كيف كادت قطعة أرض أن تتسبب في حرب بين أميركا وفرنسا؟
كيف كادت قطعة أرض أن تتسبب في حرب بين أميركا وفرنسا؟

الخميس | 14/11/2019 - 12:13 مساءً

في خضم رحلته عبر نهر المسيسيبي سنة 1682، أعلن المستكشف وتاجر الفرو الفرنسي روبرت كافالييه دي لا سال (Robert Cavelier de La Salle) ملكية فرنسا لكامل أراضي لويزيانا (Louisiana) التي أطلق عليها هذا الاسم نسبة للملك لويس الرابع عشر. وبعد نحو 80 سنة، تخلت فرنسا غن لويزيانا لصالح إسبانيا قبل أن تخسر أغلب ممتلكاتها شمال القارة الأميركية لصالح البريطانيين عقب الحرب الفرنسية الهندية.


أميركا وفرنسا على شفا الحرب

سنة 1800، استعاد نابليون بونابرت أراضي لويزيانا لصالح فرنسا عقب إبرام اتفاقية إلديفانسو مع الإسبان، مثيرا بذلك قلق عدد كبير من الأميركيين الذين تخوفوا من الوجود الفرنسي على مقربة من أراضيهم واعتبروه تهديدا لهم، مؤكدين على عدم رغبتهم في مواصلة الاتكاء على بريطانيا وبحريتها لحمايتهم.

وبموجب اتفاقية أبرمت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسبانيا عام 1795، سمح للتجار والفلاحين الأميركيين بالإبحار عبر نهر المسيسيبي لبيع بضاعتهم. كما منحت هذه الاتفاقية امتيازات عديدة للأميركيين، فوفرت لهم حق تخزين سلعهم بنيو أورلينز (New Orleans) من دون اللجوء لدفع ضرائب ومعاليم إضافية كرسوم التصدير.

ومع سحب هذا الحق من الأميركيين سنة 1802، لوّح شبح الحرب على المنطقة حيث رفض أغلب السياسيين بالولايات المتحدة الأميركية حينها ما جاء به نابليون بونابرت واعتبروه انتهاكا لمعاهدة 1795 مع الإسبان وضربة موجعة للاقتصاد الأميركي.

إلى ذلك، ساند عدد هام من السياسيين الأميركيين خيار الحرب حيث أكد وزير الخزانة ألكسندر هاميلتون (Alexander Hamilton) على ضرورة انتزاع بلاده لكل من فلوريدا ونيو أورلينز قبل بدء أية مفاوضات مع الفرنسيين.

وبينما طالب السيناتور عن ولاية بنسلفانيا جيمس روس بمهاجمة نيو أورلينز، أكد حاكم أراضي مسيسيبي الأميركية على حاجة بلاده لستمئة جندي فقط لإخضاع هذه المدينة المقدر عدد سكانها حينها بخمسين ألف نسمة.

لوحة زيتية تجسد الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت

‹›

صورة لوزير الخزانة الأميركي ألكسندر هاميلتون

صورة للملك الفرنسي لويس 14

صورة للرئيس الأميركي توماس جيفرسون

رسم تخيلي للمستكشف الفرنسي روبرت كافلييه دي لا سال

أيضا، أيد العديد من أعضاء حزب الرئيس الثالث بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية توماس جيفرسون تجهيز جيش قوامه 60 ألف عسكري وإبقاءه على أهبة الاستعداد في انتظار اللحظة المناسبة لغزو لويزيانا.

في الأثناء، عادت فرضية اجتياح لويزيانا لتطفو مجددا على السطح تزامنا مع تأخر قدوم جيوش نابليون بونابرت للمنطقة، وتلقيها لهزيمة قاسية بهايتي على يد الثوار وانتشار الحمى الصفراء في صفوفها.


عودة الهدوء وحصول أميركا على لويزيانا

بناء على نصيحة أحد أصدقائه الفرنسيين، فضّل الرئيس الأميركي توماس جيفرسون شراء هذه الأراضي من الفرنسيين بدلا من خوض غمار حرب للاستيلاء عليها. فأوكل لكل من مبعوثه الخاص جيمس مونرو ووزيره روبرت ليفنغستون مهمة تقديم عرض للفرنسيين لشراء كل من نيو أورلينز وفلوريدا، التي حصلت عليها إسبانيا لاحقا، مقابل 9.375 مليون دولار.

لكن خلال شهر نيسان/أبريل 1803، حصل ما لم يكن في الحسبان حيث قدّم نابليون بونابرت عرضا خياليا وافق من خلاله على بيع كامل لويزيانا للأميركيين مقابل 15 مليون دولار وهو العرض الذي أثار غضب كثير من الفرنسيين وعلى رأسهم شقيقاه لوسيان وجوزيف اللذان زاراه بقصر التويلري بباريس لثنيه عن الأمر.

رسم تخيلي للسيناتور جيمس روس

وعلى حسب أغلب المؤرخين، لجأ نابليون بونابرت لعرض لويزيانا للبيع مقابل هذا المبلغ المالي البسيط بسبب حاجته الماسة للمال لإعادة تهيئة جيشه تمهيدا لحربه مع البريطانيين.

وعلى الرغم من هذا العرض المغري، عجز الأميركيون عن توفير المبلغ الكافي لشراء لويزيانا فلجأوا مباشرة نحو البنوك البريطانية التي وافقت على منح الولايات المتحدة الأميركية قرضا مقابل سعر فائدة بلغ 6 بالمائة.

وقد واصل الأميركيون سداد هذا القرض لعشرات السنوات حيث سددت آخر دفعة منه بحلول سنة 1823 خلال عهد الرئيس السابع بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية جيمس مونرو.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:06
الظهر 11:35
العصر 02:18
المغرب 04:36
العشاء 06:04