أداة جديدة لاقتفاء آثار الحيوانات المنقرضة
أداة جديدة لاقتفاء آثار الحيوانات المنقرضة

السبت | 16/11/2019 - 05:17 مساءً

تحتفظ صحراء الرمال البيضاء الوطنية في ولاية نيومكسيكو الأميركية بلمحة رائعة عن شكل الحياة في نهاية العصر الجليدي، أي منذ 12 ألف سنة. إذ تحتوي هذه الصحراء الفريدة من نوعها على آثار أقدام حيوان الماموث المنقرض منذ فترة طويلة. إلا أن هذه الآثار يبدو أنها ليست وحيدة هناك، إذ عثر حديثا على آثار أقدام بشر أوائل ممن اقتحموا عنوة مسارات الماموث العملاق. 

جابت حيوانات الماموث وحيوانات الكسلان العملاقة هذا الجزء من العالم ذات مرة. وعلى الرغم من أنهما لم تعودا إليه مجددا، فإن آثار أقدامهما التي خلفوها قد تساعدنا في اقتفاء تفاصيل تحركاتهما وكيف تتبعهما البشر.

في بحثهم الذي نشر حديثا في دورية "ساينتيفيك ريبورتس" في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، تمكن العلماء -باستخدام المسح الراداري- من كشف الأسرار المخبأة تحت سطح الأرض.

تطبيق جديد للمسح الراداري
تقنية المسح الراداري المستكشف لباطن الأرض ليست تقنية جديدة. إذ إنها تستخدم للكشف عن الشقوق في خطوط السكك الحديدية، وكذلك في الجيولوجيا وعلم الآثار. إلا أنها لم تستخدم من قبل للكشف عن آثار الأقدام المتحجرة. وقد مكنت هذه التقنية العلماء من اقتفاء الآثار التي لم تكن مرئية للعين المجردة من قبل.

الجميل في تقنية المسح الراداري المستكشف لباطن الأرض هو تمكنها من فحص ما دون سطح الأرض دون الحاجة للحفر والتنقيب. وكأننا اصطحبنا تلك الحيوانات العملاقة المنقرضة إلى المعمل وأوقفت على قرص ضاغط لأخذ تلك القياسات.

باستخدام تقنية البحث الراداري هذه، لم يعد الباحثون بحاجة لانتظار الظروف المواتية ليتمكنوا من اكتشاف وتحليل آثار الأقدام. لا يقتصر هذا على منطقة الرمال البيضاء فحسب، بل إنها قد تكون ذات قيمة ثمينة إن استخدمت في مناطق بحث أخرى.


صحراء الرمال البيضاء في ولاية نيومكسيكو ضمت آثار أقدام الماموث والبشر (بيكساباي)
صحراء الرمال البيضاء في ولاية نيومكسيكو ضمت آثار أقدام الماموث والبشر (بيكساباي)

سجلات طبيعية لتتبع المسارات
تستطيع السجلات المحفوظة لآثار الأقدام تلك أن تخبرنا بالكثير، ليس فقط عمن تجول بكل منطقة ولكن يمكنها الكشف أيضا عن حجم وطريقة مشي الحيوانات. بالإضافة إلى الطريقة التي تفاعل بها البشر مع هذه الحيوانات الضخمة. وكذلك إضفاء مزيد من التفاصيل عن الحياة في نهاية العصر الجليدي.

هذا ما يؤكده العالم توماس أوربان من جامعة كورنيل فيما نقله موقع "ساينس ألرت" قائلا "إننا لم نفكر مطلقا في البحث أسفل آثار الأقدام. لكن اتضح أن الرواسب المتحجرة لآثار الأقدام لديها ذاكرة تسجل تأثير وزن الحيوان وقوة دفعه عليها. الأمر الذي يمثل طريقة جديدة لفهم الميكانيكا الحيوية لهذه الحيوانات الضخمة المنقرضة".

يعد توافر سجلات مثل هذه أمرا نادرا جدا، مما يجعل النتائج التي حصل عليها فريق البحث مهمة جدا. فمن بين المسارات المقتفاة، وجدت آثار لأقدام بشرية امتدت لمسافة ثمانمئة متر. اجتازت آثار الحيوانات الضخمة، التي يحتمل أنها من فصيلة الماموث الكولومبي. مما يبدو معه أن الانسان قد طارد هذه الحيوانات بحثا عن الغذاء والفراء.

تطابقت نتائج هذا الاكتشاف مع ما تم تحليله العام الماضي من قبل الفريق نفسه، إلا أن النتائج الحالية قد كشفت الكثير من التفاصيل عن الرواسب الحافظة لهذه الآثار، التي يمكن أن توضح كيف كانت تسير تلك المخلوقات الضخمة.

تداعيات مستقبلية
على الرغم من أن المواقع التي سكنتها تلك الحيوانات وكذلك أماكن موتها تقدم العديد من المعلومات المفيدة لعلماء الحفريات، فإن ما فعلته هذه المخلوقات خارج تلك المناطق يصعب فحصه واقتفاؤه. لذلك فإن هذه التقنية قد تكون مفيدة جدا لمعرفة كيف تصرفت هذه الحيوانات خارج نطاقها المعهود.  

اعلان

 

يضيف أوربان "هناك تداعيات كبرى قد يحملها هذا البحث، إذ إنه من الممكن أن نستخدم هذه التقنية في مواقع أخرى تحوي آثار أقدام متحجرة في جميع أنحاء العالم، والتي ربما تشمل الديناصورات. لقد اختبرنا مدى كفاءة هذه التقنية بالفعل في عدة مواقع من صحراء الرمال البيضاء".

كما تضيف عالمة الحفريات ليزا باكلي التي لم تشارك في الدراسة "على الرغم أننا قد لا نجد البقايا المتحجرة للحيوان صاحب الأثر، فإنه بالنظر لمسارات هذه الأقدام يمكننا الإجابة عن العديد من التساؤلات المهمة مثل كيفية حركة هذا الحيوان، وكيف كان حجمه وسرعته وأشياء أخرى عديدة تنجم عن تتبع هذه المسارات. فكل حيوان لا يترك وراءه هيكلا عظميا وحيدا فحسب، بل يخلف وراءه العديد من الخطى خلال رحلة عمره".

المصدر : الجزيرة

 



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:00
الظهر 11:31
العصر 02:16
المغرب 04:34
العشاء 06:01