كلنا نعرف انقراضها.. لكن ماذا نعرف عن الانقراض الذي جلب الديناصورات للوجود؟
كلنا نعرف انقراضها.. لكن ماذا نعرف عن الانقراض الذي جلب الديناصورات للوجود؟

الأحد | 11/10/2020 - 11:32 صباحاً

كلنا يعرف أن الديناصورات كانت تعيش على كوكب الأرض ثم انقرضت، ومعظمنا يعرف أيضًا أن انقراض الديناصورات جاء نتيجة حدث انقراض جماعي ضرب كوكب الأرض وتسبب في فناء الديناصورات كلها. معظم الترجيحات تشير إلى أن سبب هذا الانقراض هو اصطدام كويكب ضخم بالأرض، لكن، هل تساءلت من قبل، كيف ظهرت الديناصورات نفسها على كوكب الأرض؟

المدهش في الأمر أن نشأة الديناصورات جاءت نتيجة حدث انقراض جماعي أيضًا، لتصبح كلمة السر في بداية ونهاية الديناصورات هي «حدث الانقراض الجماعي». ويعرف «حدث الانقراض الجماعي» بوقوع انخفاض واسع النطاق وسريع في التنوع البيولوجي على كوكب الأرض. يحدد مثل هذا الحدث من خلال حدوث تغيير حاد في تنوع ووفرة الكائنات متعددة الخلايا، ويتفق العلماء على وقوع خمسة أحداث انقراض جماعي كبرى خلال الـ540 مليون سنة الماضية. والسؤال هنا، ما هو حدث الانقراض الجماعي الذي تسبب في نشأة الديناصورات؟ وكيف ومتى حدث هذا بالضبط؟

حدث انقراض جديد

قبل قرابة 233 مليون سنة، أدت الانفجارات البركانية الضخمة التي وقعت في منطقة الساحل الغربي لكندا الآن، إلى ضخ ثاني أكسيد الكربون والميثان وبخار الماء في الغلاف الجوي للأرض. أدت هذه السلسلة من الانفجارات العنيفة، إلى ظاهرة احتباس حراري هائلة ضربت الكوكب.

وكشفت دراسة جديدة أن هذا الحدث تسبب في تغيير الكوكب وقتل العديد من الحيوانات رباعية الأرجل التي كانت مهيمنة في ذلك الوقت، وبشّر في ذات الوقت ببزوغ فجر الديناصورات. ويعرف هذا الحدث باسم «كارنيال بلوفال» والذي تسبب في مقتل العديد من الكائنات الحية في ذلك الوقت.

يذكر أن الباحثين لاحظوا هذا الحدث لأول مرة في ثمانينيات القرن العشرين، لكن كان يُعتقد أنه حدث مقتصر على أوروبا فقط وليس حدثًا عالميًّا. في البداية، أدرك الجيولوجيون في ألمانيا وسويسرا وإيطاليا وجود معدل تغيير كبير بين الحيوانات البحرية منذ حوالي 232 مليون عام، وهو ما أطلق عليه حدث سهل الراين الأعلى.

ومع مرور الوقت بدأ الباحثون في تجميع وتركيب قطع الأدلة المتفرقة في مكانها خصوصًا عندما اكتشفوا وقوع حدث مناخي استمر حوالي مليون سنة في جميع أنحاء المملكة المتحدة وأجزاء من أوروبا، ثم جاءت اكتشافات متتالية أخرى ربطت الأحداث ببعضها منها اكتشاف جيولوجي يرتبط بصفيحة تكتونية ضيقة متصلة بالساحل الغربي لقارة أمريكا الشمالية، شمال مدينتي فانكوفر وسياتل، وفي النهاية تأكد العلماء من أن حدث «كارنيال بلوفال» لم يكن في أوروبا فقط، بل شمل أمريكا الجنوبية والشمالية وأستراليا وآسيا.

نشأة الديناصورات

يتفق الجيولوجيون وعلماء الحفريات على قائمة بخمسة أحداث من هذا القبيل، كان آخرها الانقراض الجماعي في نهاية العصر الطباشيري الذي تسبب في انقراض الديناصورات، وبالنسبة لحدث «كارنيال بلوفال»، فقد تسبب في فناء العديد من الأنواع وتغيير النظم البيئية على اليابسة والبحر بشكل عميق، إذ أصبح كوكب الأرض أكثر دفئًا وجفافًا.

على اليابسة، تسبب هذا الحدث في حدوث تغييرات عميقة في النباتات والحيوانات آكلة العشب. في المقابل، ومع تراجع رباعيات الأرجل آكلة النبات التي كانت سائدة في ذلك الوقت، مثل العظائيات المنقارية والديساينودونتيات، وهو ما أعطى الديناصورات فرصتها للظهور والتطور بل والهيمنة.

نشأت الديناصورات قبل حوالي 15 مليون سنة من وقوع حدث «كارنيال بلوفال»، وأظهرت الدراسة الجديدة أنه نتيجة لهذا الحدث، توسعت الديناصورات بسرعة في كوكب الأرض خلال الـ 10 ملايين إلى 15 مليون سنة اللاحقة، وأصبحت الديناصورات هي الأنواع المهيمنة في النظم البيئية الأرضية. هذا يعني أن حدث «كارنيال بلوفال» أطلق «عصر الديناصورات» الذي استمر لمدة 165 مليون سنة أخرى.

ولم تكن الديناصورات فقط هي التي أخذت موطئ قدم لها على كوكب الأرض، إذ يعود تاريخ نشأة وتطور العديد من مجموعات رباعيات الأرجل الحديثة، مثل السلاحف والسحالي والتماسيح والثدييات، إلى عصر هذا الحدث وما نجم عنه من تغييرات بيئية واسعة وعميقة على كوكب الأرض.

تفاصيل الحدث

كما ذكرنا، فقد وقعت سلسلة من ثورات البراكين في منطقة «رانجليليا» الممتدة من جنوب وسط ألاسكا على طول الساحل الغربي لكندا حاليًا. هذه الثورات البركانية الضخمة دفعت ثاني أكسيد الكربون والميثان وبخار الماء إلى الغلاف الجوي، مما أدى إلى الاحتباس الحراري وزيادة هطول الأمطار في جميع أنحاء العالم. كان هناك ما يصل إلى خمسة من الانفجارات البركانية التي ارتبطت بحدوث ارتفاعات في درجات الحرارة في ذلك الوقت قبل 233 مليون سنة.

أدت الانفجارات إلى هطول أمطار حمضية، إذ اختلطت الغازات البركانية بمياه الأمطار لتغمر الأرض بحمض مخفف. أصبحت المحيطات الضحلة حمضية أيضًا. دفع الاحترار الحاد الحيوانات للفرار من المناطق المدارية، وتسببت الأمطار الحمضية في قتل النباتات على اليابسة، بينما هاجم المحيط الحمضي جميع الكائنات البحرية ذات الهياكل العظمية الكربونية. أدى هذا إلى تجريد أسطح المحيطات والأرض من الحياة.

عندما توقفت الانفجارات ربما بدأت الحياة في التعافي، ولكن ظلت درجات الحرارة مرتفعة، بينما توقف هطول الأمطار الاستوائية. وهذا ما تسبب في الجفاف اللاحق للأرض التي ازدهرت فيها الديناصورات. كان الأمر الأكثر غرابة هو ما أطلق عليه عملية «إعادة صب مصنع الكربونات البحرية». هذه هي الآلية العالمية التي من خلالها تشكلت الأحجار الكلسية الكبيرة والسميكة من مادة كربونات الكالسيوم، وهو ما وفر أيضًا مادة للكائنات مثل الشعاب المرجانية والرخويات لبناء أصدافها.

شهد هذا الحدث بداية الشعاب المرجانية الحديثة، وكذلك العديد من المجموعات الحديثة من العوالق، مما يشير إلى تغييرات عميقة في كيمياء المحيطات. قبل هذا الحدث كان المصدر الرئيسي للكربونات في المحيطات يأتي من النظم البيئية الميكروبية، مثل أكوام الطين التي يسيطر عليها الحجر الجيري، على الرفوف القارية.

ولكن بعد الحدث، كانت مصادر كربونات الكالسيوم مدفوعة بالشعاب المرجانية والعوالق، حيث ظهرت مجموعات جديدة من الكائنات الحية الدقيقة، مثل الدينوفلاجيلات، وازدهرت. يمثل هذا التحول العميق في الدورات الكيميائية الأساسية في المحيطات بداية النظم الإيكولوجية البحرية الحديثة.

انقراض الديناصورات

كان حدث الانقراض الجماعي الأكثر شهرة هو ذلك الذي وقع في نهاية العصر الطباشيري، قبل 66 مليون سنة. حدث هذا عندما انقرضت الديناصورات والتيروصورات والزواحف البحرية وثلاثة أرباع الكائنات الحية على الأرض. كان سبب هذا الحدث في المقام الأول هو تأثير ضرب كويكب عملاق قطره من 5 – 10 كيلومتر للأرض مما حجب ضوء الشمس وتسبب في الظلام والتجمد، تلاها اضطرابات أخرى هائلة في المحيطات والغلاف الجوي. أدى هذا الحدث إلى تدمير البيئة العالمية بشكل رئيسي من خلال تأثير الشتاء المستمر الذي أوقف عملية التمثيل الضوئي في النباتات والعوالق.

 

المصدر: ساسة بوست



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 05:26
الظهر 12:24
العصر 03:35
المغرب 06:00
العشاء 07:22