لا تسبب الدمار فقط.. 7 آثار إيجابية تصنعها الأعاصير
لا تسبب الدمار فقط.. 7 آثار إيجابية تصنعها الأعاصير

الجمعة | 15/05/2020 - 09:36 مساءً

 

ماذا لو اختفت الأعاصير من العالم؟ تلك العواصف المدمرة والقاتلة التي تجتاح مناطق متعددة، والتي لا تصل إلى مكان إلا ومعها الخراب. بالتأكيد سيكون هذا خبرًا سعيدًا لنا، وسيتمكن ملايين من البشر من العيش بهدوء وسكينة ودون مخاوف سنوية من مواسم الأعاصير

فلا يمكن إنكار التأثير السلبي للأعاصير على حياة البشر، إذ غالبًا ما تفرض الأعاصير ثمناً باهظاً على الحياة والممتلكات. ولكن إذا نظرنا إلى الصورة الأوسع، فإن النظم البيئية غالبًا ما تطورت ضمن مساراتها التي نراها الآن بسبب هذا التأثير، إذ يمكن لهذه النظم البيئية الاستفادة من الأعاصير الدولية.

هذا يجعلنا نتسائل، هل هناك جانب إيجابي للأعاصير لا يعرفه أغلبنا؟ حسنًا، لا ننسى أن الكرة الأرضية – إذا استبعدنا منها البشر – هي بمثابة نظام بيولوجي وبيئي متكامل ولا يؤثر سلبًا على أي من الكائنات التي تعيش فيه. والأعاصير هي جزء من هذا النظام، وبالتالي فإن وجودها له فوائد تتكامل مع هذا النظام البيئي الفريد، نذكر في هذا التقرير بعضها.

1. توزيع الحرارة وإحداث توازن بين حرارة القطبين وخط الاستواء

أحد الفوائد الرئيسية للأعاصير حول العالم، هو إحداث توازن في درجة الحرارة بين القطبين وخط الاستواء. فكلنا يعرف بوجود فرق في الحرارة بين القطبين وبين خط الاستواء نتيجة ميل اتجاه المحور القطبي لكوكبنا. يتلقى خط الاستواء للأرض المزيد من الطاقة الشمسية أكثر من أي خط عرض آخر في المتوسط ​​السنوي. هذا يتسبب في تدفئة حرارة المحيط، والتي بدورها تقوم بتسخين الهواء فوقه وتحافظ عليه دافئًا لفترة طويلة في الخريف.

تحاول الأرض دائمًا نشر هذه الثروة الدافئة حول العالم، والأعاصير هي إحدى الطرق التي يتم بها ذلك. أنظمة العواصف الموجودة في منتصف خطوط العرض والتيارات المحيطية هي أيضًا وسائل أخرى لذلك. وتعد الأعاصير، بسبب حجمها وتفاعلاتها مع المستويات العليا من الغلاف الجوي؛ هي بمثابة محركات فعالة للغاية للحرارة الاستوائية.

يمكن للأعاصير المدارية تحريك الهواء الاستوائي الدافئ بعيدًا عن خط الاستواء ونحو القطبين، يطلق الإعصار النموذجي الطاقة الحرارية من حوالي 50 إلى 200 إكسجول في اليوم، وهو ما يعادل 70 ضعفًا من استهلاكنا للطاقة في جميع أنحاء العالم.

لولا هذه الأعاصير لكان خط الاستواء أكثر حرارة، والقطبين أكثر برودة بشكل كبير مما هما عليه الآن. كذلك فإن الأعاصير المدارية الكبيرة تترك مياه باردة خلفها في المحيط. يمكن أن تتسبب المياه الباردة التي خلفتها الأعاصير في إضعاف الأعاصير الجديدة التي قد تمر فوق المنطقة نفسها.

2. توزيع البذور ونشرها حول العالم

قد تدمر الأعاصير الكائنات الحية، ولكنها قد تعزز أيضًا من بقائها. إذ قد تُزرع البذور التي تحملها الرياح الشديدة للأعاصير بعيدًا عن مصادرها الأصلية، مما يسهل انتشار العديد من الأنواع النباتية. في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة، تتواجد الأراجيح الخشبية الاستوائية الصلبة، وهي بقع من الغابات الغنية المتناثرة وسط مساحات من غابات الصنوبر، والتي جاءت بهذا المكان على الأرجح بمساعدة من الأعاصير.

معظم الشجيرات والأشجار التي تتألف منها هذه الجيوب البرية الغامضة في فلوريدا والتي تتكون من الماهوجني الهندي الغربي، والجريب، والليمون، والتين الخانق، وغيرها، تأتي من منطقة البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى والجنوبية الاستوائية. يعتقد العلماء أن الأعاصير التي تتدفق من المحيط الأطلسي أو خليج المكسيك مسؤولة عن تواجدها.

3. جلب الأمطار إلى المناطق التي تحتاج إليها

تعتبر الأعاصير المدارية فعالة للغاية في إنتاج الأمطار، وبالتالي، يمكن أن تكون فعالة في تكسير الجفاف في بعض المناطق. بعض المناطق حول العالم تتميز بالجفاف وشح المياه والأمطار والرطوبة مثل بعض الصحارى، هذه المناطق يمكن أن تستفيد من الأعاصير بطريقة غير مباشرة.

على سبيل المثال تتدفق الرطوبة الناجمة عن بقايا الأعاصير المدارية في شرق المحيط الهادئ أحيانا عبر التيار الذي يسير من الغرب إلى الشرق، وتصل إلى الولايات المتحدة، وتحديدًا تصل إلى الصحراء الجنوبية الغربية. ولاية كاليفورنيا وكثير من مناطق الصحراء الجنوبية الغربية تكون في حاجة ماسة للمطر، لذلك يمكن أن يكون تدفق الرطوبة من النظام الاستوائي خبرًا جيدًا لتلك المنطقة.

أيضًا، في بعض الأحيان تحمل أمطار الأعاصير المدارية الكثير من الأشياء الجيدة بصورة زائدة عن الحد لبعض المناطق الجافة. أدت بعض الأعاصير والعواصف الاستوائية إلى محو الجفاف في بعض الأماكن العميقة، ولكنها تسببت أيضًا في وقوع فيضانات داخلية كبيرة في نفس مناطق الجفاف هذه.

4. صنع تربة جديدة للنباتات.. هكذا تتكون الأشجار الجديدة

تتسبب الأعاصير في ترسيب كميات كبيرة من قاع البحر والرواسب المتواجده فيه نحو الشواطئ والمناطق الساحلية. هذا التراكم لهذه الرواسب يوفر موطئ قدم لمجتمعات النباتات الساحلية. قد تدمر العواصف بعض تجمعات الأشجار، لكنها أيضًا تلال تصنع ضفاف من الرمل أو الطين أو تلك التربة التي تتكون من الحجر الجيري والطين، حيث تبدأ في التكون بها الشتلات أو الأشجار الجديدة.

في البحيرات شديدة الملوحة، مثل مجمع «Laguna Madre» في جنوب شرق ولاية تكساس وفي المكسيك المجاورة، تتدفق الأعاصير بشكل دوري على الممرات المائية المالحة، مما يوفر مساهمات ملحوظة في تدفق المزيد من مياه البحر المخففة وأمطار المياه العذبة، وهو ما يفيد الحياة النباتية في هذه المناطق كثيرًا.

5. التعاقب البيئي.. الأعاصير تمنح الطبيعة فُرصة التنوع

قد يبدو – للوهلة الأولى – أن الإعصار الذي يسوي غابة أو منطق أشجار كاملة بالأرض هو بمثابة عامل تدمير، ولكن مثل هذه الاضطرابات والكوارث هي جزء طبيعي وضروري من وظيفة النظام البيئي. إن إسقاط أو هدم الأشجار ذات الأوراق العريضة يسمح لضوء الشمس بالوصول إلى الأماكن المظلمة داخل الغابات؛ مما يسمح للأنواع التي لا تتحمل الظل بالتكاثر.

 

البيئة

منذ 3 أسابيع

الأرض تلتقط أنفاسها بفضل كورونا.. ما الذي حدث على الكوكب في غياب البشر؟

 

يحتاج الأمر إلى سنوات لعودة الهيمنة إلى الأشجار التي تتحمل الظل والتي تخلق مظلة كبيرة لها مرة أخرى. هذا التدوير لمجتمعات النباتات يطلق عليه اسم التعاقب، وهو مهم جدًا لتعزيز التنوع البيولوجي من خلال منح المزيد من الأنواع الفرصة لاحتلال نظام بيئي معين والحفاظ على فسيفساء المناظر الطبيعية ذات التعقيد الأكبر.

6. تفكيك البكتيريا والمد الأحمر في المياه وإعادة الحياة

بينما تتحرك الأعاصير المدارية عبر المحيط، تقذف الرياح والأمواج محتويات الماء. يكسر هذا الخلط بقعًا من البكتيريا التي تتربص في الماء، ويمكن أن تؤدي في النهاية إلى المد الأحمر. وهو ظاهرة تسببها عملية إزهار الطحالب التي تصبح خلالها الطحالب عديدة لدرجة أنها تغير لون المياه الساحلية. قد يؤدي ازدهار الطحالب أيضًا إلى استنفاد الأكسجين في المياه أو إطلاق السموم التي قد تسبب المرض لدى البشر والحيوانات الأخرى.

يمكن للرياح الملازمة للأعاصير أيضًا أكسجة المياه القريبة من السطح، مما يساعد على إعادة الحياة إلى المناطق التي كان فيها المد الأحمر موجودًا، والذي تسبب في نقص الأكسجين بها.

7. تجديد الجزر الحاجزة

الجزر الحاجزة عبارة عن أشكال أرضية ساحلية ونوع من نظام الكثبان الرملية التي تكون مسطحًا أو مناطق متكتلة بشكل استثنائي من الرمال التي تتشكل عن طريق الموجات وعملية المد والجزر الموازي لساحل البر الرئيسي. عادة ما تتكون هذه الجزر في شكل سلاسل، وتتكون من عدد قليل من الجزر إلى حوالي 12 جزيرة كاملة في بعض الأحيان.

تمتص هذه الجزر طاقة العواصف وتحمي السواحل وتخلق مناطق من المياه المحمية حيث قد تزدهر الأراضي الرطبة. قد تمتد سلسلة الحاجز دون انقطاع لأكثر من 100 كيلومتر، باستثناء مداخل المد والجزر التي تفصل الجزر، وكمية النباتات الموجودة على الحاجز لها تأثير كبير على ارتفاع وتطور الجزيرة.

 

على الرغم من أن معظم الصور التي نراها للجزر الحاجزة بعد أن ظهور الأعاصير تظهر مساحات مدمرة من الأرض، إلا أن الجزر الحاجزة غالبًا ما يتم تجديدها مع مرور الإعصار. تمتلك الأعاصير القدرة على التقاط كميات كبيرة من الرمال والمغذيات والرواسب المتواجدة في قاع المحيط وإحضارها نحو تلك الجزر الحاجزة. غالبًا ما تحرك العواصف والرياح والأمواج هذه الجزر بالقرب من البر الرئيس حيث يتم دفع الرمال أو سحبها في هذا الاتجاه.

بدون الأعاصير المدارية أو عملية الترميم الاصطناعي، ستتقلص الجزر الحاجزة في النهاية وتغرق في المحيط، وهو ما يعني خسارة الفوائد التي تقدمها للكائنات الحية والحماية التي تقدمها للبر الرئيس.

 

المصدر: ساسة بوست



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 03:59
الظهر 12:36
العصر 04:18
المغرب 07:37
العشاء 09:13