متى كان الظهور الأخير للإنسان البدائي المنتصب القامة؟
متى كان الظهور الأخير للإنسان البدائي المنتصب القامة؟

السبت | 28/12/2019 - 07:34 مساءً

عثر علماء الأنثروبولوجيا في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين على مرقد عظام ضخم مخبأ على ضفاف نهر سولو في جزيرة جاوا الإندونيسية، إذ دفنت أكثر من 25 ألف عينة أحفورية في منطقة نياندونج، شملت أيضا 12 جمجمة وعظام ساقين لأحد أسلافنا البشرية، وهو الإنسان البدائي المنتصب القامة.

بقي هذا الإنسان المبكر لنحو مليوني عام، جاب خلالها أجزاء من أفريقيا وآسيا، لكن لم يستطع العلماء تحديد التوقيت الذي مات فيه آخرهم. إذ أرّخت الجهود السابقة -بشكل واسع المدى وغير دقيق- لتاريخ وفاتهم الزمني بين 550 ألف عام حتى 27 ألف عام.

إلا أن دراسة حديثة قام بها فريق من جامعة أيوا الأميركية، ونشرت في دورية نيتشر العلمية في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، حاولت تحديد العمر الزمني لآخر إنسان بدائي منتصب القامة.

وفاة جماعية
ويعتبر تحديد التاريخ الزمني لفصيلة بشرية أمرا مهما، إذ إنه يساهم في التعرف على الأجناس البشرية الأخرى القديمة التي تواجدت في نفس التوقيت مع الإنسان البدائي المنتصب القامة، وتلك التي لم تتلاق معه.

تمكن العلماء من تحديد العمر الزمني للجماجم المكتشفة بشكل أكثر دقة، وذلك عندما أرّخوا رواسب النهر المحيطة بدلا من الحفريات نفسها. وأظهرت نتائجهم أن المنتصبي القامة قد لقوا حتفهم في وفاة جماعية حدثت منذ ما بين 117 ألفا و108 آلاف سنة مضت، وهو ما يعني بالطبع أن هذه العظام تمثل آخر ظهور معروف للإنسان البدائي المنتصب القامة في السجل الأثري.

وهو الأمر الذي يؤكد عليه قائد هذه الدراسة راسل سيوكون فيما أوردته مجلة "بيزنس إنسايدر" قائلا "تعتبر نياندونج بمثابة المنطقة التي أرخت لآخر وجود لإنسان بدائي منتصب القامة. على الرغم من هذا، يشير بحثنا إلى أن المنتصب القامة لم يعش لوقت قريب يسمح له بالتواجد والتفاعل مع الجنس البشري الحالي".


عظام ساق وجمجمة لإنسان بدائي منتصب القامة وجدت في جزيرة جاوا (ويكيميديا)
عظام ساق وجمجمة لإنسان بدائي منتصب القامة وجدت في جزيرة جاوا (ويكيميديا)

تغير المناخ سبب في الفناء
طبقا لهذه الدراسة، فإن عظام الجمجمة والساق التي تم الكشف عنها في منطقة نياندونج تعد أكبر سجل وجد في موقع واحد لإنسان بدائي منتصب القامة.

إذ إن النهر قد جمع تلك العظام والحفريات إلى طريق مسدود، وذلك طبقا لما أوردته المشاركة في هذه الدراسة كيرا ويستاواي التي تضيف قائلة "تعرضت الجماجم للتلف. ومن ثم فقدت أجزاء منها إثر جريانها في النهر".

ويضيف سيوكون قائلا "لا نعرف السبب وراء موت هؤلاء الأفراد، إلا أن ثمة نظرية ترجع سبب فناء إنسان جاوا إلى تغير المناخ"، وذلك عندما ارتفعت درجة الحرارة في العالم إثر انقضاء الفترة الجليدية منذ 120 ألفا حتى 110 آلاف عام. هنا أصبحت بيئة جزيرة جاوا رطبة أكثر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما سمح للغابات المطيرة بالنمو.

يشرح سيوكون السبب قائلا "لذا يحتمل أن البيئة هي السبب في فنائهم، إذ لم يتم العثور على أية حفريات لإنسان بدائي منتصب القامة بعد هذا التغير البيئي. وهو ما يعني أن المنتصبي القامة لم يستطيعوا التكيف مع بيئة الغابات المطيرة الجديدة عليهم".

اختلاط أسلاف البشر
بعد التعرف إلى هذه الحفريات بشكل صحيح، أصبح من الممكن لعلماء الأنثروبولوجيا استكشاف الفصائل الإنسية الأخرى التي تعايشت مع المنتصبي القامة قبل وفاتهم. كان إنسان الديسوفانس من بين القائمة المحتملة التي تهاجنت معه، فضلا عن اثنين من غيرها من الأجناس البشرية البدائية التي عاشت في جزر المحيط الهادئ وتدعى إنسان فلوريس (H. floresiensis) وإنسان كالاو (H. luzonensis).


موقع اكتشاف إنسان فلوريس لأول مرة في إندونيسيا (ويكيبيديا)
موقع اكتشاف إنسان فلوريس لأول مرة في إندونيسيا (ويكيبيديا)

ويطرح هذه البحث احتمالية جديدة وهي إمكانية انحدار النوعين الآخرين -إنسان فلوريس وإنسان كالاو- ذوي الأصول الشرق آسيوية من فصيلة الإنسان البدائي المنتصب القامة، وهو ما تؤكده ويستاواي قائلة "ليس هناك شك بأن هذه الأنواع الثلاثة قد تداخلت زمنيا".

كما يشير البحث الحالي إلى أن الإنسان المنتصب قد عاش فترة طويلة امتدت 1.8 مليون عام، وهو ما يعني ستة أضعاف عمر جنسنا البشري الحالي.

وعن أهمية هذه الدراسة، يضيف سيوكون قائلا "يؤرخ بحثنا الحالي لآخر ظهور للإنسان المنتصب. لكن لا يعني هذا أنه نفس موعد فنائه. فمن المحتمل أن تكون هناك مجموعات صغيرة من المنتصبي القامة قد عاشت لفترات أطول دون أن تترك آثارا على وجودها".

المصدر : الجزيرة



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 05:09
الظهر 12:44
العصر 04:15
المغرب 06:57
العشاء 08:20