هل تتحرك القارات تحت أقدامنا؟ كيف يحدث هذا؟
هل تتحرك القارات تحت أقدامنا؟ كيف يحدث هذا؟

الأحد | 24/01/2021 - 01:00 مساءً

في القرن السادس عشر، ظهرت لأول مرة نظرية الانجراف القاري، التي تشير إلى أن القارات تتزحزح عن بعضها البعض عبر المحيطات. بعد ذلك تم تعديل هذه النظرية إلى نظرية الصفائح التكتونية التي تفترض بوجود صفائح تكتونية على قاع المحيطات والتي تتحرك ببطء لتفصل القارات عن بعضها البعض.

الغريب في هذا الأمر هو أن العلماء لم يتمكنوا بشكل قاطع من تفسير لماذا تحركت هذه الصفائح من الأساس؟ وما القوة التي أدت لهذه الحركة؟

الانجراف القاري

وتدل هذه النظرية على وجود حركة نسبية لقارات الأرض في اتجاه بعضها أو ابتعادًا عن بعضها البعض، لتبدو كما لو أنها تتزحزح عبر قاع المحيطات.

أول من افترض عملية الانجراف هذه كان أبراهام أورتيليوس، الجغرافي ورسام الخرائط البلجيكي والمعترف به عالميًّا بأنه أول من وضع أطلس الخرائط في العصور الحديثة، وذالك عام 1596.

هذه النظرية تم تطويرها على أيدي ألفريد فيغنر، العالم والفلكي الألماني الذي اهتم بدراسة فيزياء الأرض، وذلك عام 1912، لكن نظريته تم رفضها من بعض العلماء نتيجة لعدم شرحها للآلية التي تتم بها عملية تزحزح القارات.

فكرة هذه النظرية جاءت نتيجة لملاحظات عدد من العلماء في القرون السادس عشر والثامن عشر والتاسع عشر، بأن شكل القارات على جانبي المحيط الأطلنطي ، وبخاصة قارتي أمريكا الجنوبية وأفريقيا، تبدو كما لو كانت متطابقة. وقد افترض أورتيليوس أن القارتين الأمريكتين قد انفصلتا عن كل من أوروبا وأفريقيا عن طريق زلالزل وفياضانات ضخمة.

وقد افترض عالم الجغرافيا البريطاني، ألفرد راسل والاس، عام 1889، أن هناك اعتقاد عام شائع بين علماء الجغرافيا وعلماء الجيولوجيا بأن الشكل العام لسطح الأرض قد تعرض لتحولات مستمرة وأن مواقع القارات والمحيطات العظمى قد تبدلت لمرات متعددة.

وكان العالم ألفريد فيغنر قد قدم في 6 يناير 1912، فرضية جديدة إلى الجمعية الجيولوجية الألمانية، تقول إن جميع القارات كانت قارة واحدة عملاقة، قبل أن تنقسم وتنجرف إلى مواقعها الحالية. ورغم أن فيغنر اعترف بأنه اعتمد في نظريته على ملاحظات وأقوال علماء سابقين له، إلا إنه كان أول من قدم هذه النظرية بشمولية واسعة، وكان هو أول من استخدم مصطلح “الانجراف القاري”.

فيغنر تمكن من تقديم الكثير من الأدلة على حدوث عملية الانجراف القاري وتزحزح القارات عن بعضها، إلا إنه لم يتمكن من تقديم تفسير مقنع لآلية التغيير والعمليات الفيزيائية التي قد تكون قد أدت لهذا الانجراف.

كان تفسير فيغنر في هذا الشأن، هو أن القارات ابتعدت عن بعضها البعض من خلال قوة الطرد المركزية الناتجة من عملية دوران الأرضان حول نفسها، لكن هذا التفسير كان غير مقنعًا للمجتمع العلمي على الإطلاق.

دلائل حدوث الانجراف القاري

ظهرت العديد من الأدلة والبراهين على حدوث عملية الانجراف القاري. من بين هذه الدلائل كان العثور على أحفوريات لنباتات وحيوانات متشابهة على شواطىء قارات مختلفة مما يدعو للاعتقاد أن هذه القارات كانت متحدة فيما قبل. من بين هذه الأحفوريات كانت أحفوريات الميسوصور، وهو أحد أنواع زواحف المياه العذبة ويشبه التمساح الصغير، ووجدت أحفورياته في كل من البرازيل وجنوب أفريقيا.

كما تم اكتشاف أحفوريات لأحد أنواع السحالي التي تسمى السحلية المجرفة، وهي من الزواحف الأرضية. وقد تم إيجاد هذه الأحفوريات في صخور ترجع لنفس الزمن الجيولوجي في عدة مواقع في أفريقيا والهند والقارة القطبية الجنوبية.

هناك أيضًا أمثلة لكائنات حية تعيش حاليًّا وجدت على أكثر من قارة. فقد تم العثور على بعض العائلات لدودة الأرض في كل من أفريقيا وأمريكا الجنوبية.

من بين الدلائل الأخرى أيضًا كان هناك عملية توزيع الرواسب الجليدية التي تعود للعصر البرمي الكربوني (يمتد لحوالي 300 مليون عام مضت) في كل من أمريكا الجنوبية وأفريقيا ومدغشقر والجزيرة العربية والهند والقارة القطبية الجنوبية وأستراليا.

نظرية الصفائح التكتونية

هي نظرية علمية تصف الحركات الكبرى لغلاف الأرض الصخري (يشمل القشرة الأرضية والجزء العلوي من طبقة الوشاح)، والتي اعتمدت على مفهوم نظرية الانجراف القاري.

وتقول النظرية إن الغلاف الصخري للأرض ينقسم إلى عدد من الصفائح التكتونية (وهي مشتقة من كلمة يونانية قديمة تعني بنيوي)، وهناك 7 أو 8 صفائح كبرى إضافة إلى العديد من الصفائح الصغرى. عندما تلتقي هذه الصفائح فإن حركتها النسبية تحدد نزع الحدود بينها إذا ما كانت تقاربية أو تباعدية.

يذكر أن الزلازل والبراكين وتشكل الجبال والخنادق المحيطية جميعها يحدث على حدود الصفائح التكتونية. وتتراوح الحركة النسبية لهذه الصفائح في المعتاد بين 0 – 10 سنتيمتر سنويًا.

وتتشكل هذه الصفائح من غلاف صخري محيطي (قاع المحيط) وغلاف صخري قاري أكثر سمكًا (اليابسة)، يعلو كل منهما قشرة أرضية خاصة بكل منهما.

وعلى طول الحدود التي يحدث عندها تقارب بين صفيحتين تغطس الصفائح إلى طبقة الوشاح، ويتم تعويض المادة المفقودة عبر تكوين قشرة محيطية جديدة بين صفيحتين يحدث تباعد بينهما، وبالتالي تبقى مساحة الكرة الأرضية ثابتة لا تتغير.

القدرة على تحرك الصفائح يأتي نتيجة لأن الغلاف الصخري للأرض أقوى من الغلاف الموري الذي ترتكز عليه (الغلاف الموري يمثل إحدى طبقات الوشاح الذي يمتد على عمق بين 100 – 200 كيلومتر تحت سطح الأرض وهي طبقة صلبة لكنها سهلة التشكل وتعتبر الطبقة الأضعف في الغلاف الصخري للأرض).

هناك العديد من العوامل التي يعتقد العلماء بأنها السبب وراء حركة الصفائح التكتونية مثل حركة قيعان المحيطات بعيدًا عن الرصيف القاري نتيجة التغير في كثافة القشرة الأرضية بسبب تيارات الحمل، وبسبب المقاومة المائية وعمليات الشفط أسفل مناطق اندساس الصفائح. والبعض يحيل تفسير هذه الحركة إلى القوى المختلفة التي تنتج عن دوران الكرة الأرضية وقوى المد والجزر الخاصة بالقمر والشمس.

لكن لم يتمكن العلماء حتى الآن من تقديم تفسير واضح وشافٍ للسبب وراء هذه الحركة وسبب بدايتها من الأساس.

الحركة الحالية

وفي تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية عام 2013، جاء فيه أن كوكب الأرض الذي تشكل من قارة واحدة ضخمة قبل أن تتفرق إلى القارات بشكلها الحالي، سيبدأ في العودة لوضعه الأول مرة أخرى خلال بضع من ملايين السنين.

الصحيفة أشارت إلى أن آخر اتحاد للقارات كان قبل 250 مليون سنة، حيث بقيت هذه القارة المتحدة لمدة 50 مليون سنة ثم بدأ بالتفكك بفعل التصدعات التي قامت بتحرير الأمريكتين عن أفريقيا، ثم انفصلت الأراضي القطبية، وبعدها انفلق صدع المحيط الأطلنطي باتجاه الشمال لتتحرر الكتلة الموحدة لآسيا وأوروبا.

النظرية التي ذكرتها الصحيفة تشير إلى أن القارات تبدأ في الاقتراب من بعضها البعض مجددًا، فشمال أفريقيا يتقدم الآن نحو جنوب أوروبا عبر البحر المتوسط لتتحول شواطئه إلى سلسلة من القمم الثلجية ويختفي البحر.

وهناك قارة أستراليا وهي أسرع القارات حركة، التي بدأت بالفعل تكتسح غينيا الجديدة والجزر الإندونيسية في طريقها لتشكيل تكدس مضطرب مع قارة آسيا. ويتوقع العلماء أنه بعد مرور 200 مليون عام ستعود الأرض لتصبح قارة واحدة عملاقة اسمها “بنجيا ألتيما”.

المصدر: ساسة بوست



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 04:46
الظهر 11:52
العصر 03:08
المغرب 05:36
العشاء 06:58