وداعًا «فيمتوثانية»! هذه أصغر وحدة لقياس الوقت سجلها العلماء
وداعًا «فيمتوثانية»! هذه أصغر وحدة لقياس الوقت سجلها العلماء

الثلاثاء | 27/10/2020 - 11:13 صباحاً

عندما يتعلق الأمر بالزمن، فإن أصغر وحدة ربما سمعنا بها لقياس الزمن كانت «فيمتوثانية»، والتي اكتشفها العالم المصري الراحل، أحمد زويل، ونال عنها جائزة نوبل عام 1999، والمتعلقة بزمن كسر الروابط الكيميائية. لكن الأمور تغيرت في الآونة الأخيرة ليكتشف العلماء وحدة القياس الأصغر على الإطلاق حاليًا: «زيبتوثانية»، والمرتبطة بالوقت الذي يستغرقه الجسيم الخفيف لعبور جزيء الهيدروجين.

فما قصة هذه الوحدة الزمنية الجديدة؟ وإلى ماذا تؤشر تحديدًا؟

عالم الـ«زيبتوثانية»

قاس العلماء منذ أيام أقصر وحدة زمنية على الإطلاق، وهو الوقت الذي يستغرقه جسيم الضوء لعبور جزيء الهيدروجين. ذلك الوقت كان تحديدًا 247 زيبتوثانية، والـ«زيبتوثانية» (zeptosecond) هو جزء من التريليون من المليار من الثانية، أو فاصلة عشرية متبوعة بـ20 صفرًا و1.

سابقًا، غاص الباحثون في عالم الزيبتوثانية، ففي عام 2016، استخدم باحثون أشعة الليزر لقياس الوقت بأجزاء تصل إلى 850 زيبتوثانية. هذه الدقة تعد قفزة هائلة بعد العمل المميز الحائز جائزة نوبل عام 1999، والذي قاس خلاله العالم المصري أحمد زويل الوقت لأول مرة بالفيمتوثانية، وهي جزء من المليون من المليار من الثواني.

وكي نقارن الفيمتوثانية بالزيبتوثانية، يمكننا القول إن كسر الروابط الكيميائية وتشكيلها يستغرق فيمتوثانية، بينما يستغرق الضوء جزءًا من الثواني لينتقل عبر جزيء هيدروجين واحد (H2).

كيف قاس العلماء هذا الوقت؟

ولقياس هذه الرحلة القصيرة جدًّا لمرور جسيم الضوء خلال جزيء الهيدروجين، أخذ باحثون من جامعة جوته في ألمانيا صورًا بالأشعة السينية أحد مسرعات الجسيمات في مدينة هامبورغ. ومسرع الجسيمات عبارة عن آلة تستخدم المجالات الكهرومغناطيسية لدفع الجسيمات المشحونة بسرعات وطاقات عالية جدًّا، واحتوائها في حزم محددة جيدًا.

ضبط الباحثون طاقة الأشعة السينية بحيث يضرب فوتون واحد، أو جسيم من الضوء، منها ويُخرج الإلكترونين من جزيء الهيدروجين (يتكون جزيء الهيدروجين من بروتونين وإلكترونين). وبالفعل انطلق الفوتون ليضرب إلكترونًا واحدًا ويخرجه من مداره حول النواة، ثم يرتد ليضرب ويخرج الإلكترون الثاني. يتصرف الفوتون هنا إلى حد كبير مثل حصاة مسطحة يجري قشطها مرتين على سطح الماء.

خلقت هذه التفاعلات نمط موجة يسمى نمط التداخل، فبسبب الطبيعة الموجية للإلكترونات، يولِّد كل إلكترون من الإلكترونين موجة معينة، وعندما يلتقي قاع الموجة بقمة موجة من الإلكترون الآخر، تلغي الموجتان بعضهما بعضًا، مما يؤدي إلى ما يسمى نمط التداخل. هذا النمط يمكن للباحثين قياسه باستخدام أداة تسمى مجهر تفاعل الزخم الطيفي للهدف البارد (COLTRIMS). هذه الأداة هي في الأساس كاشف جسيمات حساس للغاية، يمكنه تسجيل تفاعلات ذرية وجزيئية سريعة للغاية.

سجل مجهر «COLTRIMS» كلًّا من نمط التداخل وموضع جزيء الهيدروجين خلال هذا التفاعل. ونظرًا إلى أن الباحثين عرفوا التوجه المكاني لجزيء الهيدروجين، فقد استخدموا تداخل موجتي الإلكترون لحساب متى وصل الفوتون بدقة إلى كل من الإلكترون الأول والثاني.

هذا الوقت بلغ 247 زيبتوثانية في المتوسط، لوجود بعض المساحة المخصصة للمناورة اعتمادًا على المسافة بين ذرات الهيدروجين داخل الجزيء في اللحظة المحددة التي ضرب فيها الفوتون. يمثل هذا القياس في الأساس عملية التقاط سرعة الضوء داخل جزيء الهيدروجين.

العالم يتعرف إلى الزيبتوثانية قبل أعوام

قاس باحثون في معهد ماكس بلانك في ألمانيا عام 2016، التغيرات الدقيقة داخل ذرة على مقياس زمني يقدر بـ«زيبتوثانية». حقق الباحثون هذا العمل أثناء دراسة ما يسمى بـ«التأثير الكهروضوئي». ووصف ألبرت أينشتاين هذه الظاهرة التي يحدث فيها التواء خادع للضوء في عام 1905، وحصل لاحقًا على جائزة نوبل في الفيزياء لتفسيره لهذا المفهوم المحدد.

ويوضح التأثير الكهروضوئي أن الضوء يمكن أن يعمل بصفته موجة وجسيمًا. عندما يضرب فوتون، أو جسيم من الضوء له طاقة معينة، بطاقة معينة إلكترونًا، يمكنه تحرير الإلكترون من ذرته. يُخرج الفوتون الإلكترون في عملية تسمى «الانبعاث الضوئي»، وهي الأساس وراء الطاقة الشمسية.

 

التقط الباحثون بالفعل انبعاث الإلكترون من ذرات الهيليوم، وقاسوا مقدار الوقت الضئيل الذي يستغرقه الإلكترون ليخرج بعد ضربة الفوتون. لقياس هذا الحدث، استخدم الباحثون كاميرا خاصة جدًّا تسمى Attosecond Streak Camera، والتي تتكون من جهازي ليزر يطلق ضوءًا مختلفًا في رشقات قصيرة للغاية.

عندما أطلقت ذرة الهليوم إلكترونًا، اكتشف ليزر الأشعة تحت الحمراء في هذه الكاميرا عملية الانبعاث، مما سمح للباحثين بحساب مدة الحدث بمقدار 850 زيبتوثانية. وأعطت نتائج هذه التجربة الباحثين بعض الأفكار حول كيفية عمل هذه العملية الكمومية، وقد تكون ذات يوم مفيدة في الحوسبة الكمية والموصلية الفائقة.

 

المصدر : ساسة بوست



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 04:51
الظهر 11:26
العصر 02:16
المغرب 04:35
العشاء 06:01