يضعون عصبات على أعينهم لتجنب “النساء غير المحتشمات .. ماذا تعرف عن اليهود الحسيديين؟
يضعون عصبات على أعينهم لتجنب “النساء غير المحتشمات .. ماذا تعرف عن اليهود الحسيديين؟

الجمعة | 02/04/2021 - 03:00 مساءً

ظهر اليهود الحسيديون (Hasidic) لأول مرة في أوكرانيا، حيث تجدد الاهتمام في ذاك الوقت بالتصوّف اليهودي، وجاء اليهود الحسيديون كفكر بديل للميتناغديميين (Mitnagdim) المعارضين لهم. لنتعرف بدايةً على الحركة الحسيدية، وبعض المعلومات عنها، ثم نتطرّق إلى أهم ممارسات اليهود الحسيديين.

 

كيف نشأت الحركة الحسيدية

حركة إحياء روحية أروثوذكسية ظهرت في أوروبا الشرقية في القرن الثامن عشر. اعتمد اليهود الحسيديون على التقليد الصوفي اليهودي في تجربة للتقرّب من الله من خلال عدّة طقوس، تحت توجيه من زعيم روحاني، كان- وما زال- يُلقّب “التشاباد (Rebbe)”، وللتشاباد مركزية وأهمية كبيرة.

 

تميّزت الممارسات الحسيدية عن الحركات اليهودية العادية في عدة مناحي، أولها إلقاء التصوّف اليهودي ونشره بين العامة بدلًا من الاحتفاظ به سرًا مقتصرًا على المتعلمين والمتدينين، كما رفضت المعايير الروتينية للمارسات اليهودية، ومنها صلاة الأشكناز التقليدية، حيث اعتمدوا على تعاليم الصلاة بالاعتماد على مصدرين، هما الأشكناز والسفارديم، كما احتضنت تعاليم ديانتهم السحر والمعجزات.

من هو مؤسس الحركة الحسيدية

أما مؤسس الحركة الحسيدية فهو الحاخام يسروئيل بِن إليعزير والمعروف باسم بعل شيم توف (Baal Shem Tov)، الذي عمل كمدرّس وعامل، وعُرف أيضًا بقضاء فترات طويلة بالتأمل، والتجوّل في الغابات، وسافر كثيرًا. عمل بعل شيم توف على تطوير أتباع مخلصين له، منهم من كان تلميذه، إذ بدلًا من إلقاء المحاضرات عن الشريعة اليهودية، كان يحثّ تلاميذه على التقرّب من الله وتطوير علاقة روحية معه.

الزعيم الروحي للحركات الحسيدية

كما قلنا، يسمى الزعيم الروحي التشاباد، وهو ذو أهمية وسلطة كبيرة، فلكل طائفة حسيدية تشاباد خاص بها، والحكم أقرب إلى ما يكون وراثي، إذ عندما يموت التشاباد، يخلفه ابنه أو قريب آخر. لا يتوقف عمل التشاباد على كونه قائد مجتمع وذو سلطة روحية فقط، بل يُعتبر فعليًا كأب روحي، إذ غالبًا ما يستعين به الناس عند مرورهم بضائقة مادية، أو في حالة الاعتلال الصحي، وتُطلب نصيحته في أغلب الأمور الشخصية الحساسة.

لم تكن حياتهم سهلة.. مشاكل كثيرة واجهتهم

بحلول أواخر القرن الثامن عشر، انتشرت الحسيدية بشكل كبير، أثار ذلك سخط المتناغديم، الذين اعتبروا الحركات الحسيدية عبارة عن “هرطقة” بمعنى “كلام فاضي”، إذ أنها لا تتفق بالنسبة إليهم مع المعايير التلمودية العقلانية. من أبرز المعارضين للحركة الحسيدية كان فيلنا غاوون (Vilna Gaon)، الزعيم الموقر لليهود الليتوانيين، الذي أصدر مراسيم الحرمان الكنسي (عقوبة ينزلها الكنيس على أبنائه بهدف الحضّ على التوبة) ضد الحسيديين، لكنه فشل في إيقاف نموهم وانتشارهم.

لم يتم وضع حد للحسيديين وقتها، بل تضافرت جهود الحسيديين والليتوانيين، ووضعا خلافاتهما جانبًا للقتال ضد العلمانية والصهيونية. بلغت الحركة الحسيدية أوجها في القرن التاسع عشر، إذ تشير التقديرات إلى أن نصف يهود أوروبا الشرقية كانوا من الحسيديين وقتها، واعتُبر فيما بعد كل من اليهود الحسيديين واليهود الليتوانيين مجموعات فرعية من اليهود الأرثوذكس المتطرفين.

 

كيف أثرت الهولوكوست على الحسيديين

قبل الحرب العالمية الثانية، ازدهرت المئات من الطوائف الحسيدية في أوروبا الشرقية، في البلدات والقرى الصغيرة، وقد أخذت كل طائفة اسم يميزها عن غيرها، مثل البوبوف (Bobov)، وساتمار (Satmar)، وغيرها. ضربت الهولوكوست (حركة الإبادة الجماعية لليهود الأوروبيين على يد النظام النازي لأدولف هتلر) الحركة الحسيدية، حتى أنهم حاولوا تغيير طريقة لبس الحسيديين لتمييزهم عنهم، ولكن فرّ الكثير من الحسيديين إلى إسرائيل ونيويورك قبل قيام الدولة النازية، وأعادوا تأسيس أنفسهم خارج أوروبا الشرقية.

اليوم، يوجد حوالي 400000 يهودي حسيدي في العالم، والعشرات من الطوائف الحسيدية، تتمركز بشكل رئيس في إسرائيل والعاصمة نيويورك، إذ وبحسب دراسة أجريت عام 2011، يمثل اليهود الحسيديين حوالي 16% من إجمالي السكان اليهود في نيويورك.

 

حقائق لا تعرفها عن الحسيديين

اللغة الحسيدية

اليهود الأرثوذكس التقليديون متعددو اللغات، فبالإضافة إلى إتقانهم لغات البلدان التي يعيشون فيها؛ يتكلمون جميعًا اللغة العبرية، لغة الكتب اليهودية المقدسة، إذ يتعلمونها في سن مبكرة، ويتعلم البعض اللغة الآرامية، لغة التلمود.

يولي المجتمع الحسيدي أيضًا أهمية للغة اليديشية (language Yiddish)، لغة مشتركة تطوّرت بين يهود أوروبا بعض طردهم من ألمانيا، وتجمع بين المفردات العبرية والآرامية والجرمانية والسلافية وغيرها، تُدرّس في المدارس ويلتقط بعض الأطفال اللغة من والديهم.

لباس الحسيديين

نقطة مميزة عند الحسيديين، وهي أسلوبهم في اللباس. يرتدي الرجال قمصانًا بيضاء، وملابس خارجية سوداء، عادةً معطف أسود يُعرف باسم البيكيشه (Bekishe) أو كابوتا (Kapota)، وقد ترتدي مجموعات منهم (طائفة مختلفة أو مجموعة ذات قدر وأهمية)، ملابس مميزة بعض الشيء، مثلًا، يرتدي التشاباد قبعة سوداء مدورة، بينما يرتدي الآخرون قبعات مزينة بالفراء. وجوههم مغطاة باللحى غالبًا.

أما النساء، فتتميز ملابسهن بالطول، الأكمام الطويلة عالية الرقبة، تنانير طويلة أيضًا (أحيانًا 10 سم تحت الركبة)، والرؤوس مغطاة بالمناديل أو الشعر المستعار، إذ لا يجوز رؤية شعرهنّ إلا من قِبل الزوج.

تطرّف بعض الرّجال لدرجة كبيرة!

شوهدت حالات تطرّف عنيفة ضد النساء من قبل بعض الرجال الحسيديين، حيث يقوم البعض بعصب أعينهم تجنبًا لمشاهدة النساء “غير المحتشمات” برأيهم، كما حصل مع المغني اليهودي يوناتان رازيل (Yonatan Razel)، حيث قام- وكتصرّف شخصي- بتغطية عينيه بشريط لاصق في حفلٍ له “مخصص للنساء فقط”، لتجنب رؤية المعجبات في الجمهور يرقصن بالقرب من المسرح.

هناك حالات أخرى مميزة يرتدي فيها الرجال الأرثوذكس المتشددون عصابات لأعينهم ليس فقط لتجنب التعرّض لمشهد رؤية امرأة غير محتشمة، بل هناك أغراض دينية أخرى. في عام 2013، غطى رجل يهودي أرثوذكسي نفسه بالكامل بغطاء بلاستيكي أثناء رحلة جوية لتجنب رؤية الموتى إذا حلّقت الطائرة فوق مقبرة، حيث وباعتقاده أنه سيعمل كحاجز بينه وبين الموتى كي لا يتصل بهم، ويبقى طاهرًا، فلا يجب زيارة الموتى أو حتى التحليق من فوق مقبرة.

حالة أخرى حدثت عام 2015، رفض رجل حسيدي الجلوس بجانب امرأة على متن طائرة، وتأخرت الرحلة بسبب إثارته لمشكلة أنه أراد أن يبدل موقع جلوسه مع موقع جلوس زوجها، ورفض زوجها ذلك لاعتباره أن الحسيدي كان متحيزًا ضد زوجته.

العلاقات بين الأفراد

تخضع السلوكيات الاجتماعية للحسيديين إلى العديد من الاعتبارات الصارمة، مثلًا، الفصل الصارم بين الجنسين في العديد من الأماكن العامة، في سن الحضانة وفي المدرسة. كما لا يفترض أن يواجد الرجل والمرأة غير المرتبطين في غرفة واحدة وحدهما، وحتى السلوك العام للزوجين مقيّد، فلا يجب أن يتلفّظا بمشاعر الحب أمام الآخرين، كما لا يجوز للأزواج والزوجات السير معًا في الشارع! ذلك على الأقل حتى يبلغا منتصف العمر.

زواج الحسيديين

الزيجات المرتّبة هي نوع الزواج الشائع بين اليهود الأرثوذكس، على الرغم من وجود فترة يقضيها الشاب والفتاة في التعرّف على بعضهما، إلا أنها نادرًا ما تستمر لأكثر من بضعة أسابيع، ولا تجوز المواعدة بين الأشخاص الذين لا يفكّرون بجدية في الزواج في المستقبل القريب. أما في حفلات الزفاف، فيتم الفصل بين الذكور والإناث في غرفة الاستقبال، وحتى العروس والعريس يجلسان بعيدًا عن بعضهما في الغرفة، وكلّ يرقص مع الأفراد من جنسهما حتى المساء.

أفكار وطباع عامة لدى الحسيديين

  • الحسيديون أفراد لديهم ميولهم الخاصة، إعجاباتهم، كرههم وسخطهم، وهواياتهم، يمرون بأيام سيئة وأيام جيدة، بعضهم مجتهد وبعضهم حالم، البعض خجول والآخر صاخب.. ببساطة هم أناس عاديون، لذا يجب التعامل معهم كبشر فقط.
  • اليهود الحسيديون لا يعلمون بأنهم يُسَمَّون “أرثوذكس متطرفون”، فهم يعتقدون أنهم مجرد أشخاص عاديون يحاولون القيام بالأمور بشكلها الصحيح، ويجد الكثير منهم أن إطلاق مصطلح “متطرفين” عليهم أمر يدعو للازدراء.
  • يحب الحسيديون رواية القصص بأساليب مختلفة لإيصال الفكرة المراد إيصالها بطريقة مناسبة.
  • بالنسبة للتكنولوجيا، يستخدم الحسيديون التكنولوجيا بكافة أشكالها، الهواتف المحمولة والسيارات وغيرها، إذ يستفيدون منها كغيرهم من الناس، في العلم والاكتشافات العلمية، وفي الأعمال التجارية وغيرها، ولكن يبقى لدى التشاباد بعض التخوّفات من استخدام التكنولوجيا بشكل سيء، مثلًا لمشاهدة الإباحيات أو غيرها.
  • صحيحٌ أنهم مهتمون بالتكنولوجيا، ولكن يُحظّر عليهم مشاهدة التلفاز!
  • يحتفل اليهود الأرثوذكس بجميع الأيام المقدسة في التقويم اليهودي، مع الالتزام بالإجراءات الروتينية الخاصة بهم في أي احتفال.
  • تُقام جنازة يهودية بعد الموت مباشرةً، تُتلى فيها صلاة الجنازة أو تسمى الصلاة التذكارية، ويبقى المشيّعون فترة أسبوع في المنزل تسمى “فترة الشفاعة”، يمتنعون فيها عن الأنشطة الاعتيادية ويتلقون التعازي من الأقارب. وينبغي أن تتلى الصلاة من قبل أحد الأقارب بشكل يومي بعد مرور عام على الوفاة.
  • لا يُسمح لليهود الحسيديين بالقيادة يوم السبت (يسمى عندهم بالعبرية “يوم الشبات”)، إذ يُعتبر يوم مخصص للراحة والعبادة، كما لا يجب القيادة في أي يوم يهودي مقدس.
  • يلتزم اليهود الأرثوذكس بنظام طعام صارم، حيث لديهم مجموعة من القوانين الغذائية التي تبين الأطعمة التي يُسمح لليهود تناولها، وحظر الأطعمة النجسة، وكيفية إعداد الطعام وفقًا للقانون اليهودي، وهي أوامر مكتوبة مجموعة كاملةً فيما يسمى “كشروت Kashrut”.
  • تعتبر الرياضة أمرًا مرفوضًا كشكل من أشكال الترفيه للبالغين، ولكن يُسمح للأطفال مماريتها بشكل عام.


التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 04:38
الظهر 12:38
العصر 04:17
المغرب 07:12
العشاء 08:39