لماذا يندر وجود اللون الأزرق في الطبيعة؟
لماذا يندر وجود اللون الأزرق في الطبيعة؟

الثلاثاء | 14/09/2021 - 11:00 صباحاً

عندما تنظر إلى السماء الزرقاء أو عبر الامتداد اللامتناهي للمحيطات الزرقاء، قد تعتقد أن الأزرق شائع في الطبيعة، ولكن في الحقيقة فمن بين جميع الأشكال، الموجودة في الصخور والنباتات والزهور أو حتى في الفراء والريش وجلود الحيوانات، فإن الأزرق نادر بشكل مدهش.

لكن ما هو سبب ندرة هذا اللون في الطبيعة؟ تنبع الإجابة من الكيمياء والفيزياء الخاصة بكيفية إنتاج الألوان، وكيف نراها، ويوضح تقرير منشور بموقع "لايف ساينس" (Live Science) السر وراء هذا اللون "المراوغ".

 

بحث كاي كوبفرشميت في كتابه عن السر وراء هذا اللون الأزرق "المراوغ" (لايف ساينس)

رؤية الألوان

نحن قادرون على رؤية اللون لأن كل عين تحتوي على ما بين 6 ملايين و7 ملايين خلية حساسة للضوء تسمى المخاريط. وهناك 3 أنواع مختلفة من المخاريط في عين الشخص الذي يتمتع برؤية طبيعية للون، وكل نوع مخروطي يكون أكثر حساسية لطول موجي معين من الضوء: أحمر أو أخضر أو أزرق.

تصل المعلومات من ملايين المخاريط إلى أدمغتنا كإشارات كهربائية تنقل جميع أنواع الضوء المنعكس من خلال ما نراه، يقول الكاتب العلمي الألماني كاي كوبفرشميت Kai Kupferschmidt "عندما ننظر إلى جسم ملون، مثل الياقوت المتلألئ يمتص بعض الضوء الأبيض الذي يسقط عليه، ويعكس باقي الضوء كلون".

كتب كوبفرشميت مؤلف كتاب" الأزرق: بحثا عن أندر لون في الطبيعة" Blue: In Search of Nature’s rarest Color  في كتابه "عندما ترى زهرة زرقاء فإنك تراها زرقاء لأنها تمتص الجزء الأحمر من الطيف".

في الطيف المرئي، يحتوي اللون الأحمر على أطوال موجية طويلة، مما يعني أنه منخفض الطاقة للغاية مقارنة بالألوان الأخرى. ولكي تظهر الزهرة باللون الأزرق، يجب أن تكون قادرة على إنتاج جزيء يمكنه امتصاص كميات صغيرة جدا من الطاقة من أجل امتصاص الجزء الأحمر من الطيف.

يأتي اللون الأزرق في الضفادع السامة الزاهية بمثابة تحذير للحيوانات المفترسة (غيتي)

في الطبيعة

من الصعب على النباتات إنتاج مثل هذه الجزيئات الكبيرة والمعقدة، ولهذا السبب يتم إنتاج الزهور الزرقاء بواسطة أقل من 10% من أنواع النباتات المزهرة في العالم التي يبلغ عددها 300 ألف نوع تقريبا.

وحسب ما ورد في تقرير "لايف ساينس" يقول أدريان داير الأستاذ المشارك وعالم الرؤية في معهد التكنولوجيا في ملبورن بأستراليا، للإذاعة الأسترالية "أحد الدوافع المحتملة لتطور الأزهار الزرقاء هو أن الأزرق مرئي للغاية للملقحات مثل النحل، وقد يفيد إنتاج الأزهار الزرقاء النباتات في النظم البيئية حيث تكون المنافسة على الملقحات عالية".

 

بالنسبة للمعادن، فتتفاعل هياكلها البلورية مع الأيونات (الذرات أو الجزيئات المشحونة) لتحديد أجزاء الطيف التي يتم امتصاصها وأيها ينعكس. وعلي سبيل المثال، يحتوي اللازورد المعدني، على 3 ذرات كبريت مرتبطة ببعضها البعض داخل شبكة بلورية يمكنها إطلاق أو ربط إلكترون واحد.

ولا تأتي ألوان الحيوانات الزرقاء من أصباغ كيميائية. وبدلا من ذلك، تعتمد على الفيزياء لتكوين اللون الأزرق، مثلما يحدث في حيوانات كالأخطبوطات السامة ذات الحلقات الزرقاء، وتمتلك الفراشات ذات الأجنحة الزرقاء بنى نانوية معقدة ومتعددة الطبقات على حراشف أجنحتها التي تتعامل مع طبقات الضوء بحيث تلغي بعض الألوان بعضها البعض وينعكس اللون الأزرق فقط.

حلقات الأخطبوط ذي الحلقات الزرقاء سامة للغاية (غيتي)

الألوان الزرقاء في الثدييات أكثر ندرة منها في الطيور والأسماك والزواحف والحشرات. بعض الحيتان والدلافين لها جلد مائل للزرقة، وبعض الرئيسيات مثل القرود الذهبية أفطس الأنف لها وجوه زرقاء. لكن الفراء -وهي سمة مشتركة بين معظم الثدييات الأرضية- لا تكون أبدا زرقاء ساطعة بشكل طبيعي على الأقل، ليس في الضوء المرئي.

تاريخ الأزرق

يعود تاريخ أقدم استخدام للصبغة الزرقاء إلى حوالي 6 آلاف عام في بيرو، وقد جمع المصريون القدماء السيليكا وأكسيد الكالسيوم وأكسيد النحاس لإنشاء صبغة زرقاء طويلة الأمد لتزيين التماثيل.

وفقًا لدراسة نشرت في دورية "فرونتيرز إن بلانت ساينس" (Frontiers in Plant Science) مطلع هذا العام، فإن ندرة الأزرق تعني أن الناس ينظرون إليه على أنه لون عالي المكانة لآلاف السنين. ولطالما ارتبط الأزرق بكريشنا الهندوسي والسيدة مريم (عليها السلام) وهناك العديد من الفنانين الذين اشتهروا بإلهامهم من اللون الأزرق في الطبيعة مثل مايكل أنجلو وغوغان وبيكاسو وفان غوخ.

ريش الطيور الأزرق اللامع يحصل على لونه من الهياكل التي تشتت الضوء (غيتي)

قد تكون ندرة الأزرق في الطبيعة قد ساعدت على تشكيل تصورنا للأشياء التي تظهر بالأزرق، حيث يلون تعبيراتنا البشرية، ويظهر في عشرات العبارات الاصطلاحية الإنجليزية على سبيل المثال لا الحصر "يمكنك العمل في وظيفة ذوي الياقات الزرقاء".

وفي العربية تتعدد الاستخدامات من وصف لصعوبة الأيام إلى التغني بالعيون الشبيهة بالموج الأزرق في الشعر والغناء.

المصدر : لايف ساينس



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:08
الظهر 12:31
العصر 03:56
المغرب 06:32
العشاء 07:53