الهبوط على القمر كذبة ادعتها “ناسا”، وشركات الأدوية وراء كورونا.. لماذا يصدق الناس نظريات المؤامرة؟
الهبوط على القمر كذبة ادعتها “ناسا”، وشركات الأدوية وراء كورونا.. لماذا يصدق الناس نظريات المؤامرة؟

الأحد | 28/11/2021 - 10:00 صباحاً

بالتأكيد سمعنا في آخر عامين عن تعليقات مثل "كورونا فيروس صُنع معملياً"، "شركات الأدوية في العالم صنعت كورونا لتبيع لقاحه للدول"، وغيرها من النظريات التي لم تُثبت ولم يَثبت عكسها أيضاً، لكن بعض الناس يصدقونها بشكل قاطع، ما يجعلك تتساءل: لماذا يحب الناس نظريات المؤامرة ويصدقونها بسهولة؟

ليست هناك إجابة قاطعة أكيدة ووحيدة لهذا السؤال، لكن هناك أمور قد تعطي إجابات مفسرة منطقية، مثل أن العقل البشري يبحث عن الأنماط المتشابهة لتكوين نظرية عن الأحداث والسلوكيات حوله، خصوصاً مع الأحداث العشوائية أو الفوضوية، ما يشعره بالقدرة على تفسير الأحداث وفهمها، وهناك تفسير آخر يتعلق بسمة مشتركة لدى مصدقي نظريات المؤامرة، وهي شعورهم بعدم السيطرة على أمور حياتهم، ونظرياتهم الأكيدة على الأحداث حولهم تمنحهم بعض الشعور لتجاوز هذا الخوف، وعموماً يكره معظم الناس الشعور بالجهل، والبعض يكره الغرابة والاختلاف عن السائد، خصوصاً ما يتعارض مع المعتقدات الجوهرية اليقينية، وأسباب أخرى نستعرضها في هذا التقرير.

لماذا يصدق الناس نظريات المؤامرة؟

الشعور بالأمان والسيطرة على الأحداث

تعضد نظريات المؤامرة شعور الإنسان بالأمان والسيطرة على الأحداث من حوله، لأنها تساعد الناس على استيعاب الأحداث التي تقع من حولهم، خاصةً التي يشعرون عندها أنهم يفقدون السيطرة على حياتهم أو عاجزون عن حماية احتياجاتهم، خاصة إذا كانت هذه الأحداث تمثل تهديداً لهم.

والناس دائماً متعطشون للحصول على إجابات في الأحداث غير المفهومة، فمثلاً عندما يحدث أعمال عنف عشوائية مثل حوادث القتل الجماعي، قد يميل الناس إلى تصديق أن هناك مؤامرة من جماعة أو فئة معينة وراء الحادث ليشعروا بنوع من الطمأنينة والراحة النفسية بمعرفتهم المسؤول عن هذا الحادث.

كما قد تعطي نظريات المؤامرة إحساساً بالأمن والسيطرة على عالم خطير لا يمكن التنبؤ به.

الشعور بالتفرد والمعرفة

بحثت الأستاذة بجامعة كِنت البريطانية كارين دوغلاس في صفات مشتركة وأسباب تجعل بعض الناس أكثر إقبالاً على تصديق نظريات المؤامرة، وقالت لشبكة BBC البريطانية إن "البعض لديهم نزعة فطرية وتكاد تكون نرجسية للتفرد والتميز، وهو ما يحققه شعور الشخص بأن لديه معلومات نادرة أو تفسيرات سرية لبعض الأحداث العالمية".

وفي هذه النقطة تحديداً كتب المؤلف البريطاني مايكل بيليغ، في عام 1984: "نظرية المؤامرة تتيح فرصة للوصول إلى معلومات خفية ومهمة وبديهية تجعل من يرددها خبيراً يعرف معلومات لا يعرفها أحد غيره".

تأكيد ما يعرفه وتجاهل ما يجهله

أيضاً؛ يميل بعض الناس دون وعي إلى التحيز لما يعرفه بالفعل، وهو ما يعرفه علماء النفس باسم "التحيز التأكيدي"، وهنا يمنح الشخص المزيد من الموثوقية والتأكيد لما يعتقده أو يعرفه بالفعل، فيما يتجاهل ما يتناقض مع معتقداته، خصوصاً إن كان غريباً وغير واضح أو غير متناسب مع ما نعتقده على الدوام.

بمناسبة التحيزات وعلاقتها بتصديق نظريات المؤامرة؛ هناك نوع آخر من التحيز يعرف باسم "التحيز التناسبي" وهو تعريف لميل الإنسان لافتراض أن الأحداث الكبيرة لها أسباب مفسّرة كبيرة أيضاً، وتحيز معرفي آخر يعرف بـ "الإسقاط" يُعرف به الأشخاص ذوو الصفات التآمرية الذين قد يميلون للتشكيك ونشر الشائعات.

أو قد يكونون منعزلين اجتماعياً

لماذا يصدق الناس نظريات المؤامرة؟ – iStock

من الصفات المشتركة في بعض المتحيزين إلى نظريات المؤامرة في تفسير الأحداث هي العزلة الاجتماعية، كما أشارت دراسة أجريت في عام 2016 ونشرت نتائجها في مجلة Science Direct العلمية.

وتوصلت الدراسة إلى أن هذا الانفصال عن النظام الاجتماعي قد يؤدي إلى قدر أكبر من التفكير التآمري لعدة أسباب، منها رفض الأفراد الذين يشعرون بالغربة التفسيرات التقليدية للأحداث، لأنهم يرفضون منح شرعية للتفسيرات الأخرى التي يعتقدها معظم أفراد المجتمع، أو قد يلجأون لها من أجل الشعور بالانتماء للمجتمع أو إلى ثقافات فرعية مهمشة من المحتمل أن تكون نظريات المؤامرة أكثر انتشاراً بها.

أو مبالغون في التقدير

الأشخاص الذين لديهم إيمان أكبر بنظريات المؤامرة هم أكثر عرضة للمبالغة في تقدير احتمالية حدوث أحداث متزامنة، وأحياناً مستويات أقل من التفكير التحليلي، لأن التحليل وتفكيك الأحداث ومكوناتها يظهر أن الأحداث المتشابكة يمكن حدوثها بالفعل، كما أشار تقرير لموقع Business Insider اعتمد على آراء بعض علماء النفس.

التنشئة تلعب دوراً

قد تلعب التنشئة أيضاً دوراً في تشكيل رؤية الفرد للعالم، إذ ذكرت دراسة نشرت في العام 2018 في دورية Psychcentral العلمية أن الأفراد الذين فقدوا شعور الأمان العاطفي من أحد والديهم أو كليهما منذ طفولتهم، قد يكونون أكثر استعداداً لتأييد نظريات المؤامرة من غيرهم، ذلك لأنه يعد أسلوباً للتعايش مع الواقع بإيجاد تبريرات لمصادر القلق والمخاطر.

لكن يعتقد عدد من علماء النفس أن نظريات المؤامرة لا تبدد المخاوف بل على العكس، وتجعل الناس أكثر استعداداً لتصديق المزيد من نظريات المؤامرة، كما قد تجعلهم يتصرفون بما يعيق مصالحهم، مثل أن يتجنبوا تناول دواء معين للاعتقاد أنه مؤذٍ، أو رفض منطق أو تفسير علمي لحادث أو ظاهرة ما مقابل منح مجال للخرافات.

 

المصدر: عربي بوست



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:13
الظهر 11:51
العصر 02:45
المغرب 05:05
العشاء 06:30