من صناعة الأوراق وإطارات السيارات إلى عالم التكنولوجيا.. إمبراطورية شركة Nokia لم تبدأ بالهواتف!
من صناعة الأوراق وإطارات السيارات إلى عالم التكنولوجيا.. إمبراطورية شركة Nokia لم تبدأ بالهواتف!

الخميس | 25/03/2021 - 07:18 مساءً

هل تفكر في شيء آخر غير الهواتف عندما نتحدث عن شركة Nokia؟ ربما مثلاً الورق أو توليد الطاقة الكهربائية، أو تصنيع البلاستيك والألومنيوم، أو حتى الأحذية وإطارات السيارات، كل هذا وأكثر ضمن إمبراطورية شركة Nokia الشهيرة بالهواتف المحمولة.

الشركة الفنلندية لم تبدأ إمبراطوريتها بتصنيع الهواتف، ولا بنشاط تكنولوجي بأي درجة، إذ بدأت كمطحنة للُب الأشجار في فنلندا لتصنيع الأوراق، ثم نافست بمشاريع توليد الطاقة الكهربائية، وبعد هذا انطلقت للمنافسة في سوق الهواتف المحمولة، ورغم النجاح الكبير الذي حققته في هذا السوق، فإنها استمرت في التوسع بمجالات أخرى.

فانتقلت سريعاً إلى المنافسة في أسواق صناعة إطارات السيارات، وكابلات الاتصالات، وحتى الأحذية، والبلاستيك والألمونيوم، ورغم أن كل هذه الأسواق كانت بعيدة كل البعد عن مجال التكنولوجيا، فإنها دخلت أيضاً المجال التقني بصناعة أجهزة كمبيوتر، ثم ركزت جهودها في مجال الاتصالات. وعقب إنشاء هواتف آيفون، والمنافسة الشديدة التي شهدتها نوكيا في سوق الهواتف، اتجهت إلى تصنيع برامج الحاسب أو البرمجيات (Software).

تعالوا نتعرف أكثر على نشأة إمبراطورية شركة Nokia التي تدفع 30% من إجمالي ضرائب فنلندا الآن، بعد أكثر من 155 عاماً من المنافسة في الأسواق المتنوعة.

إمبراطورية شركة Nokia بدأت من مصانع الأوراق ثم توليد الكهرباء

بدأت شركة Nokia بداية متواضعة في عام 1865 كمصنع للورق بجنوب غربي فنلندا، حيث كانت تصنع الورق من لب الأشجار وأخشابها. 

الشركة لم تنشأ في مدينة نوكيا الفنلندية، التي أخذت اسمها منها بعد ذلك، لكنها نشأت بمنحدرات تاميركوسكي في بلدة تامبيري- كانت وقتها ضمن الإمبراطورية الروسية- وبعد 3 أعوام من إنشاء مهندس التعدين الفنلندي فريدريك أيديستام المصنع الصغير، قرر إنشاء فرع آخر لمصنعه بالقرب من مدينة نوكيا (15 كيلومتراً غرب تامبيري)، وتحديداً بالقرب من نهر نوكيانفيرتا، الذي كان بمثابة مورد طاقة مائية للمصنع أفضل من تلك الموجودة في تامبيري.

مرت السنوات على مصنّعي الأوراق المتواضعين، وبحلول عام 1871 قرر أيديستام مع صديق له يدعى ليو ميكلين، تأسيس شركة محدودة سمياها Nokia Ab. فكَّر ميكلين، بأواخر القرن التاسع عشر، في توسيع الشركة والدخول بمجال الكهرباء، لكن صديقه المؤسس أيديستام لم يحب الفكرة، إلا أن ميكلين لم ينسها، وبمجرد تقاعد أيديستام (عام 1896) قرر تنفيذ فكرته.

 

أصبح ميكلين رئيساً للشركة (ظل رئيساً لمجلس الإدارة من عام 1898 إلى 1914)، وأقنع المساهمين بالسماح للشركة بدخول مجال توليد الكهرباء، وبدأته نوكيا بالفعل عام 1902.

التوسع ودخول صناعة المطاط والكابلات

في عام 1898، أسس رائد أعمال فنلندي يدعى إدوارد بولون، شركة Finnish Rubber Worksلتصنيع المطاط بالقرب من مدينة نوكيا أيضاً، في هذا الوقت كان وضع شركة Nokia Ab يسوء، وبعد الحرب العالمية الأولى كانت شركة أيديستام على وشك الإفلاس، فاستحوذت عليها شركة بولون للمطاط.

شركة المطاط الفنلندية أصبحت تدير أعمالها في أكثر من مجال، وبحلول عام 1932 كانت على وشك كسب صفقة أخرى بالاستحواذ على شركة الكابلات الفنلندية Finnish Cable، ولأن شركة الكابلات هذه زودت الاتحاد السوفييتي بالكابلات كجزء من تعويضات الحرب العالمية الثانية، أصبح للشركة نصيب من التجارة.

وباندماج الشركات الثلاث العاملة في مجالات بدأت من صناعة الورق والمناديل الورقية، إلى إطارات السيارات والدراجات والأحذية بإنتاجها من المطاط، ثم التوسع بصناعة كابلات الاتصالات والأجهزة الإلكترونية وصولاً إلى بعض المعدات العسكرية مثل قناع الغاز M61 الذي استخدمه الجيش الفنلندي.

الانتقال إلى عالم التكنولوجيا

في عام 1979، دخلت نوكيا مشروعاً مشتركاً مع الشركة الإسكندنافية الرائدة في تصنيع أجهزة التلفزيون الملون Salora؛ لإنشاء شركة Mobira Oy للهواتف اللاسلكية، وبعد بضع سنوات، أطلقت نوكيا أول نظام خلوي دولي في العالم أطلق عليه اسم شبكة الهاتف المحمول الإسكندنافية، وربط بين السويد والدنمارك والنرويج وفنلندا، بعد ذلك أطلقت الشركة أول هاتف سيارة في العالم أطلق عليه اسم Mobira Senator، والذي كان وزنه نحو 10 كيلوغرامات، وفق القصة التاريخية التي استعرضها موقع GSMArena.com للهواتف.

 

في هذا الوقت، أطلقت نوكيا قسم الكمبيوتر "Nokia Data" لتصنيع أجهزة الكمبيوتر الشخصية تسمى MikroMikko (عام 1981)، كما أنتجت أنابيب أشعة الكاثود (CRT) وشاشات الكريستال السائل ذات الأغشية الرقيقة (شاشات TFT LCD) لأجهزة الكمبيوتر الشخصية والتطبيقات الأخرى.

ثم في عام 1984، استحوذت نوكيا على شركة Salora وغيَّرت اسم وحدة الاتصالات الخاصة بها إلى Nokia-Mobira Oy. شهد هذا العام أيضاً إطلاق Mobira Talkman، الذي تم الإعلان عنه كأحد أول الهواتف المحمولة في العالم، والذي يمكن استخدامه داخل السيارة وخارجها، رغم أن وزنه كان 5 كيلوغرامات.

 

بعد ثلاث سنوات، قدمت الشركة أول هاتف صغير الحجم يسمى Mobira Cityman 900، والذي كان أيضاً أول هاتف محمول في العالم، على الرغم من أن وزنه كان نحو 800 غرام.

 

في التسعينيات، ركزت شركة نوكيا على سوق الاتصالات فقط، ونتيجة لذلك، بيعت وحدات الشركة الأخرى في السنوات اللاحقة. وفي هذا الوقت (1991)، أجرى رئيس الوزراء الفنلندي آنذاك، هاري هولكيري، أول مكالمة GSM في العالم والذي تم تصنيعه باستخدام أجهزة Nokia، وتبعها إطلاق أول هاتف GSM محمول باليد للشركة Nokia 1011، ثم سلسلة هواتفها 2100 (بيع منها 20 مليون هاتف).

وفي السنوات الـ10 اللاحقة أطلقت الشركة أشهر هواتفها؛ Nokia 9000 Communicator، وهاتف Nokia 8110، وسلسلة نوكيا 6100، التي باعت الشركة منها أكثر من 41 مليون هاتف في عام 1998، لتتجاوز بذلك شركة Motorola، وتصبح نوكيا أكبر صانع للهواتف المحمولة بالعالم في ذلك العام.

وقد ارتفع صافي مبيعات نوكيا بأكثر من 50% سنوياً، وارتفعت أرباح التشغيل بنسبة 75% تقريباً، وارتفعت أسعار الأسهم بنسبة 220%، مما أدى إلى زيادة القيمة السوقية من نحو 21 مليار دولار إلى نحو 70 مليار دولار.

استمرت الشركة في تسجيل النجاحات حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. في بداية هذا العقد كانت الشركة لا تحقق سوى الأرباح والإنجازات، ففي عام 2002 أطلقت أول هاتف 3G في العالم (Nokia 6650)، وأول هاتف يحتوي على مسجل فيديو (Nokia 3650)، ثم في عام 2003، أطلقت الشركة هاتف Nokia 1100، الذي بيع منه نحو 250 مليون وحدة، ما يجعله الهاتف الأكثر مبيعاً، بل المنتج الإلكتروني الأكثر مبيعاً في العالم. بالمناسبة، بحلول 2005 كانت مبيعات هذا الهاتف وصلت لمليار نسخة.

ظهور آيفون ومستقبل شركة Nokia في عالم الهواتف المحمولة

اعتُبر إطلاق آبل جيلها الأول من هواتف آيفون في عام 2007 والشعبية المتزايدة للهواتف التي تعمل باللمس بمثابة جرس إنذار بوصول منافس جديد قوي إلى ساحة الهواتف المحمولة. في البداية حاولت نوكيا مواكبة المنافس الجديد، وأطلقت أول هاتف يعمل باللمس من إنتاجها في العام التالي، وهو هاتف 5800 Xpress Music، وبيع منه 8 ملايين نسخة.

 

لكن في عام 2008، ظهر منافس آخر، حيث أطلق الإصدار 1.0 من Android، وسجلت نوكيا انخفاضاً في أرباحها هذا العام وصل إلى 30%، وانخفضت المبيعات بنسبة 3.1%، في الوقت الذي كانت ترتفع فيه أرباح المنافسين، إذ ارتفعت مبيعات آيفون بنحو 330% خلال الفترة نفسها.

في العام التالي سرَّحت نوكيا 1700 موظف من شركاتها حول العالم، وفي وقت لاحق من هذا العام، أقرت الشركة الفنلندية المتعثرة بأنها كانت بطيئة في الاستجابة للتغيير بالسوق، والذي تمت السيطرة عليه ببطءٍ الآن من قِبل شركات مثل آبل وBlackBerry، ثم الوافدين الجدد مثل Samsung، وHTC، وLG.

لكنها حاولت الاستمرار في المنافسة بسوق الكمبيوتر المحمول، إذ شهد هذا العام (2009) نوكيا الكمبيوتر المحمول المصغر Nokia Booklet 3G الذي استمر فترة قصيرة، تماماً مثل الهواتف.

 

وعندما أدركت شركة Nokia أنها لن تستطيع المنافسة في سوق الهواتف وكذلك أجهزة الكمبيوتر، أجرت شراكة مع شركة مايكروسوفت في مطلع 2011، والتي اعتمدت Nokia Windows Phone كنظام تشغيل على هواتفها الذكية، ومحرك البحث الرئيسي Bing لأجهزتها، ومن وقتها ركزت على صناعة البرمجيات، رغم محاولاتها كل فترة وأخرى استعادة بريقها السابق في سوق الهواتف وأجهزة الكمبيوتر. 



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 04:38
الظهر 12:38
العصر 04:17
المغرب 07:12
العشاء 08:39