اختفاء البقع الشمسية هل هو دلالة على قدوم عصر جليدي؟؟
اختفاء البقع الشمسية هل هو دلالة على قدوم عصر جليدي؟؟

الأربعاء | 02/10/2019 - 02:19 مساءً

كثيرة هي الظواهر الشمسية التي يمكن رؤيتها على قرص الشمس خصوصا وقت غروب الشمس، أو حين تمتلئ السماء بغيوم بيضاء متقطعة تحجب أشعة الشمس لتظهر قرصا أبيض ناصع البياض، وأهم هذه الظواهر هي البقع الشمسية.

وهي بقع داكنة ترى على الشمس، تشرق معها وتغيب معها، بل وتبقى ظاهرة لأيام دون أن تختفي وربما استمر ظهورها أسابيع أيضا. هذه البقع الشمسية هي العلامة الكبرى على ما يعرف بالنشاط الشمسي. فما دلالات ظهورها واختفائها؟

دورة البقع الشمسية
تعتبر الشمس مغناطيسا كبيرا يتشكل بين قطبيها الشمالي والجنوبي مجال مغناطيسي قوي تمثله خطوط مجال تربط بين هذين القطبين. غير أن الشمس أثناء دورانها حول نفسها (تدور بسرعات متفاوتة أسرعها عند الاستواء مرة كل 27 يوما وأبطأها عند القطبين مرة كل 34 يوما)، تعمل على تسريع دوران خطوط المجال المغناطيسي القريبة من خط الاستواء (في بداية دورة النشاط الشمسي) لتدور مع الشمس أسرع من دورانها عند القطبين.

ومع استمرار الدوران، تلتف هذه الخطوط حول الشمس عشرات المرات أكثر بكثير مما تفعل أذيالها عند القطبين، فيؤدي ذلك إلى تعقيد خطوط المجال المغناطيسي وتقاطعها، مما يتسبب بتكسرها ومن ثم انقطاعها، ليظهر أثر ذلك مباشرة على سطح الشمس بقعا داكنة تدعى البقع الشمسية. وذلك في بداية كل دورة شمسية.

ويتزايد ظهور هذه البقع مع مرور الوقت حتى تبلغ الدورة ذروتها بعد حوالي خمس سنوات، ثم يقل هذا العدد شيئا فشيئا، حتى تبلغ الشمس هدوءها وتختفي البقع الشمسية فلا تعود تظهر لأيام وأسابيع وربما لأشهر وسنوات.


الشمس بين نشاطها وهدوئها (مواقع إلكترونية)
الشمس بين نشاطها وهدوئها (مواقع إلكترونية)

وقد حدث مثل ذلك الهدوء في التاريخ الحديث نسبيا حين بقي سطح الشمس نظيفا من البقع لمدة زادت على ستين سنة من 1645 وحتى 1715م ، وعرفت تلك الحقبة بالعصر الجليدي الصغير أو (هدوء ماوندر)، فانخفضت درجات حرارة الأرض، وبإثره زادت في أوروبا كميات الهطل الثلجي، وتجمدت الأنهار، وفشلت الزراعة لسنوات كثيرة أدت إلى حدوث مجاعات جماعية هلك بسببها عشرات الألوف من البشر.

الدورة الشمسية الخامسة والعشرون
تنبه علماء الفلك إلى هذه الظاهرة وربطوها مباشرة بعدد البقع الشمسية الظاهرة، ليجدوا علاقة وثيقة جدا مفادها أن انخفاض عدد البقع الشمسية يؤدي غالبا إلى انخفاض درجات الحرارة وربما إلى تغير المناخ بعد ذلك. ومنذ عام 1755 بدأ الرصد المنهجي للبقع الشمسية ومتابعتها، مما أدى إلى اكتشاف دورة النشاط الشمسي التي تمتد 11 سنة.

وقد بلغ عدد الدورات الشمسية حتى اليوم 24 دورة، وتنتهي الدورة الحالية التي بدأت في 2008 في أواخر العام الجاري، مع احتمال أن تمتد حتى العام المقبل، وجميع الدلائل تشير إلى أن الدورة الشمسية الـ25 على وشك البدء، وستكون علامة بدئها هو ظهور أول بقعة شمسية الآن أو خلال الأشهر القليلة القادمة، وذلك بعد غياب استمر شهورا، ومن المتوقع أن تبلغ ذروتها في حوالي العامين 2025 و2026 وأن تمتد حتى العام 2030 أو بعد ذلك بقليل.

عصر جليدي جديد
ويعمل علماء الطقس والمناخ في أكثر من مؤسسة علمية دولية، على رأسها إدارة الطقس والمحيطات الوطنية (نوا) ووكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وإدارة التلسكوب الشمسي سوهو بوكالة الفضاء الأوروبية (إيسا)، على دراسة الشكل الذي من المتوقع أن تنتهجه الدورة الشمسية الجديدة.

وقد خلصت نتائجهم الأولية إلى أن هذه الدورة ستكون أقل الدورات نشاطا مقارنة مع دورات الشمس خلال القرنين الماضيين، وهذا يعني أن متوسط عدد البقع الشمسية التي ستظهر كل سنة سيتراوح بين 95 و130 بقعة، مقارنة بما كانت عليه في الدورات السابقة بين 140 و220 بقعة.


هل ستحافظ الشمس على نشاطها كما في دورات نشاطها السابقة (مواقع إلكترونية)
هل ستحافظ الشمس على نشاطها كما في دورات نشاطها السابقة (مواقع إلكترونية)

وهو انخفاض ملموس سيؤدي، إن حدث، إلى طقس سيئ على دول أوروبا، لكنه ربما في المقابل يكون إيجابيا على البلدان العربية ومحيطها، إذ من المتوقع أن يزداد معدل الهطل، وأن يزحف نحو مناطق لم يكن يصلها من قبل، كأطراف الصحارى. وربما بدأ الهطل قبل موسمه المعتاد، أو تأخر توقفه عن موعد نهايته كذلك.

لكن من المؤكد أنه لن يتحول إلى عصر جليدي جديد ما لم تستمر هذه الحالة من الهدوء الشمسي لدورتين أو ثلاث دورات متتالية.

فضاء الأرض
وفي الوقت الذي سيكون لهذا الهدوء آثاره على الأرض، ستكون له آثار أخرى في الفضاء. فكلما هدأت الشمس قل أثرها التدميري على الأقمار الاصطناعية في مداراتها حول الأرض، وقلت بذلك تكاليف الإصلاحات التي تسببها عادة أنشطة سطح الشمس.

فالكتل الشمسية الإكليلية التي تحمل في موجاتها المليارات من وحدات الطاقة وتتسبب في العواصف الكهرومغناطيسية تتسبب في إتلاف الدوائر الإلكترونية للأقمار الاصطناعية وتدميرها، أو قطع الاتصالات اللاسلكية وأحيانا قطع الكهرباء، كما حدث في مقاطعة كيبيك الكندية عام 1986، وتعمل على زيادة عروض الشفق القطبي ذات الألوان الخلابة والمبهجة في البلدان الواقعة عند خطوط العرض العليا شمالا وجنوبا على الكرة الأرضية.

لكنها لن تسخن الغلاف الجوي ولن ترفع من درجة حرارة الطقس مباشرة، بل ترتد عادة إلى الفضاء بفعل الغلاف المغناطيسي المحيط بالأرض، ذلك لأن فرق الطاقة بين نشاط شمسي وهدوء شمسي في كل دورة شمسية لا يزيد على 0.2%، وهو فارق ضئيل جدا، وما لم يسد عصر جليدي جديد ممتد، فلن نقلق.

المصدر : الجزيرة



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:23
الظهر 12:25
العصر 03:38
المغرب 06:05
العشاء 07:26