الاختباء تحت الأضواء: خنافس تستخدم بريقها الملون سلاحا
الاختباء تحت الأضواء: خنافس تستخدم بريقها الملون سلاحا

الجمعة | 14/02/2020 - 07:22 مساءً

تمتلئ الطبيعة بدرجات من الألوان لا نهاية لها ولا حصر، وتتدثر العديد من أنواع الكائنات (خصوصا ذكور الطيور) بمعاطف زاهية لامعة تخطف الأبصار والقلوب.

وقد يبرر تجلي تلك الألوان احتياج أصحابها للفت أنظار شركاء الحياة المحتملين، لكن الألوان البراقة قد تظهر في الإناث كما في الذكور، بل قد تظهر كذلك في أطوار دون البلوغ (كاليرقات)، وفي هذه الحالة قد نفكر في أن هذه الألوان قد يغلب ضرّها نفعها حين تكشف أصحابها لعيون المفترسات أيضا، لكن بحثا نشر مؤخرا في دورية "كرنت بيولوجي" سوف يغير تماما من فكرتنا عن الموضوع، ويرينا تلك الألوان كما لم نرها من قبل.

خنافس الجواهر وبراعة التمويه
أجرى فريق بحثي من جامعة بريستول دراسة على إحدى أنواع الخنافس من عائلة "الناصعات"، المعروفة أيضا -لألوانها البراقة المتألقة بأطياف قوس قزح في ظاهرة معروفة بالتقزح اللوني- بخنافس الجواهر.

تمتلك الخنافس أغطية صلبة تحتفظ تحتها بأجنحتها الشفافة تسمى الأغماد، وفي خنافس الجواهر تكتسي هذه الأغماد ألوانا تتوالى فيها -مع تغيير زوايا النظر- أطياف من الأخضر والأزرق والبنفسجي ببريق معدني أخاذ.

في التجربة، حشا فريق البحث أغمادا طبيعية لخنافس الجواهر الآسيوية -بالإضافة إلى أغماد أخرى تم طلاؤها بألوان صناعية- بالديدان، وثبتوها على نباتات مختلفة في غابة، لقياس قدرة الطيور والبشر على رصد هذه الألوان المختلفة، ليكتشفوا عجزا ملحوظا -عند البشر والطيور معا- في رؤية الأغماد الطبيعية المتقزحة وسط درجات الخضرة في الغابات، حسبما صرحت كارين كجيرنسمو خبيرة علم البيئة بجامعة بريستول المشاركة في الدراسة.

قبل التجربة، لم يكن فريق البحث يعرف على وجه اليقين إذا ما كانت الطيور -المفترسات الطبيعية للخنافس- ترى خنافس الجواهر بوضوح، ثم تقرر أن تتجنبها امتثالا لتحذير لوني ما (مثل ما يحدث مع بعض أنواع الضفادع التي تتوهج بألوان براقة تحمل تحذيرا للمفترسات من شدة سميتها)، أم أن الطيور بالفعل تجد صعوبة حقيقية في رصد هذه الأطياف اللونية المتقزحة.

ولهذا قرر الفريق الاستعانة أيضا بالأعين البشرية وإخضاعها لنفس الاختبار، وهو ما أكد أن تلك الألوان تلعب دورا تمويهيا كبيرا، خاصة في الغابات، حيث يهيمن اللون الأخضر بظلاله المتباينة ودرجات لمعانه.



تظهر هذه الألوان البراقة بسبب أشكال وزوايا التكوينات المجهرية لأغماد الأجنحة (يوريك ألرت)

تظهر هذه الألوان البراقة بسبب أشكال وزوايا التكوينات المجهرية لأغماد الأجنحة (يوريك ألرت)

 

التكوينات المجهرية وحيود الضوء
لكن كيف انقلبت نقطة الضعف المتخيلة سلاحا في أغماد الخنافس؟ وكيف لهذا البريق المتقزح أن يساعد في التمويه، على عكس الألوان المعتادة التي تكسو أجساد الكائنات الحية؟

ليس السبب في ألوان خنافس الجواهر أو وجود أصباغ لونية بعينها، وإنما تظهر هذه الأطياف النابضة بالألوان البراقة بسبب أشكال وزوايا التكوينات المجهرية لأغماد الأجنحة، حيث يتسبب حيود الضوء (نتيجة مرور بعض موجاته وإعاقة البعض الآخر) في تجلي لون مختلف للعين عند النظر من الاتجاهات المختلفة.

 

وعلى ما يبدو، فإن بعض أنواع الخنافس لم تكتف بتطوير سلاح التقزح اللوني كدفاع فقط، وإنما شرعت أيضا في استخدامه سلاحا هجوميا فتاكا أيضا، إذ يرجح العلماء مثلا أن أسلاف خنافس إيبوميس (Epomis) كانت من بين فرائس الضفادع، قبل أن تنعكس الآية وتصير هذه الخنافس من مفترسات الضفادع!

وقد عشنا حتى رأينا خنفساء الإيبوميس وهي تزحف في ترصد نحو ضفدع لا يراها على ما يبدو إلا متأخرا جدا، وتحكم فكيها القويين على جسده حتى تشل حركته وتبدأ التهامه حيا، في مشهد حافل بالرعب، لكنه أيضا حافل -ولن ينكر ذلك أحد- بألوان براقة في غاية الجمال.

المصدر : الجزيرة



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 04:01
الظهر 12:45
العصر 04:26
المغرب 07:49
العشاء 09:28