السجائر الإلكترونية.. تدمر الصحة ولا تساعد على الإقلاع عن التدخين
السجائر الإلكترونية.. تدمر الصحة ولا تساعد على الإقلاع عن التدخين

الثلاثاء | 01/09/2015 - 10:14 صباحاً

تحدثت الأبحاث والدراسات بشكل كاف عن مخاطر التدخين وشنت حملات لمقاطعته وأدرك الجميع أن السجائر بشكل قاطع وبدون أدنى شك تعنى المرض والمخاطرة بالصحة والحياة، لكن هل هذه الفكرة تنطبق على السجائر الإلكترونية وهل بحث العلماء بالقدر الكافى عنها من حيث المواد الكيميائية والدخان الناتج عنها، الإجابة لا.. فحتى الآن يبحث الخبراء فى الآراء بشأن ما إذا كانت فوائدها تفوق أضرارها وما الأضرار التى قد تسببها على المدى البعيد من استخدامها أو حتى إثبات أنها آمنة الاستخدام.

تقول ليليان أنكوى إن هناك 2.6 مليون مستخدم للسيجارة الإلكترونية فى المملكة المتحدة وهذا الرقم فى تزايد منذ أن طرحت فى السوق عام 2007 وأشيع عنها أنها بديل صحى للتدخين لكن مع مرور الوقت بدت الأمور غير واضحة، فهل هى بالفعل بديل صحى للسجائر أم لا؟ ورغم ما قاله وزير الصحة مارك داركفورد أنها بوابة لتعزيز تدخين التبغ، فقد كشف تقرير الصحة العامة فى إنجلترا عام 2014 أنه منذ طرحها فى الأسواق قد ازدهرت صناعتها من 91.3 مليون إلى 340 مليونا فى عام 2015، كما قدر عدد مستخدمى السجائر الإلكترونية فى المملكة المتحدة 2.6 مليون وهذا الرقم فى تزايد مستمر.

كيفية عمل السجائر الإلكترونية

السجائر الإلكترونية هى عبارة عن بطارية تقوم بتشغيل الأجهزة التى تحاكى شكل السجائر التقليدية وتحتوى على سائل النيكوتين وهى مادة الإدمان فى السجائر وبها المجزئ الذى يقوم بتشغيلها عندما يستنشق المدخن السيجارة مما يسبب ارتفاع درجة حرارة السائل وتحويله إلى بخار الذى تم استنشاقه، كما أنها تحتوى على منكهات ومواد كيميائية بما فى ذلك مادة جليكول الأثيلين والبروبيلين، والجلسرين، لكن الأكيد أن السجائر الإلكترونية لا تحتوى أو تحرق التبغ، وبالتالى فإنها لا تحرر المواد الكيميائية المسببة للسرطان الموجودة داخل دخان السجائر التقليدية، لذلك ووفقا لهذه النظرية ينبغى أن تكون أكثر أمانا.

اختلاف أراء الباحثين

يقول كونستانتينوس فرسلينوس الباحث فى علم السموم فى مركز جراحة القلب فى أثينا أوناسيس وحاليا يجرى دراسات على السجائر الإلكترونية من حيث المادة الكيميائية، إنه يتعين علينا أن نسأل، ما الذى نعتبره آمنا؟ فإنه لا يمكننا القضاء على جميع المواد الكيميائية غير الآمنة فى بيئتنا لذلك علينا التوصل إلى تعريف عملى للسلامة النسبية التى يتم تعريفها بالمقدار وليس فقط من حيث وجود مواد ضارة أم لا، فضلا عن أن السجائر الإلكترونية لا تحتوى على مواد يمكن أن تكون ضارة، بما فى ذلك أول أكسيد الكربون، الفورمالدهايد، وحتى نسبة مستويات المعادن. وفى المقابل كشفت دراسة أجريت عام 2009 من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أن السجائر الإلكترونية تحتوى على مستويات ملحوظة من المواد المسرطنة المعروفة والمواد الكيميائية السامة التى يحتمل أن يتعرض لها المدخن، بالإضافة إلى دراسات أخرى وجدت أن هذه المواد قد تسبب مشاكل بالرئة والقلب، وأن إدارة الأغذية والعقاقير قد سجلت 47 حالة نتيجة تدخين السجائر الإلكترونية فى خمس سنوات من بينهم 8 حالات خطيرة تعانى من الالتهاب الرئوى، فشل القلب، انخفاض ضغط الدم، الحرائق والحروق نتيجة انفجار البطارية، كذلك تهيج الفم والحلق، الغثيان، الصداع، والسعال وهى الأعراض الأكثر شيوعا. ثم تأتى نتيجة البحث العلمى الذى نشر عام 2015 لفرسلينوس توضح أن نوع المواد الكميائية الموجودة فى السجائر الإلكترونية أقل من دخان السجائر التقليدية وأن خطر استنشاق دخانها أيضا أقل، وعن دراسة أخرى أجريت عام 2013 تقول إن الأضرار الكميائية الناتجة منها أقل من السجائر التقليدية، لكن حتى الآن لم يتم عمل دراسات كافية عن المواد الكميائية المستخدمة فيها، فهى ليست فقط مادة النيكوتين التى سيتم دراستها بل المواد المنكهة حيث إن التركيبة الموجودة فى السيجارة الإلكترونية استخدمت لسنوات عديدة فى الصناعات الغذائية لكن لم يقرر أنه عند تسخينها لتتحول إلى بخار يستنشق أن يكون آمنا لذلك يجب عمل دراسات محددة وليس من البديهى أن نجيب على هذه الأسئلة من خلال دراسة أو اثنتين فقط.

إجراء أبحاث محددة لنتائج أكثر وضوحا

تحث مجموعة الصحة العامة ومنها مؤسسة الرئة البريطانية على ضرورة القيام بأبحاث على المواد المنكهة المستخدمة فى السيجارة الإلكترونية وأضافت أن السجائر الإلكترونية قد تكون أقل ضررا من السجائر، لكن هل هذا يعنى أنها آمنة؟ أم أن مخاطر تدخينها أقل بنسبة قليلة من السجائر التقليدية؟ هذا ما أوضحه ديفيد نوت من الكلية الملكية فى لندن فى دراسته عام 2014 حيث إنه قارن الأضرار بالنسبة إلى 12 منتج نيكوتين وبمقياس خطورة من 0-100 حيث سجلت السجائر أعلى درجة خطورة 100 وتم احتساب ثلثى أضرار تلك النقاط على المدخن، أما السجائر الإلكترونية فقد سجلت 4 نقاط فقط، لذلك يقول إنها أكثر أمانا، بينما فى العديد من البلدان تم حظر السجائر الإلكترونية مثل البرازيل وسنغافورة والأرجنتين، وسوف تحظر فى الأماكن العامة فى ويلز ابتدءا من عام 2017، لكن وكالات الصحة الحكومية فى المملكة المتحدة مثل الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، الوكالة التنظيمية، المعهد الوطنى للتفوق الصحى والرعاية، أجمعت آراؤهم على أنها أقل ضررا من سجائر التبغ على عكس الجمعية الطبية البريطانية والكلية الملكية للأطباء اللتين تقولان إن هناك نقصا فى البحث والأدلة لتأكيد هذه النتيجة، فضلا عن تحذير رام ورثى نائب رئيس مجلس إدارة العلوم من أن السجائر الإلكترونية يمكن أن  تعزز رغبة التدخين عند المدخن ولا تحد منها.

السجائر الإلكترونية بوابة للتدخين

من المخاوف الأخرى للسجائر الإلكترونية أنها لا تعالج مشكلة الإدمان بل إنها قد تكون هى الإدمان وبوابة مباشرة تجعل الشباب وغير المدخنين يقدمون على تدخين السجائر، لكن يدافع نوت ويقول هذا الاحتمال غير وارد، فقد أجرت كلية الطب بولاية بنسلفانيا دراسة على 3500 مدخن سابق استبدل السجائر التقليدية بالسجائر الإلكترونية وكانت نسبة إدمانهم لها أقل. ومع ذلك فإن هناك بعض الأدلة على أن بعض الشباب غير المدخن يجرب السجائر الإلكترونية وهذه ظاهرة غير مبشرة، فإن التوقف عن التدخين قرار صعب، فعادة أربعة من كل خمسة أشخاص يفشلون فى الإقلاع عن التدخين، لذلك يلجأ المدخن إلى أى وسيلة تساعده للتوقف عن التدخين وبالتالى يجب على الخبراء البحث بشأن ما إذا كانت السجائر الإلكترونية فعالة ليتوقف المدخن عن التدخين أم هى دعاية لبدء استخدام السجائر الإلكترونية وانتشارها أكثر. وأشارت نتيجة لدراسة أجرتها مؤسسة كوكرين إلى أن المراهقين الذين استخدموا السجائر الإلكترونية أكثر احتمالية أن يقلعوا عن التدخين بعد ستة أشهر مقارنة بمن اتبع العلاج الوهمى أو لصقات النيكوتين وأن أكثر المدخنين للسجائر الإلكترونية قادرون على خفض استهلاك السجائر بنسبة 50 فى المئة على الأقل. ويؤكد هايدن مكروبى الباحث فى مجال الصحة العامة بجامعة الملكة مارى فى لندن على أن السجائر الإلكترونية يمكن أن تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين فهى لا تزيل تماما رغبتهم الملحة فى التدخين ولكنها تحد منها، كما أن الباحثين، فى معظم الأحيان، يميلون نحو السجائر الإلكترونية كخيار أكثر صحة من السجائر مع العلم بأنهم يحثون على الإقلاع نهائيا عن التدخين بشكل عام.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:07
الظهر 12:31
العصر 03:58
المغرب 06:34
العشاء 07:56