لهذا السبب أصبحت الكلاب صديقة للإنسان على عكس الذئاب
لهذا السبب أصبحت الكلاب صديقة للإنسان على عكس الذئاب

السبت | 23/01/2021 - 08:31 صباحاً

كلاهما من أصلٍ واحد، فلماذا صارت الذئاب عدوة وأصبحت الكلاب صديقة؟

لربما الكلاب من أكثر الحيوانات قربًا من البشر وصداقةً لهم، ويضربُ المثل في وفائها لصاحبها، ونحكي الكثير من القصص في وسائل الإعلام، وعلى وسائل الواصل الاجتماعي عن الوفاء الاستثنائي للكلاب.

وربما كان آخرها ما ارتبط بجائحة فيروس كورونا، في مقطع مصوّر لكلب ينتظر صاحبه المصاب بفيروس كورونا خارج مستشفى في البيرو.

وشاعت قصة مؤثرة أخرى، ولكن هذه المرة من الصين، لكلب وصل إلى مستشفى ووهان في ذروة تفشي فيروس كورونا خلال شهر فبراير (شباط) 2020، وظل ينتظر صاحبه الذي يخضع للعلاج في المشفى، ولكن صاحب الكلب توفي بعد خمسة أيام من وصوله، ولكن الكلب ظلّ في انتظار صاحبه لثلاثة شهور، وتولّى الطاقم الطبي رعايته وتقديم الطعام له.

الأمثلة على هذه القصص كثيرة ومتنوعة، ولكن ما سرّها؟ فعلاقتنا مع الكلاب تبدو متينة وقديمة، فمنذ أيام الإنسان البدائي ونحن نصطاد ونرعى، ونستكشف الكوكب، وهذا الحيوان الوفيّ برفقتنا.

بين الكلاب والذئاب

إذا تأملنا قليلًا في شكل الكلاب نلاحظ التنوّع الكبير في أشكالها وأحجامها بطريقة تُبعد توقّع أنها منحدرة من نفس الأصل، وإذا ما قمنا بمقارنة الكلاب بباقي الحيوانات فسنجدها تشبه الذئاب إلى حد ما، فما العلاقة التي تجمع الحيوانين؟

الاسم العلمي لعائلة الكلاب هو «Canis familiaris»، والتي تنحدر بشكل مباشر من عائلة الذئب الرمادية أو «Canis lupus»، بمعنى آخر: الكلاب كما نعرفها ذئاب مستأنسة، تغيّر سلوكها ومعه شكلها، وهي أصغر حجمًا، وبأرجل أقصر، وأسنان أصغر.

 

 

ومن الجدير بالذكر أن داروين أخطأ في كلامه عن الكلاب؛ إذ اعتقد بسبب تنوعهم الملحوظ (أكثر من 150 سلالة مختلفة) أنه نتيجة تزاوج بين أنواع مختلفة من الكلاب البرية، ولكن نتائج الحمض النووي للكلاب الحديثة تقول إن جميعها من نسل الذئاب.

ولكن لماذا استطاع الإنسان استئناس الكلاب، والتعامل معها كأصدقاء، وليس الذئب؟ وبكلمات أخرى: متى كانت نقطة تحوّل تلك الذئاب الرمادية إلى كلاب وفية للبشر؟ وكيف تجاوزت الاقتتال مع البشر كما يحصل مع الذئاب الأخرى؟

الذئاب واللحوم الزائدة عن البشر

يجيب عن السؤال علماء من فنلندا بنظرية مثيرة للاهتمام، خلاصتها: الذئاب البرية، التي حافظت على سلالتها، فضّلت تناول الخيول والغزلان التي تصطادها، أما الذئاب التي عاشت مع البشر، وتأقلمت مع أكل الطعام الذي يقدمونه لهم، فتحوّلت إلى كلاب.

كيف حصل ذلك؟ لاحظ العلماء وجود تنافس ضعيف بين البشر وفصيل الذئب، في فصول الشتاء القاسية تلك الفترة من تاريخ الأرض، وكانت الفرائس آنذاك هزيلة وضعيفةً، وفي لحمها نسب قليلة من الدهون والكربوهيدرات، وهو ما افتقر له النظام الغذائي البشري في ذلك، بمعنى أن اللحوم (بما فيها من بروتينات) لم تكن مطلوبة مثلما كانت الدهون والكربوهيدرات.

ومن ثمّ صار اللحم بالنسبة للبشر في تلك الفترة غذاءً لا حاجة كبيرة له؛ إذ لا نقص لديهم في البروتينات، ولذا قلّ صيدهم للفرائس الحاملة للحم مثل الخيول والغزلان، ولحومها تحوي نسبًا عالية من البروتين تفوق احتياج البشر الأوائل. والنتيجة: فائض في الفرائس واللحوم في الشهور الباردة من العام تفترسه الذئاب دون منافسة من أحد.

أول حيوان دجّنه الإنسان

هذه الوَفرة في اللحوم ومعها وفرة البروتينات في بيئات القطب الشمالي والبيئات شبه القطبية، سهّلت تغذية «الذئاب/ الكلاب» لو اتخذها الإنسان كحيوان أليف. ويُلاحظ أنه حتى تلك الفترة كانت عائلة الذئب الرمادي هي الموجودة، ولم تظهر الكلاب بعد، وفي شهور الشتاء لم يتنافس الإنسان مع الذئب، بل ربما انتفعا من رفقة بعضهما البعض.

وفي حالة عدم التنافس هذه، بل إطعام البشر للذئاب التي احتفظوا بها كحيوانات أليفة، ومن الممكن أن هذا العامل هو الرئيس في احتفاظ البشر بأول الذئاب/ الكلاب لسنوات وأجيال تالية، أو ما يطلق عليه عملية تدجين الكلاب، أي تحويلها لحيوانات أليفة.

وللتوضيح أكثر: الكلاب هي أولى الحيوانات التي دجنت في تاريخ البشرية، وهي الوحيدة التي دجنت في وقت الصيادين، وجامعي الثمار البدائيين، قبل استئناس الإنسان للحيوانات الأخرى بعد معرفة الإنسان واكتشافه للزراعة. وقد تنافس الإنسان والذئب في اصطياد مجموعة من الفرائس، فكيف استطاع البشر تدجين نوع منافس لهم؟

ببساطة، بتقسيم الطعام والموارد بين البشر والذئاب/ الكلاب المستأنسة الأولية، وفي ذلك الوقت لم يتكيف البشر بشكل كامل مع نظام غذائي آكل للحوم؛ لأن استهلاك الإنسان للحوم محدود بقدرة الكبد على هضم وحرق البروتين.

وعلى عكس البشر يمكن للذئاب أن تعيش على اللحوم الخالية من الدهون لأشهر، وبعد هذه الفترة الأولية، أصبحت الكلاب المستأنسة الأولى سهلة الانقياد، واستخدمها البشر في العديد من الأمور، مثل: الصيد والحراسة.

إطعام الكلاب.. التحول

النظرية السابقة لتطوّر الكلاب لا تفسّر بشكل قاطع تدجين الذئاب، وتحول بعضها إلى كلاب، وبين العلماء خلاف كبير على أصل الكلاب، ومتى وأين دُجنت، ولكن السؤال الأكثر إثارةً للجدل هو: لماذا تحولت هذه الذئاب تحديدًا إلى كلاب؟

تكشف الدراسات الجينية أن الكلاب الحديثة تنحدر من الذئاب الرمادية كما ذكرنا، وغالبًا ما يقال إن هذه الحيوانات آكلة اللحوم البرية كانت تنجذب إلى بقايا طعامنا، وتتجول على أطراف تجمعات البشر في مرحلة ما قبل التاريخ، لتنمو بشكل مطرد مع مرور الوقت.

وباختصار: قد تكون الكلاب دجنت نفسها، ولم يدجنها الإنسان، أي أن الكلاب تحولت إلى حيوانات أليفة من نفسها نتيجة اعتمادها على بقايا طعام البشر. وتفسير شائع آخر يقترح أن الصيادين قاموا بترويض الكلاب للصيد، ربما عن طريق تربية الذئاب الضالة، أو المصابة كحيوانات أليفة.

إلا أن الدراسة الفنلندية تجادل بأن «كلتا الفرضيتين إشكاليتان»، فالذئاب الجامحة أو البرية على سبيل المثال ربما لم تكن شريك صيد مناسب للبشر؛ لأن مثل هذا التعاون بين البشر والذئاب البرية يتطلّب وقتًا وصبرًا، ومن المستبعد وقوعه خلال المرحلة الأولى لظهور الذئاب أو الكلاب الأليفة، بل قد يكون ظهر لاحقًا عندما دجنت الكلاب، وبدأت تواصلها مع البشر.

ومثلها فرضية انجذاب الذئاب لبقايا طعام البشر قد تكون خاطئة؛ إذ تشير الدلائل إلى أن الكلاب الأولى لم تكن قادرة على هضم بقايا طعامنا، وأنها أكلت البروتين بشكل أساسي في شكل لحوم خالية من الدهون، ولذا ربما اكتسبت الكلاب قدرتها على تذوق الخضروات والأطعمة البشرية الأخرى في وقت لاحق.

يظلّ التسلسل الزمني لتطور الكلاب غير واضح بحسب الدراسة، وفي مرحلة ما بين 27-40 ألف سنة مضت يعتقد أن الذئاب أصبحت مستأنسة، وخلال هذا المدّة ربما يكون الصيادون وجامعو الثمار البشريون قد أسروا وربوا صغار الذئاب.

ويعتقد البعض أن ظهور الزراعة هو الذي تسبب في تعميق علاقة البشر مع الذئاب القديمة (الكلاب حاليًا)، وعلى الرغم من أن البشر لم يبدأوا الزراعة إلا منذ حوالي 10 آلاف عام، إلا أن علاقتنا مع الكلاب تسبق ذلك بالتأكيد، ولكنها تطورت مع الزراعة.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 04:47
الظهر 11:52
العصر 03:08
المغرب 05:36
العشاء 06:57