مع كل هذه النجوم المشعة ضوءا.. لماذا تبدو سماء الليل مظلمة؟
مع كل هذه النجوم المشعة ضوءا.. لماذا تبدو سماء الليل مظلمة؟

الأربعاء | 19/02/2020 - 08:47 صباحاً

لماذا تبدو سماء الليل مظلمة على الرغم من هذا الكم الهائل من النجوم التي نعجز حتى عن عدها في مساحة صغيرة من السماء فوق رؤوسنا؟

ربما لا يعد الأمر لغزا كبيرا، ربما تكمن الإجابة في أن الكون هائل جدا ومهما امتلأ بالنجوم المتوهجة فستبقى كالشموع الصغيرة التي نضيئها في مدينة حالكة الظلام، ترى هل ستضيء الشموع تلك المدينة على كبرها أم أنها ستظل شموعا محدودة الإنارة مقارنة بالمساحة الشاسعة الظلماء حولها؟

في عشرينيات القرن الـ19 طرح الفلكي الألماني هاينك أولبرز هذا السؤال، وعلى الرغم من حقيقة أن النجوم والمجرات المتوهجة تشع عبر الكون فإن الكون يعمه ظلام دامس بدلا من أن يكون مضاء، وهذا التناقض الظاهري معروف باسم "مفارقة أولبرز" (Olbers' Paradox).

تخبرنا مفارقة أولبرز بناء على فهمنا للكون في ذلك الوقت -أنه ثابت لا يتغير وأنه قديم بلا حدود- أن سماء الليل يجب ألا تكون مظلمة، ويجب أن تكون ساطعة مثل سطوع الشمس في كل الاتجاهات.

فأي اتجاه تنظر إليه ستجد نجما مضاء، ولأن الكون قديم بلا حدود فالنجوم البعيدة كان لديها الوقت الكافي ليصل ضوؤها إلينا، لماذا إذًا سماء الليل مظلمة؟

تفسيرات محتملة
على مر السنين، كانت هناك العديد من المحاولات لتفسير مفارقة أولبرز، إحداها اعتبرت الغبار بين النجوم وربما بين المجرات هو السبب.

كانت الفكرة أن الغبار يحجب الضوء القادم من الأجسام البعيدة جاعلا بذلك السماء مظلمة، فإذا كانت نوافذ سيارتك أو منزلك متربة على سبيل المثال فمن الصعب أن ترى من خلالها.

لذلك، يمكن أن يكون هناك ببساطة الكثير من الغبار يسد كل هذا الضوء، وقد أدرك علماء الفلك سريعا أنه لا يمكن أن يكون هذا هو السبب، فعلى الرغم من أن الغبار يمتص ضوء النجوم فإنه سيؤدي لتسخينه في النهاية، وسيتوهج بمقدار توهج مصدر الضوء، أيضا فإنه ليس هناك ما يكفي من الغبار للتسبب في هذه الظاهرة.

تفسير آخر مقترح، ففي حال كان هناك عدد لا حصر له من النجوم فربما تتكتل معا وتختبئ خلف بعضها البعض، هذا التفسير يمكن أن يكون صحيحا جزئيا، فقد تكون هناك نجوم مكدسة وراء بعضها البعض في نوع من بنية خطية، تكون مخفية عن ناظرينا.


الكون المتسع يتسبب في أن تتمدد موجات الضوء التي تحاول الوصول إلى أعيننا (بيكسابي)
الكون المتسع يتسبب في أن تتمدد موجات الضوء التي تحاول الوصول إلى أعيننا (بيكسابي)

التفسير الأكثر قبولا
لكن التفسير الأكثر ترجيحا اتضح عندما اكتشف الفلكي إدوين هابل أن الكون في حالة تمدد وتوسع مستمر، ثم توالت الأدلة وصولا إلى نظرية الانفجار الكبير التي تخبرنا أن الكون كانت له بداية، وهو الشيء الذي بدأ بعده هذا التوسع، وهذا يعني أن عالمنا ليس قديما بلا حدود.

هذا الكون المتغير غير الثابت الذي كانت له نقطة بداية نتج عنه احتمالان رئيسيان فيما يتعلق بسماء الليل، أولهما: أن الكون المتسع يتسبب في أن تتمدد موجات الضوء التي تحاول الوصول إلى أعيننا من النجوم والمجرات البعيدة، مما يؤدي لتغير طول الموجة.

وهو ما يسمى "الانزياح الأحمر" (red shif) أي إطالة الطول الموجي للضوء المنبعث بسبب توسع الكون، وهو المسؤول عن إخراج الضوء من المدى المرئي إلى مدى الأشعة تحت الحمراء غير المرئية.

وبالتالي، فإن توسع الكون يعني أن الضوء المرئي المنبعث من النجوم يمكن أن يمتد في النهاية إلى ضوء لم يعد بإمكاننا رؤيته، مما يمنحنا سماء الليل المظلمة.

وثانيهما، وربما الأهم من ذلك هو أنه في عالم ليس قديما إلى ما لا نهاية لم يكن هناك وقت كاف للضوء من جميع أركان الكون البعيدة للوصول إلينا، فنحن نستطيع رؤية الشيء فقط عندما يصلنا الضوء الذي ينبعث منه.

وفي حياتنا اليومية فإن ذلك التأخير في وقت وصول الضوء صغير ولا يمثل فرقا، فحينما تضيء مصباح الكهرباء تصلك الإضاءة، ولكن عندما تزداد المسافة بينك وبين مصدر هذا الضوء يزداد التأخير في وقت وصول الضوء إليك.


الضوء يستغرق أربعة أعوام للوصول إلينا من أقرب نجم بعد شمسنا (بيكسابي)
الضوء يستغرق أربعة أعوام للوصول إلينا من أقرب نجم بعد شمسنا (بيكسابي)

على سبيل المثال، يستغرق الضوء ثماني دقائق للسفر من الشمس إلينا هنا على الأرض، كما يستغرق الضوء أربعة أعوام للوصول إلينا من أقرب نجم بعد شمسنا، وهي نجمة بروكسيما سينتوري، كما أن الرحلة إلى أندروميدا -وهي أقرب مجرة ​​ضخمة لمجرتنا- تستغرق 2.5 مليون سنة.

لذا عندما يصبح الكون أكبر تصبح هذه المسافات الزمنية أبعد، وفي النهاية فإن الحد الأقصى الذي يمكننا استقبال الضوء منه هو 13.8 مليار عام، وهو العمر المعروف للكون.

وبالتالي، إذا كان النجم بعيدا بدرجة كافية لدرجة أنه قد يستغرق أكثر من 13.8 مليار سنة ليصل ضوؤه إلينا هنا على الأرض فقد يكون ذلك الضوء ما زال في طريقه إلينا.

الجزء الأخير من التفسير المحتمل يكمن في حقيقة أن النجوم والمجرات ليست خالدة، فهي تخفت في النهاية، وبالتالي فإن مجموع هذه التأثيرات هو أن جميع الظروف اللازمة لتكون السماء مشرقة لم تكن موجودة في أي وقت من الأوقات.

فنحن لن نستطيع مشاهدة الضوء القادم من المجرات أو النجوم التي تفصلها عنا مسافات مختلفة في نفس الوقت، فإما أن يكون الضوء القادم من النجوم البعيدة ما زال في طريقه إلينا، وإما أن تخفت إضاءة النجوم القريبة منا وتصبح مظلمة حينما يصلنا الضوء البعيد في النهاية.

المصدر : الجزيرة



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 04:52
الظهر 12:41
العصر 04:16
المغرب 07:05
العشاء 08:30