وجبة الفطور على الساعة 6:50، ثم كانوا يعودون لترتيب زنزاناتهم بشكل لائق حتى الساعة السابعة والنصف. بعد ذلك كان كل من حظي بامتياز العمل يقصد مقر شغله بنظام وكان كل من تصرف بشكل جيد واتبع القواعد بحذافيرها يمنح حق التدخين أثناء تأديته لعمله.

كانت وجبة الغداء تقدم على الساعة 11:20، ثم كانت تليها نصف ساعة من الراحة قبل أن يعاود السجناء من ذوي الامتيازات الالتحاق بأشغالهم حتى الساعة 16:15. كانت وجبة العشاء تقدم على الساعة 16:25، بعد ذلك يعود السجناء إلى زنزاناتهم على الساعة 16:50 حيث يلتزمون البقاء فيها بقية اليوم.

كانت الأضواء تطفأ على الساعة 21:30، وكان كل سجين يفشل في الحفاظ على النظافة أو الالتزام بالقواعد أو حتى يقوم بمجرد التصفير يخسر كل الامتيازات التي حظي بها، كما قد يعرض نفسه حتى للحبس داخل زنزانته دون مغادرتها لمدة طويلة من الزمن.

5. على عكس السجناء الذين خصتهم بالذكر النقطة السابقة، كانت الحياة بالنسبة لكل مسجون اختار عدم الانصياع للقوانين تتحول إلى باردة جدا بشكل لا يطاق داخل المجمع (دي)، الذي كان قادرا على تحطيم معنويات أكثر المجرمين شدة على شاكلة (آل كابوني):

المجمع (دي) في سجن (ألكاتراز)، الذي يعرف كذلك باسم ”مجمع العلاج“.

المجمع (دي) في سجن (ألكاتراز)، الذي يعرف كذلك باسم ”مجمع العلاج“.

بينما كان السجناء الذين يتقيدون بالقواعد والقوانين يقيمون في المجمعين (بي) و(سي)، تم تخصيص المجمع (دي) الذي اشتهر باسم ”مجمع العلاج“ لاحتواء أسوأ السجناء في ”الصخرة“ وذلك في الحبس الانفرادي. كان المحبوسون في المجمع (دي) عادة يقضون بين 3 إلى 19 يوماً في الحبس الانفرادي قبل أن تتم إعادتهم والتحاقهم ببقية السجناء في السجن، بينما كان بعض السجناء العصاة وصعاب المراس يقضون فترات أطول هناك، من بين هؤلاء نجد (ريتشارد سترود) الذي قبع في الزنزانة رقم 42 في المجمع (دي) لمدة ستة سنوات كاملة.

 

في أفضل معاملة يحظى بها السجناء في هذا المجمع، كانوا يُلزمون بالبقاء في زنزاناتهم على مدار الساعة، وكانوا يتناولون وجباتهم على انفراد ولم يكن يسمح لهم بممارسة التمارين، وكانوا لا يغادرونها إلا مرتين في الأسبوع الواحد لفترة وجيزة من أجل الاستحمام.

أما بالنسبة لمن تم احتجازه في المجمع (دي) ومازال عازما على عدم الانصياع لقواعد السجن، فقد كان يُلقى بهم في الزنزانات من 9 إلى 14 التي تعرف باسم ”الحفرة“، وذلك لأنها كانت تحتجز السجناء في الظلام التام. كان المقيمون في هذه الزنزانات يجبرون على النوم على الأرض دون فراش، ولم يكونوا يرتدون سوى بعض الملابس الخفيفة، وكان الحراس يتحكمون بشكل تعسفي في تنظيف المراحيض داخلها.

أما من احتجز في هذه الظروف السيئة جدا ومازال عاجزا على الانصياع والاقتياد، فقد كانوا يحتجزون في زنزانات تحت قبو السجن مكبلين بالسلاسل، ولم يكونوا يُطعَمون سوى خبزاً وماءً وكانوا يجبرون على الوقوف لمدة تسعة ساعات متواصلة يومياً مكبلة أياديهم إلى سقف الزنزانة بالسلاسل.

لدى عودتهم إلى زنزاناتهم الأصلية مع بقية السجناء، كان يتم الإشراف عليهم بطريقة لصيقة بواسطة نظام وسوم، فكان الوسم الأحمر على سبيل المثال يمنع السجين من مغادرة زنزانته لمدة لا تقل عن 30 يوماً.

4. بينما لم يكن سجن (ألكاتراز) يحتجز بين جدران زنزاناته المحكوم عليهم بالإعدام، فإنه قد وقعت فيه بعض جرائم القتل:

الرواق الرئيسي بين الزنزانات في سجن (ألكاتراز):

الرواق الرئيسي بين الزنزانات في سجن (ألكاتراز).

على الرغم من شهرة السجن على الصعيد الأمريكي، غير أنه لم يكن مجهزاً بغرف إعدام ولا بالتجهيزات اللازمة لتنفيذ هذا الحكم. كنتيجة حتمية على ذلك، نادراً ما كان ينقل إليه مسجونون محكوم عليهم بالإعدام ذلك أن هذه الفئة كانت تُرسل إلى سجن فدرالي آخر وهو (سان كوينتن). على الرغم من هذا، وعلى الرغم من مستويات الأمن والحراسة المشددة في السجن، فقد وقعت في سجن (ألكاتراز) عدة جرائم قتل اقترفها السجناء في حق بعضهم البعض. كانت أشهر هذه الجرائم على يد (هينري يونغ) في حق شريكه (روفوس مكاين) في الثالث من ديسمبر سنة 1940.

كان كل من (يونغ) و(مكاين) وسجينان آخران، وهم جميعهم قتلة وسارقو بنوك، قد حاولوا الهروب من السجن في سنة 1939، فتم إلقاء القبض عليهم جميعا مجددا وحكم عليهم بالسجن لمدة ثلاثة سنوات في الحبس الانفرادي، وبعد 11 يوماً فقط من عودة الثنائي الآنف الذكر إلى الاحتكاك ببقية السجناء، نزل (يونغ) إلى ورشة الخياطة في السجن حيث عمد إلى اغتيال (مكاين) بصورة عنيفة.

دافع المجرم عن فعلته تلك في المحكمة قائلاً بأنها نتيجة للظروف القاسية جدا في سجن (ألكاتراز)، وخصّ بالذكر الحبس الانفرادي قائلاً عنه: ”قاسيا جدا وخارجاً عن المألوف“، غير أن المحكمة أدانته. حظي (يونغ) بإطلاق سراح مشروط في سنة 1972 عن عمر 61 سنة، غير أنه فر من مراقبة ضابط إطلاق السراح المشروط ولم يعرف عنه خبر منذ ذلك الحين.

3. وقعت ”معركة ألكاتراز“ في الثاني من مايو سنة 1946 ودامت ثلاثة أيام، وذلك بعد أن قامت مجموعة من السجناء بالفرار من زنزاناتهم واحتجازهم للحراس كرهائن في محاولة فرار فاشلة:

مجمع الزنزانات في (ألكاتراز) وهو تحت القصف في الثالث من مايو سنة 1946.

مجمع الزنزانات في (ألكاتراز) وهو تحت القصف في الثالث من مايو سنة 1946.

تم التخطيط لعملية الفرار هذه من طرف سجين يدعى (بيرنارد كوي)، وهو سجين حكم عليه بالسجن لمدة 25 عاماً بسبب عملية سطو على بنك. كان (كوي) يراقب عيوب نظام الأمن في السجن، فجمع مجموعة من السجناء المحكوم عليهم بفترات سجن طويلة على شاكلته من أجل محاولة الفرار.

أطلقت مجموعة السجناء هذه العنان لمخططها في الثاني من مايو 1946، وبينما كان أحد أفرادها، وهو (مارفين هوبارد)، يخضع للتفتيش لدى عودته إلى المجمع (سي) من طرف الحارس (ويليام ميلر)، هاجم (كوي) هذا الأخير وأخضعه، ثم عمد إلى تحرير اثنين من المتآمرين معه من زنزانتيهما وهما (كريتزر) و(كارنس)، ثم تسلق خزانة الأسلحة، ولأنه راح يجوع نفسه على مر أسابيع من قبل، استخدم أداة صلبة لخلق لتوسيع الفجوة بين القضبان لتتسع له ليدخل عبرها، بعد تسلح الفريق بالأسلحة اللازمة واحتجازهم لمجموعة من الحراس كرهائن، توجهوا إلى المجمع (دي) من أجل تجنيد المزيد من السجناء للالتحاق بهم.

غير أنهم لدى تسرّعهم في محاولة فتح أقفال الأبواب المؤدية للخارج كسروا أحد المفاتيح داخلها، فوجدوا أنفسهم عالقين في مبنى الزنزانات مع تسعة رهائن في حوزتهم، فقرروا على إثر ذلك القتال بدل الاستسلام. بدأوا المعركة بفتح النار على حراس أبراج المراقبة، فتم إطلاق صافرة الإنذار. بعد محاولة فاشلة في اقتحام المبنى من طرف الحراس السجن، اتصل الآمر (جونستون) بالبحرية الأمريكية طالباً المساعدة.

بعد يومين من القصف، وفي الرابع من مايو من نفس السنة، اقتحم الجنود البحرية المبنى ليكتشفوا جثث كل من (كريتزي) و(كوي) و(هوبارد) إلى جانب جثث أربعة حراس. أعدم بقية المتآمرين وهما (طومسون) و(شوكلي) في سنة 1948 بسبب مشاركتهما في محاولة الفرار الفاشلة.

2. على عكس المعتقد الشائع، فإن السباحة عبر حوض سان فرنسيسكو انطلاقا من جزيرة (ألكاتراز) لم تكن فقط أمراً ممكناً، بل تشكل اليوم أساس سباق ثلاثي (ترياتلون) سنوي:

جزيرة (ألكاتراز) مثلما تشاهد من (سان فرنسيسكو)، في مارس سنة 1962.

جزيرة (ألكاتراز) مثلما تشاهد من (سان فرنسيسكو)، في مارس سنة 1962.

لقد شاعت الكثير من الأساطير والقصص التي تروج لمناعة الجزيرة واستحالة مغادرتها دون قارب، وهو ما يمكن إرجاعه بدون شك لسلطات السجن التي كان هدفها من وراء ذلك إحباط أي محاولة فرار من طرف السجناء. تروج هذه الأساطير على وجه الخصوص لخطورة المياه المحيطة بالجزيرة، بما في ذلك كونها تأوي أعداد كبيرة جدا من أسماك القرش الأبيض الكبير، بالإضافة إلى صخورها الحادة، وتيار المياه القوي، ومياهه الباردة جدا، وهي قصص تمت حياكتها بتمعن من أجل جعل أية محاولة فرار تبدو مخيفة أكثر مما هي عليه في الواقع.

من أجل إثبات إمكانية الوصول إلى البر الرئيسي انطلاقا من جزيرة (ألكاتراز) سباحة، تم تنظيم سباق ثلاثي بعنوان ”الهروب من ألكاتراز“، وهو سباق سنوي تجري فعالياته في شهر يونيو. انطلقت أول طبعة من هذا السباق في سنة 1981 كحدث خاص لأعضاء نادي ”الدلفين“، أما اليوم، فقد تطور الأمر ليصبح حدثاً شعبياً مشهوراً يشارك فيه الآلاف.

يتشكل الحدث من سباق السباحة الحرة على مسافة كيلومترين من جزيرة (ألكاتراز) إلى (مارينا غرين) في البر الرئيسي، ثم يتحول إلى سباق دراجات هوائية على مسافة 30 كيلومتراً قبل أن ينتهي بسباق عدو على مسافة 12 كيلومتراً.

بينما قد يكون المشاركون في هذا السباق الكبير أكثر استعداداً من الناحية البدنية من السجناء في (ألكاتراز)، غير أنه يقوض بدون شك هذا المعتقد الشائع والقائل باستحالة مغادرة الجزيرة سباحة.

1. بسبب تغير النظرة العامة تجاه سجن (ألكاتراز)، وكذا بسبب تكاليفه الباهضة، أُغلق أخيراً بصفة رسمية في 21 مارس سنة 1963:

المجمّع (سي) في سجن (ألكاتراز) الفدرالي.

المجمّع (سي) في سجن (ألكاتراز) الفدرالي.

بحلول منتصف خمسينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من خفض حدة وقسوة معاملة السجناء داخل (ألكاتراز)، فإن هذا الأخير استمر في إحداث جدل كبير بين العام والخاص. كان الكثيرون يعتبرونه تجسيدا حيا للفشل الاجتماعي لنظام السجون المعاصر، فأصبحت شعبيته تتلاشى تدريجيا بين مختلف أطياف المجتمع الأمريكي. في سنة 1952، نادى (جايمس بينيت)، مدير المكتب الفدرالي للسجون، بمركزية السجون الفدرالي من أجل التخلص من نموذج (ألكاتراز) الذي ناداه بالبربري والقديم.

في سنة 1959، كشف تقرير حول نفقات السجن أنه كان مكلفاً بثلاثة أضعاف من السجون الأخرى في أمريكا، فكان الإشراف على السجين الواحد يكلف عشرة دولارات في سجن (ألكاتراز) مقابل ثلاثة دولارات في السجون الأخرى.

هذا ناهيك عن كون أعمال الصيانة والترميم الكبرى في المنشأة التي كانت ضرورية جدا آنذاك كانت عند حدود 5 ملايين دولار، وبحلول سنة 1961 كان السجن يواجه شبح الإغلاق تحت رعاية النائب العام والإصلاحي (روبيرت كينيدي).

كانت آنذاك المخططات تجري على قدم وساق من أجل إنشاء سجن جديد في (إيلينويز)، وفي عملية الهروب التي حصلت في سنة 1962 التي سبق لنا وذكرناها، تأكد تقريباً عدم جدوى السجن وساهمت العملية كمحفز لدعم التيار القوي الذي راح ينادي بإغلاق (ألكاتراز).

ومنه أُغلق سجن (ألكاتراز) أخيراً في 21 مارس سنة 1963 وتم نقل بقية السجناء فيه إلى منشآت عقابية أخرى ليقضوا ما تبقى من سنوات عقوباتهم، وأصبحت الجزيرة مفتوحة على العامة بعد ذلك بفترة وجيزة حيث تحولت إلى وجهة سياحية مشهورة يقصدها الكثيرون.

المصدر: موقع History Collection



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:23
الظهر 12:25
العصر 03:38
المغرب 06:05
العشاء 07:26