تعرّف على هذه الأطباق التاريخية الغريبة والمقرفة نوعاً ما، والتي اعتُبرت من أطايب الأطعمة في عصرها
تعرّف على هذه الأطباق التاريخية الغريبة والمقرفة نوعاً ما، والتي اعتُبرت من أطايب الأطعمة في عصرها

الثلاثاء | 17/09/2019 - 10:45 صباحاً

تنجم الاختراعات والاكتشافات في العادة عن الحاجة، ففي العصور الحجرية قام الإنسان باكتشاف النار لحاجته لوسيلة لإعداد الطعام وإنارة الظلام، لكن ما يُميز الجنس البشري ليس فقط قدرته على إيجاد حلولٍ لمشاكله، بل إبداعه المستمر. فبعد اكتشاف النار لم يتوقف الإنسان عند ذلك، بل بدء بالتجربة واستغلال الإبداع الذي يتسم به الجنس البشري لابتكار فن الطبخ، وهكذا أصبحنا اليوم نمتلك العديد من أطباق الطعام المتنوعة والشهية.

 

وقد ارتبط تطور الطعام دائماً بتطور الحضارات المختلفة، بل ومن الواضح اليوم كيف أصبحت أطباق معينة من الأطعمة مرتبطة بحضاراتٍ معينة، كدليلٍ على إبداع تلك الحضارات، ومازال الأمر مستمراً حتى يومنا هذا، حيث نجد كيف أنّ الإبداع الإيطالي بابتكار البيتزا جعل هذا الطبق الشهي المحبوب جداً مرتبطاً إلى الأبد بهذا البلد.

لكن فن الطبخ وكغيره من الفنون يعتمد على التجريب بالإضافة إلى الموهبة والإبداع، وهذه التجارب بالتأكيد هي من منحتنا الأطباق الشهية التي نعرفها اليوم، لكنها منحتنا أيضاً أطباقاً غريبة بل ومقرفة أحياناً، وهذا ما سنتحدث عنه في مقالنا هذا، حيث سنتحدث عن 10 من أغرب أطباق الطعام التي ابتكرتها الحضارة البشرية في تاريخها.

حيث سنتحدث عن أطباق تُحضّر من أمعاء الماشية، كما سنتحدث عن دواجن تحضر لتبدو كمخلوقاتٍ أسطورية، وسنتحدث كيف أن ابتكار هذه الأطباق تم كطريقةٍ للتعبير عن الحضارة والرقي والقوة البشرية، لكن حضروا أنفسكم جيداً قبل قراءة المقالة لأن العديد من هذه الأطباق مزعجة ومقرفة.

1. طبق الزغبة الرومانية

لوحة بعنوان «مأدبة رومانية» للفنان (روبيرتو بومبياني).صورة: Wikimedia Commons

في الحقيقة تدين الحضارة البشرية بالكثير إلى الرومان في مختلف المجالات، وذلك يعود بشكلٍ كبير إلى عادة الرومان بتدوين كل شيء، حيث قاموا بتدوين كافة القوانين والتشريعات التي تخصهم، كما قاموا بتدوين كافة الأحداث التي جرت لهم تاركين لنا سجلاً تاريخياً رائعاً، وبالإضافة إلى ذلك، قاموا بتدوين كافة وصفات الأطعمة التي ابتكروها.

 

حيث نمتلك في يومنا هذا كتاب طبخٍ روماني أصلي يُدعى De re coquinaria أي فن الطبخ، ويُنسب هذا الكتاب إلى خبيرٍ في الطعام يُدعى (أبيشيوس) عاش خلال فترة حكم الإمبراطور (تيبريوس)، وقد قام بتسميم نفسه بعد إفلاسه نتيجة إنفاق كافة ماله على الطعام، وذلك بسبب خوفه من الموت جوعاً.

يحتوي هذا الكتاب على العديد من الوصفات الغريبة والمقرفة حقاً، حيث يتضمن أطباقاً تضم مكوناتٍ مثل كعب الجمل ورحم أنثى الخنزير، كما يضم طبقاً يتضمن القليل من الدجاج والكثير جداً من البيض مما يجعله صعب الهضم جداً، لكن أغرب طبقٍ برأينا في هذا الكتاب هو طبق الزغبة الرومانية المتواضع.

جرة فخارية تُدعى galirarium استخدمها الرومان لتربية الزغبة من أجل الطعام.صورة: sanhistory/twitter

الزغبة Dormouse هو أحد الحيوانات القارضة، مُشابهٌ جداً للسنجاب لكن حجمه أكبر قليلاً، حيث يقارب حجم الزغبة الرومانية حجم جرذٍ ناضجٍ تقريباً. ينصح الكتاب بحشو الزغبة بلحم الخنزير، وإضافة القليل من الفلفل والجوز وعصير الشمر، بالإضافة إلى حساءٍ خاص، ثم شوي الزغبة أو غليها، كل هذا لإعداد طبقٍ لا يبدو شهياً بالمرة، بل العكس تماماً.

لكن على الرغم من أنّ هذا الطبق يبدو مقرفاً جداً، إلا أنّ الرومان نجحوا بكسب ثروة من خلاله وتحويله إلى مهنةٍ مثلها مثل تربية الماشية، فبحسب الكاتب المختص بالشؤون الزراعية (فارو)، فإن الأغنياء كانوا يقومون بتربية حيوان الزعبة خلال القرن الأول قبل الميلاد في مزارعهم الخاصة، حيث كانوا يقومون باستعمال جرر طينية خاصة تُسمى gliraria لحبس حيوان الزغبة في بيئة معتمة بينما يقومون بتربيته وتسمينه.

أحد الرجال الرومان طور الأمر أكثر من ذلك بكثير، حيث قام (تيتوس بومبيوس) بإنشاء حظيرةٍ مساحتها 10 كم مربع في إحدى عقاراته الواقعة في بلاد الغال، وكان يسمح لحيوانات الزغبة بالتجول بحرية ضمن هذه الحظيرة ويقدم لها الطعام كل يوم، وذلك لتربيتها وتحويلها لاحقاً إلى أطباقٍ من الطعام.

 

وبينما كان هذا الطبق ذا شعبية كبيرة في أرجاء الإمبراطورية الرومانية، إلا أنّ البعض كان مستاءً منه، ففي عام 115 قبل الميلاد قام قنصلٌ يُسمى (ماركوس ايميليوس سكاوروس) بسن قانونٍ يمنع الناس من تقديم حيوان الزغبة والطيور الغريبة والرخويات على موائدهم، لكن المواطنين تجاهلوا هذا القانون واستمروا بإعداد هذا الطبق الفريد من نوعه.

2. فضلات حوت العنبر

يُعد قيء حوت العنبر من المواد الثمينة وباهظة الثمن، والتي تُستخدم في صناعة العطور. لكن أسلافنا القدماء أحبوا إضافة هذه المادة إلى طعامهم.صورة: collection of Mandy Aftel

نستطيع تفهم لما قد تجد ذكر العنبر كطبق طعام أمراً مستغرباً للغاية، فالعنبر هو الفضلات التي يُنتجها حوت العنبر والتي تُستخرج من أمعائه، والعنبر من أغلى المواد ثمناً في يومنا هذا، حيث يُقدر سعر الرطل من هذه المادة بحوالي 63000 دولار أمريكي، حيث تدفع شركات العطور مبالغ ثمينة للحصول على هذه المادة الفريدة من نوعها، حيث أنّها تمتلك خصائص تساهم بارتباط رائحة العطر بالجسد البشري.

لكن يبدو أنّ البشر لم يجدوا مانعاً من تناول مادة يقومون باستخراجها من أمعاء الحوت، أي لم يجدوا هذا الأمر مستغرباً أو مقرفاً، ويجب أن نقول أنّ العنبر مادة صالحة للأكل فعلاً، فبعد أن يقوم حوت العنبر بطرحه، يطفو العنبر في المحيط حيث يُطبخ ببطء تحت أشعة الشمس التي تحوّل المادة الشبيهة بالقيء في البداية إلى مادة شمعية كبيرة، وهو الشكل الذي نراه اليوم.

أصيب العديد من الرجال عبر التاريخ بهوسٍ بمادة العنبر، وربما أبرز مثال على ذلك هو الكاتب الشهير (هيرمان ميلفل) الذي قام بكتابة الرواية الشهير (موبي ديك)، حيث قام بتخصيص فصلٍ كامل حول مادة العنبر، فقام بدراسة أصل الكلمة، واستخداماتها الصناعية في صناعة العطور، كما تحدث عن استخدامها في فن الطهي، وتحديداً في المطبخ التركي، وفي تنكيه النبيذ المُصنع في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

لكن استعمال العنبر في الطبخ لم يقتصر على المطبخ التركي، فقد كان بعض الإنكليز يقومون بإضافة العنبر إلى البيض الذي يتناولونه في الصباح لإضافة نكهةٍ مميزة إليه، كما أنّ وصفةً إنكليزية مكتوبة بخط اليد في أحد الكتب القديمة تنصح بإضافة العنبر إلى المعجنات، كما أنّ العنبر أُستخدم أيضاً في المطبخ الإيطالي، حيث تذكر الأساطير أنّ الشخصية الأسطورية الساحرة للنساء (كازانوفا) كان يستخدم العنبر كمنشطٍ جنسي.

وبينما تناقص استعمال العنبر في المطبخ في يومنا هذا إلا أنّه لم يتوقف بشكلٍ نهائي، ففي عصرنا يُقدِّم أحد البارات الشهيرة في مدينة شيكاغو الأمريكية والذي يُدعى Billy Sunday مشروباتٍ كحولية باهظة الثمن وذلك لكونها تحتوي على القليل من العنبر.

 

3. طبق (الكوكينتريس) The Cockentrice

طبق الكوكنتريس محضر في عصرنا الحالي.صورة: mountsbridgewater

يُمكن القول أنّ هذا الطبق من أغرب أطباق الفترة الممتدة ما بين عام 1485 و1603 والتي تُسمى تاريخياً بفترة (آل تيودور) في التاريخ الإنجليزي، فهذا الطبق الفريد من نوعه مكوّن من نصف خنزير ونصف ديك، حيث يتم خياطة النصفين سويةً وتقديمهما كطبقٍ واحد غريب ومرعب بعض الشيء، ويُعتقد أنّ هذا الطبق كان يهدف بالأساس لتمثيل وحشٍ أسطوري ينتمي للعصور الوسطى.

لكننا لا نعلم تماماً متى تم تقديم هذا الطبق لأول مرة، إحدى الفرضيات تقول أنّ الطبق قُدم لأول مرة للملك الإنكليزي الُمنتمي لأسرة (تيودور) وهو (هنري الثاني عشر)، لكن الوثائق أثبتت أنّ هذا الطبق قُدم قبل ولادة الملك (هنري) بعقود مما يدفعنا للاعتقاد بكونه طبقاً قديماً للغاية.

يُمكن القول أنّ هذا الطبق من أكثر الأطباق صعوبةً من ناحية الإعداد والتحضير، وربما لم نكن لنعرف الطريقة المناسبة لإعداده لولا بعض وصفات الطبخ الإنكليزية التي تعود إلى القرن الخامس عشر والتي شرحت لنا بالتفصيل طريقة إعداد هذا الطبق الغريب جداً.

في البداية عليك حرق خنزيرٍ وديك، ثم تجفيفهما، ثم قطعهما بالنصف، ثم تقوم باستخدام إبرةٍ وخيط بخياطة النصف العلوي من الديك مع النصف السفلي من الخنزير والعكس، ثم يتوجب علينا حشو هذين الكائنين الغريبين، وتنصح الوصفات باستخدام لحم الخنزير كحشوةٍ مناسبة، وذلك بعد إضافة صفار البيض والزعفران والزنجبيل والبقدونس، بعدها كل ما تبقي علينا القيام به هو تسخين هذين الكائنين قليلاً على النار، ليصبحا جاهزين للتقديم.

بعض الطهاة في تلك الفترة لم يكتفوا بغرابة هذا الطبق على ما يبدو بل قاموا بالإبداع أكثر، حيث كانوا يأخذون الكائن المكون من رأس ديك وجسد خنزير ويقومون بتغطيس الرأس بمشروب البراندي الكحولي، ثم يقومون بإشعال الرأس بالنار ليبدو كأن هذا الكائن يقوم بنفث النيران.

الهدف من هذا الطبق لم يكن المذاق فقط، بل كان يُقدّم عادةً في الولائم الكبيرة كوسيلةٍ لإثارة إعجاب الضيوف، حيث يُكشَف عنه في منتصف الوليمة، وعادةً ما يتم تزيينه باستخدام ريش الديك وفرو الخنزير.

 

4. طبق الديك المرتدي للخوذة The Helmeted Cock

الديك مرتدي الخوذة، من الأطباق الشهيرة والفخمة عند القدماء.

هذا الطبق ينتمي إلى نفس الفترة الزمنية تقريباً التي ينتمي إليها الطبق السابق، بل كانا يُقدمان في بعض الأحيان سويةً، إلا أنّه ليس مذكوراً في العديد من الوصفات والكتب على عكس الطبق السابق، بل يظهر في وثيقةٍ قديمة واحدة مُخصصة لشؤون الطبخ تعود إلى القرون الوسطى تُدعى Le Viandier de Taillevent وتُنسب إلى شخصٍ يُدعى (غويلاومي تيريل).

الفكرة خلف هذا الطبق بسيطة، ويهدف إلى تمثيل القوة العسكرية، حيث يُمثل الخنزير الفرس الذي يمتطيه الفرسان في المعارك، بينما يرمز الديك إلى الفرسان الشجعان، ولتصوير ذلك يتم عادةً تزيين الخنزير بالزينة التي تُزين بها الأحصنة العسكرية، ويتم وضع خوذةٍ ورقية على رأس الديك لجعل شكله أقرب إلى الفارس.

طبق محضر على طريقة الديك مرتدي الخوذة.

بحسب (غويلاومي) فإن طريقة صنع هذا الطبق الفريد من نوعه هي على الشكل التالي: أولاً نقوم بشوي الديك والخنزير، ثم نقوم بحشو الديك وذلك بدون سلخ الجلد، كما نقوم بدهنه بالبيض. بعد ذلك نقوم بوضع الديك على الخنزير ليبدو وكأنه يمتطيه ونقوم بوضع خوذة ورقية على رأس الديك، ثم نغرز رمحاً في صدر الديك، ونغطي الرمح بورقةٍ ملونة للدلالة على كون هذا الفارس من أصلٍ نبيل، وغالباً ما تكون الورقة بلونٍ ذهبي أو فضي.

5. طبق Rôti Sans Pareil

يتألف هذا الطبق من عشرات أنواع الطيور المحشوة ضمن بعضها.صورة: Joe Burger

قد تكون سمعت في أحد المرات بالطبق الأمريكي الغريب المُسمى Turducken والمؤلف من دجاجة يتم حشوها داخل بطة داخل ديك رومي! وإن ظننت أنّ هذا الطبق غريب جداً فانتظر حتى تسمع عن طبق Rôti Sans Pareil الفرنسي والذي يُترجم إلى ”شواء لا نظير له“، والذي لا يُمكن أن نقول سوى أنّه طبقٌ مجنون بحق، حيث يتم إعداده عبر حشو 17 طائر ضمن بعضهم.

ابتكر هذا الطبق رجلٌ فرنسي برجوازي يُدعى (الكسندر بالتازار لورنت غريمود دي لا رينيري) وعاش ما بين 1758 – 1837 ميلادي، ويُمكن القول أنّ (الكسندر) كان ذو شخصيةٍ مميزة بحق، فقد قال والده مرة أنّه عاد إلى المنزل ليجد أنّ (الكسندر) قام بإعداد وليمةٍ ودعا إليها الكثير من الناس وأجلس على الطاولة خنزيراً يرتدي زياً تنكري! كما قام (الكسندر) في إحدى المرات بتزييف جنازته الخاصة فقط ليرى من سيأتي ويودعه.

 

وعلى الرغم من أفعاله الغريبة الكثيرة إلا أنّه سيبقى في الذاكرة البشرية بفضل طبقه الغريب هذا والذي نشر وصفته في الكتاب الذي نشره عام 1807 والمُسمى L’almanach des Gourmands أي ”رزنامة الذواقة“، وبحسب الوصفة فعليك في البداية حشو طائر الدخلة صغير الحجم بالزيتون وأنشوف السمك، ثم وضع طائر الدخلة داخل طائر دُرسات، ثم وضع هذا الطائر داخل طائر القنبر، ثم وضع القنبر داخل طائر السمنة المغرد، ثم وضعهم جميعاً داخل طائر السمان، ثم وضعهم داخل طائر أبو طيط، ثم وضعهم داخل طائر الزقزاق، ثم وضعهم داخل طائر الحجل، ثم ضعهم داخل طائر ديك الغاب، ثم وضعهم داخل طائر بط الحذف الشتوي، ثم وضعهم داخل طائر الدجاج الغيني، ثم وضعهم داخل طائر البط، ثم وضعهم داخل دجاجة، ثم وضعهم داخل طائر التدرج ثم وضعهم داخل طائر الإوز، ثم وضعهم داخل ديكٍ رومي، ثم وضعهم أخيراً داخل طائر حباري عملاق!

لكن يبدو أنّ (الكسندر) وجد أنّ 17 طائراً ليس عدداً كافياً لإعداد طبقٍ واحد، لذا قرر إضافة لحم الخنزير المُدهن والمملح، ومزيجٍ من اللحم المُستخدم عادةً للحشو، ولحم خنزيرٍ مدخن، حيث توضع هذه اللحوم فوق الطيور ويُضاف إليها الكستناء وفتات الخبز، فقط حينها يُصبح الطبق جاهزاً لوضعه على النار، حيث يُطبخ ببطء بقدرٍ مملوءٍ بالبصل والجزر والقرنفل والكرفس وعددٍ كبير من الأعشاب.

إذا كنت تعتقد أنّ طبخ هذا الطبق صعبٌ للغاية فتخيل صعوبة تجميع مكوناته في القرن التاسع عشر! حيث يُمكننا القول أنّ هذا الطبق بالتأكيد هو الأصعب للإعداد من بين الأطباق التي تتضمنها قائمتنا، وليس في القرن التاسع عشر فقط بل في عصرنا هذا أيضاً، فعلى سبيل المثال، يُعدّ طائر الحباري العملاق المطلوب لإعداد هذا الطبق من الكائنات الحية المهددة بالانقراض، لذا فإن اصطياده غير قانوني، مما يجعل إعداد هذا الطبق مستحيلاً.

6. طبق الإجاص البنفسجي السام

صفحتان من كتاب فن الطبخ الذي ألفته (هانا غلاس)، والذي تحدثت فيه عن الإجاص البنفسجي السام.صورة: Wikimedia Commons

الفترة الممتدة ما بين عامي 1714 و1830 ميلادي والتي تسمي بالعصر الجورجي كانت فترةً مميزة بالنسبة لفن الطبخ، فقد كان الطهاة في تلك الفترة ينصحون بطهو الخضروات باستخدام كمية قليلةٍ من الماء ولفترةٍ قصيرة من الزمن أي بذات الطريقة التي نطهو بها الخضروات في عصرنا هذا، كما كان بإمكان المرء في تلك الفترة شراء فواكه متنوعة من أسواقٍ تُقام بالهواء الطلق، كما كانت تباع مثلجات تُجلب من إيطاليا وفرنسا تُشبه إلى حدٍ كبير الـ (أيس كريم) التي نمتلكها اليوم.

ولكن على الرغم من التطورات التي شهدها فن الطبخ في تلك الفترة والعدد الكبير من الوصفات الجديدة التي نُشرت، إلا أنّه في تلك الفترة بالذات ظهرت وصفة طبخٍ سامة نُشرت في كتابٍ مخصص للطبخ.

يتم إعداد هذا الطبق عبر تقشير 6 إجاصات، ثم تقسيمها إلى أرباع، ثم وضع بعض القرنفل والنبيذ الأحمر والسكر وقشر الليمون على هذه الإجاصات، ثم ترك هذه الإجاصات لتُطهو ضمن صحنٍ كبير مغطى بقصديرٍ مصنوع من النحاس، وبشكلٍ ساحر فهذه الطريقة تجعل لون الإجاص يتحول إلى بنفسجي، لكن للأسف فالسبب خلف ذلك هو أنّ الإجاصات تمتص الرصاص والنحاس والمعدن لتُصبح سامة.

 

فبعد أن يمتزج الحمض الموجود داخل الإجاص بالرصاص الموجود في القصدير، يتحول الإجاص إلى غذاءٍ قاتل عن طريق التسمم بالرصاص، حيث سيصاب أي شخصٍ يتناول هذا الطبق بالتسمم بالرصاص، وهي حالة خطيرة قد تُسبب الوفاة، وبينما لا تُوجد العديد من المصادر حول عدد حالات الوفيات بسبب هذا الطبق، إلا أنّنا نتوقع وجود عددٍ من الحالات وذلك لكون الناس لم يكتشفوا كون هذا الطبق ساماً على الفور.

مُخترعَةُ هذه الوصفة السامة هي (هانا غلاس) والتي عاشت ما بين عامي 1708 و1770، ونشرتها في كتابها المخصص للطبخ The Art of Cookery Made Plain and Simple، وقد عاشت (هانا) حياةً صعبة، حيث لم تكن محظوظة أبداً، ففي عمر الـ 49 اضطرت لبيع حقوق كتابها لجني بعض الأموال وذلك بسبب فشل عدة مشاريع حاولت بناءها، وحتى هذا لم ينفع حيث سُجنت لمدة قصيرة بسبب الديون.

لكن على الرغم من حياتها الصعبة إلا أنّ اسم (هانا) قد خُلد بالتاريخ، حيث وصفها بعض النقاد بأم الأطباق المعاصرة وذلك لتأثير أطباقها على فن الطبخ المعاصر، لكن بالتأكيد على الجميع الابتعاد عن طبق الإجاص البنفسجي.

7. طبق ذيل القندس

صورة لقندس صغير لا يتجاوز عمره السنة.صورة: Wikimedia Commons

عندما تذكر طبق ذيل القندس في يومنا هذا فالعديد من الأشخاص سيفكرون بطبق الحلويات الكندي الشهير الذي يمتلك نفس الاسم، لكننا لن نتحدث عن ذلك الطبق بالتأكيد، فذاك الطبق شهيٌ وسُمّي بهذا الاسم فقط لكونه يشبه ذيل القندس، أما طبقنا فهو ذيل القندس بحد ذاته، حيث كان السكان المحليون لشمال القارة الأمريكية يقومون بطهو ذيول القنادس على النار حتى تنكسر ليصبح بإمكانهم الوصول إلى اللحم الموجود داخلها.

لم يقتصر هذا الطبق على السكان المحليين، فحتى الأوروبيون الذين قدموا إلى كندا للاستقرار بها قاموا بإعداد وتذوق هذا الطبق، حيث يذكر الكاتب (ويسلنزوس) على سبيل المثال في كتابه A Journey to the Rocky Mountain أنّ القنادس تكون نحيفة في الصيف لكنها تُصبح سمينة في الشتاء ويُصبح شعرها أكثف، وأنّ لحمها شهي، خاصةً لحم الذيل، كما يذكر الرحالة والمستكشف البريطاني (جورج روكستون) أنّه قام مرةً بتناول ذيل قندسٍ كبير في العمر ذو شعرٍ أبيض.

هذا الطعام الذي في الصورة هو ذيل قندس مقلي ومغطى بالسكر وعصير الليمون وغيرها من المكونات.صورة: tastykitchen

لكن هذا الطبق لم يكن شائعاً في شمال أمريكا فقط، بل كان الكثيرون يتناولونه في أوروبا، خاصةً في الفترة السابقة لعصر النهضة. ففي القرن الخامس عشر، كانت الكنيسة تتحكم بجوانب حياة سكان القارة العجوز بشكلٍ كامل، ومن بين قوانين الكنيسة كان منع السكان من تناول اللحوم في الأيام المخصصة للصيام، لكن تناول لحم السمك كان مسموحاً، لذا كان العديد من الأشخاص يتناولون ذيول القنادس في تلك الأيام، كون القندس كائن يقضي الكثير من وقته في الماء.

 

لكن كيف يتم إعداد هذا الطبق؟ يُشوى الذيل على النار، أو يُوضع على الفحم المشتعل مباشرةً، وعند تحول لونه إلى الأسود قُم بتقشير الجلد لتحصل على لحم العضلات المُحاط بطبقةٍ سميكة من الدهن الشهي.

8. طبق حساء الأفاعي السامة

حساء الأفعى.صورة: Wikimedia Commons

هذا الطبق يرجع أيضاً إلى العصر الجورجي، مُخترعه هو (تشارلوت ماسون) حيث نشر وصفة هذا الطبق في كتابه The Lady Assistant for Regulating and Supplying the Table الذي نُشر في عام 1787، وفي الحقيقة فهذه الوصفة غريبة جداً، حيث ذكر (تشارلوت) في وصفته أنّ ما عليك القيام به بالبداية هو أخذ أفعىٍ سامة حية، ثم سلخ جلدها وقطع رأسها، ثم تقطيع جسمها إلى قطعٍ صغيرة، ثم غلي هذه القطع مع قلب الأفعى في الماء.

الغريب هو أنّ هذا الطبق نال شعبيةً لا بأس بها في تلك الفترة، حيث نرى في العديد من المصادر التي تعود إلى تلك الفترة نصائح تقول بإضافة النبيذ الأبيض أو الكحول إلى الطبق، كما ينصح (تشارلوت) بإضافة العديد من البهارات والأعشاب إلى الطبق، بالإضافة إلى شرائحٍ من الليمون.

لكن كيف وصل هذا الطبق بالأصل إلى المملكة المتحدة البريطانية؟ في الحقيقة يُمكن القول بأن أصل هذا الطبق يعود إلى الصين، حيث كان الصينيون يعتقدون أنّ لجلد الأفاعي السامة العديد من الفوائد الطبية كتحسين آلام المفاصل وغيرها، لذا كان يُنصح بحساء الأفاعي السامي لتخفيف أعراض العديد من المشاكل الصحية.

9. سيقان الضفادع

أرجل الضفادع، من الوجبات القديمة التي لا تزال منتشرة حتى الآن. صورة:davidreber/flickr

ما زالت الضفادع طبقاً شائعاً حتى يومنا هذا وخصوصاً في المطبخ الفرنسي، إلا أنّ علماء الآثار اكتشفوا أنّ هذا الطبق لم يكن شائعاً في فرنسا منذ زمنٍ طويل، إلا أنّه كان طبقاً شائعاً في إنكلترا منذ حوالي عامي 6250 و7595 ما قبل الميلاد، وهذا يُشكل مفارقةً تاريخية!

لا تزال هذه الوجبة حاضرة اليوم في الكثير من الأطباق والمطابخ العالمية، وتحديداً المطبخ الفرنسي.صورة: justapinch

فعلى الرغم من أنّ الوثائق تقول أنّ الفرنسيين لم يبدؤوا بتناول لحم الضفادع حتى القرن الثاني عشر أي بعد العديد من السنين من الإنجليز، إلا أنّ الإنكليز كانوا يصفون الفرنسيين بأكلي الضفادع كنوعٍ من الإهانة. بالطبع هذا الطبق شائع ليس فقط في أوروبا، بل في العديد من الدول الأسيوية كإندونيسيا وفيتنام وتايلاند.

 

10. رأس عجلٍ مغلي

رأس ثور تم سلخه، وتلك من أشهر الوجبات التي كانت منتشرة في أوروبا.صورة: Wikimedia Commons

دائماً ما عُرف عن الإنكليز حبهم للشاي ولحم البقر، فمعظم الوصفات الإنكليزية تتضمن لحم البقر، حيث يقوم الإنكليز بإعداد هذا اللحم بالعديد من الطرق، لكن من أغرب هذه الطرق والوصفات وصفة رأس العجل المغلي، وهو طبق يعود إلى عام 1660 حين استعاد الملك الإنكليزي (تشارلز الثاني) العرش.

لقد توارثنا العديد من الوصفات حول طريقة إعداد هذا الطبق، ويجب أن نشكر مخترعة طبق الإجاص البنفسجي السام (هانا غلاس) لكونها نقلت لنا إحدى هذه الوصفات، فهي لا تذكر في كتابها طريقة غلي الرأس فقط، بل قدمت لقرائها حتى وصفةً لطريقة إعداد فطيرةٍ باستخدام الرأس.

الوصفة تنص على الآتي: في البداية قُم بتنظيف الرأس جيداً وحاول إزالة أكبر قد ممكن من الدم والدماغ، ثم قم بغلي الرأس في الماء والخمر حتى يُصبح طرياً، حينها يُصبح بإمكانك إزالة الجلد وتقطيع اللسان واقتلاع العينين، ثم وَضْع اللحم وفتات الخبز وعشبة المريمية في الرأس ليُصبح جاهزاً للتقديم بجانب صلصةٍ مصنوعة من جوزة الطيب والبرتقال والنبيذ الأبيض.

بالطبع بعض هذه الأطباق معروفٌ للغاية في بلداننا العربية، لذا قوموا بإخبارنا، هل قمتم بتذوق أيٍّ من هذه الأطباق أو ما يُشابهها؟ وأي الأطباق هو الأغرب في نظركم؟ شاركونا أراءكم في التعليقات.

المصدر: موقع History Collection



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:23
الظهر 12:25
العصر 03:38
المغرب 06:05
العشاء 07:26