العلم يدعّم الأساطير أحيانا.. تأكيد انفجار بركان قبل 37 ألف عام
العلم يدعّم الأساطير أحيانا.. تأكيد انفجار بركان قبل 37 ألف عام

الأحد | 23/02/2020 - 07:00 مساءً

​​​​​​

منظر عام لبركان ماونت أغونغ في بالي بإندونيسيا وهو ينفث الرماد في يوليو/تموز 2018 (الأناضول)

منظر عام لبركان ماونت أغونغ في بالي بإندونيسيا وهو ينفث الرماد في يوليو/تموز 2018 (الأناضول)

 

الصغير الغربي

يقول علماء الجيولوجيا إنهم عثروا على أدلة علمية لانفجار بركاني حدث قبل 37 ألف عام روت أحداثه أسطورة متداولة لدى أحد الشعوب الأصلية في أستراليا. وهو ما يجعلها أقدم قصة في تاريخ البشرية ما زالت متداولة إلى الآن لظاهرة طبيعية. فماذا تقول الأسطورة؟ وكيف توصل العلماء إلى هذا الاستنتاج؟

كشفت عملية تحديد تاريخ تكوّن الصخور حول بركانين في جنوب أستراليا أن القصة قد تكون مبنية فعلا على وقائع حقيقية وليست مجرد أسطورة.

الأسطورة
منذ القدم يتناقل أفراد شعب غونديتجمارا، أحد الشعوب الأصلية التي تسكن في أستراليا، من جيل إلى جيل قصة قديمة تحكي كيف تحوّل "خالق" أجدادهم إلى البركان الناري المعروف اليوم في تلك المنطقة باسم "بودج بيم".

وهو بركان خامد لا يزيد ارتفاعه عن 178 مترا فوق سطح البحر، يوجد مع بركان "تاور هيل" المجاور في جنوب غرب مقاطعة فيكتوريا ضمن محيط محمية وطنية تضم بحيرة صغيرة نشأت في ثلاث حفر نيزكية قديمة.

تصف الحكاية القديمة كيف وصلت أربعة كائنات عملاقة إلى جنوب غرب أستراليا، انتشر ثلاثة منها في باقي أنحاء البلاد، بينما مكث الرابع في المنطقة حيث اتخذ وضع القرفصاء وتحولت أسنانه إلى حمم وجسده إلى بركان. 

بعد ما يقرب من 40 ألف عام، تشير الأدلة التي توصل إليها علماء من جامعتي كورتن وملبورن الأستراليتين في دراسة علمية نشرت يوم 6 فبراير/شباط الحالي في مجلة "جيولوجي" إلى أن هذه الحكاية المتداولة منذ فترة طويلة يمكن أن تكون أكثر من مجرد أسطورة.


بحيرة "بودج بيم" حيث ثار البركان قبل 37 ألف عام (ويكيبيديا)
بحيرة "بودج بيم" حيث ثار البركان قبل 37 ألف عام (ويكيبيديا)

طرق مختلفة للتأريخ
للوصول إلى هذا الاستنتاج، قامت عالمة الجيولوجيا إرين ماتشان من جامعة ملبورن المؤلفة الرئيسية للدراسة مع زملائها بتحديد عمر عينتين من الحمم القديمة الناتجة عن ثوران "بودج بيم" و"تاور هيل".

كما فحص الفريق فأسا حجرية قديمة عثر عليها مدفونة في صخور بركانية بالقرب من بركان "تاور هيل" القديم في المنطقة في الأربعينيات من القرن الماضي.

وبدلا من اعتماد الطرق المتداولة في عمليات التأريخ الجيولوجي والأنثروبولوجي كالكربون المشع أو التلألؤ البصري لعينات الفحم القديم، أو رواسب من الملاجئ الصخرية، استخدم الباحثون تقنية التأريخ "أرغون-أرغون" التي تعتمد على قياس الإشعاع الصادر من عنصر الأرغون لتحديد نسبة النظير المشع منه في عينة ما. وهو ما مكنهم من تحديد زمن اندلاع البركانين بدقة أكبر من السابق، كما يقول الباحثون.

وتشير النتائج إلى أن الانفجارات ربما كانت متزامنة، حيث يرجع تاريخ الحمم البركانية إلى 36800 سنة تقريبا بالنسبة لبركان "تاور هيل"، وحوالي 36900 سنة لـ"بودج بيم".

ويمثل وجود الفأس الحجرية التي تم اكتشافها سابقا مدفونة تحت طبقة من الصخور البركانية والرماد دليلا هاما على أن البشر كانوا موجودين في المنطقة عند حدوث الانفجارين البركانيين.

حكاية هنا ورسوم هناك
في ظل غياب المصنوعات الخزفية والهياكل الدائمة مثل المساكن لدى السكان الأصليين الأستراليين، يكون العثور على عينات أثرية تحديا صعبا.

 

وكما تقول ماتشان فإنه من حسن الحظ أن "المرويات الشفوية للشعوب الأصلية الأسترالية مكّنت من إدامة المعرفة الإيكولوجية عبر العديد من الأجيال، مما وفّر مصدرا قيما للمعلومات الأثرية".

تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يسجل فيها إنسان ما قبل التاريخ وقوع أحداث جيولوجية مثل البراكين.

فقد وجدت دراسة علمية نشرت عام 2016 رسوما داخل كهوف "شوفيه" في الجنوب الشرقي لفرنسا لثورة بركان حدثت قبل 36 ألف عام. كما عثر العلماء على رسوم في منطقة "كتالهويوك" وسط تركيا لبركان ثائر يعود إلى 8 آلاف عام.

لكنها المرة الأولى التي يربط فيها العلماء أحداث أسطورة قديمة متداولة شفاهيا لإثبات وقوع مثل هذه الظواهر الجيولوجية. 



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 04:55
الظهر 12:41
العصر 04:16
المغرب 07:04
العشاء 08:28