"زوايا تصوير".. الشاب أمجد جرادة يحول سطح منزله إلى حديقة معلقة
"زوايا تصوير".. الشاب أمجد جرادة يحول سطح منزله إلى حديقة معلقة

الأربعاء | 09/10/2019 - 07:43 صباحاً

حوّل الشاب الثلاثيني أمجد جرادة سطح منزله في حي الشجاعية بغزة المكتظ بالسكان والمنازل المتلاصقة إلى "تحفة فنية"، في مشروع أطلق عليه "زوايا تصوير"، وحقق من خلاله حلم طفولته باحتراف مهنة التصوير الفوتوغرافي.

فكرة تحويل سطح المنزل إلى ما يشبه "الأستوديو المفتوح" راودت أمجد (32 عاما)، بعدما عجز عن استئجار مكان لافتتاح أستوديو، مستخدما المواد الطبيعية وتدوير مواد مستخدمة، لعدم امتلاكه المال اللازم لذلك، فكان سطح منزله مساحة مناسبة للانطلاق في عالم التصوير.

منذ سنوات طفولته الأولى، يهوى أمجد فن التصوير، لكن ظروف أسرته الاقتصادية الصعبة حالت دون إكمال دراسته، والتحاقه بكلية الصحافة والإعلام بالجامعة، فاضطر إلى ترك الدراسة، والعمل من أجل مساعدة أسرته، غير أن حلم التصوير لم يفارق مخيلته.

حكاية عشق
بدأت قصة الحب بين أمجد وفن التصوير منذ أن كان في المرحلة الابتدائية، ويقول للجزيرة نت "درست المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين في حي الشجاعية، وكان هناك أستوديو تصوير بجوار المدرسة، كنت أقضي ساعات على بابه أنظر إلى الكاميرات ومعدات التصوير".


ركن الصبار في مشروع زوايا تصوير (الجزيرة)
ركن الصبار في مشروع زوايا تصوير (الجزيرة)

وأضاف أن وقوفه اليومي والمستمر لفت انتباه صاحب الأستوديو، الذي استوقفه يوما، وسأله عن سر هذه العادة اليومية، وسمح له بدخول الأستوديو. ويصف أمجد هذه اللحظة قائلا "آنذاك كانت المرة الأولى التي ألمس فيها الكاميرا، وتملكني شعور لا يوصف".

مرت الأيام، وفي عمر 15 بدأ أمجد يخطو أولى الخطوات في عالم التصوير، باستخدام كاميرا هاتف محمول، لتأتي الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة عام 2014، وخلالها كانت بداية أمجد مع التصوير باستخدام الكاميرا.

الطموح يبدأ بفكرة
يقول أمجد -الذي يعيل أسرة مكونة من زوجته وثلاث بنات- "اضطررت إلى اقتراض مبلغ من المال، وقمت بتقسيم سطح منزل العائلة إلى قسمين، بنيت على نصفه منزلا صغيرا، وعلى النصف الآخر -الذي لا تتعدى مساحته ثمانين مترا مربعا- أسست مشروعي (زوايا تصوير)".

اعتمد أمجد على موهبته وقدراته الشخصية في تأسيس مشروعه، وقال: أردت أن أثبت من خلال هذا المشروع أن شباب غزة يمتلكون الطاقات والقدرات التي تؤهلهم لصنع المعجزات، وعدم الاستسلام للواقع الصعب.

استخدم أمجد نحو ثمانين نوعا من نبات الصبار، ومطرزات، وأعاد تدوير أخشاب ومواد مستعملة، وبلمسات فنية خاصة، أصبح سطح المنزل كأنه لوحة فنية متناسقة.

ويستغل أمجد الأعياد والمناسبات، ويصنع زاوية تصوير مؤقتة في الشارع أمام منزله، من أجل الترويج لمشروعه، والتعريف به، ويبدي رضا كبيرا عن النجاح الذي حققه المشروع خلال الشهور الثمانية الماضية.


جرادة نجح في تحويل سطح منزله إلى مشروع تجاري ومصدر رزق (الجزيرة)
جرادة نجح في تحويل سطح منزله إلى مشروع تجاري ومصدر رزق (الجزيرة)

حديقة معلقة
حسام الكردي واحد من هؤلاء الذين أبدوا إعجابهم الشديد بمشروع أمجد وإصراره على النجاح وتحقيق حلم طفولته.

وقال الكردي للجزيرة نت إنه ليس سطح منزل عاديا، إنه يبدو كأنه "حديقة معلقة"، ويمثل تجربة فريدة في قطاع غزة، ففي "زوايا تصوير" على سطح منزل أمجد تجد الصورة المختلفة عن أستوديوهات التصوير التقليدية، وبأسعار رمزية.

أما أمجد فيقول "رغم حاجتي للمال، فإنه ليس هدفي الوحيد من وراء هذا المشروع، ولذلك فإنني لا أحدد أسعارا للتصوير، وأترك الأمر للزبون، وما أسمعه من كلمات إطراء وإشادة تمثل بالنسبة لي قيمة تعادل المال وربما أكثر".

مساحات للجمال
يستخدم أمجد مواقع التواصل الاجتماعي للتسويق لمشروعه "زوايا تصوير"، ويشعر بكثير من الفخر عندما يتلقى رسائل من خارج فلسطين من معجبين يستفسرون عن المشروع ويبدون استغرابا من وجوده في قطاع غزة، الذي يعتقدون من كثرة الأخبار المأساوية عنه أنه لا يمتلك "مساحات حب وجمال".

ويطمح أمجد إلى أن يتمكن من امتلاك مساحة خاصة ينطلق من خلالها في تطوير مشروعه، لكن الديون المتراكمة عليه تجعل هذا الحلم مؤجلا إلى حين.

المصدر : الجزيرة



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:23
الظهر 12:25
العصر 03:38
المغرب 06:05
العشاء 07:26