باستخدام طائرة ورقية ومفتاح.. هل اكتشف بنجامين فرانكلين الكهرباء حقا؟
باستخدام طائرة ورقية ومفتاح.. هل اكتشف بنجامين فرانكلين الكهرباء حقا؟

الإثنين | 03/01/2022 - 02:07 مساءً

في مساء ليلة عاصفة وحالكة من صيف عام 1752، أجرى بنجامين فرانكلين -أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة والعالم والمفكر الموسوعي المرسوم على عملتها من فئة 100 دولار- تجربة باستخدام طائرة ورقية ومفتاح معلق عند طرف خيطها. تحسست التجربة وقوع البرق وكانت تأمل في ردع صاعقته الكهربائية وذلك بتجميع وتفريغ شحناته في مكان آمن بعيدا عن البشر والمنشآت.

طبيعة البرق لم تعرف -بشكل عملي- قبل تجربة فرانكلين (غيتي)

 

البحث عن طبيعة البرق

وبالفعل، فقد مكّنت هذه التجربة من اختراع مانع الصواعق. ولكن هل اكتشف فرانكلين الكهرباء عندما ضرب البرق طائرته الورقية؟ أو تَعَرَّف على ثمة علاقة بين البرق والكهرباء؟

يعد ربط اسم فرانكلين باكتشاف الكهرباء من بين الأساطير المتداولة التي يتبناها المبتدؤون، إذ إن الكهرباء كانت مكتشفة بالفعل قبل فرانكلين (الذي عاصر الفترة من 1709-1790) بعدة قرون. وخلال ذاك الوقت، كانت الكهرباء تُعرَّف بأنها تفاعل بين نوعين مختلفين من الموائع، والتي أشار لها فرانكلين لاحقا بـ"الموجب" و"السالب".

ونحن نعرف اليوم أن ما اصطلح عليه باسم "الموانع" في ذلك الوقت هي شحنات كهربائية تولدها الذرات التي تحتوي على إلكترونات سالبة الشحنة تدور حول نواة موجبة الشحنة.

وعلى الرغم من ذلك، فلم يعرف قبل تجربة فرانكلين إن كان البرق ذا طبيعة كهربائية أم لا؟ إذ تذكر بيج تالبوت في كتابها "بنجامين فرانكلين.. بحثا عن عَالَم أفضل" (Benjamin Franklin: In Search of a Better World) أن فرانكلين كان مهتما بهذا السؤال؛ وذلك لما سببته صواعق البرق من حرائق كارثية.

Benjamin Franklin: In Search of a Better Worldبيج تالبوت تذكر في كتابها "بنجامين فرانكلين.. بحثا عن عَالَم أفضل" أنه كان مهتما بطبيعة البرق (مواقع التواصل)

تجربة مثيرة

وبحسب التقرير الذي نشره موقع "لايف ساينس" (Live Science) تذكر تالبوت في رسالة بريد إلكتروني أن "ربط مفتاح عند طرف خيط الطائرة الورقية نتج عنه موصلان للشحنة الكهربائية. وبالتالي، فلو وُضِع جسم معدني عند أعلى نقطة في المبنى -بينما يتصل هذا الجسم المعدني بموصل ينقل الكهرباء بعيدا عن المبنى إلى أي نقطة أرضية أخرى- فإن هذا سيحدث بالغ الأثر على سلامة السكان على المدى الطويل". وبالفعل، كان ذلك هو الأساس الذي بنيت عليه مانعات الصواعق الكهربائية.

وهكذا كانت تجربة فرانكلين: إذ قام بتطيير طائرة ورقية مصنوعة من منديل حريري ممتد على صليب مصنوع من خشب الأرز. بينما صنع طرف خيط الطائرة الورقية من مادتين؛ جزء علوي مصنوع من خيط القنّب ومتصل بالطائرة الورقية ومثبت بمفتاح معدني صغير، وجزء آخر سفلي يمسكه فرانكلين ومصنوع من الحرير.

وعندما تضرب العاصفة الرعدية الطائرة الورقية، فإن خيط القنب سيبلل بماء المطر ويوصل الشحنة الكهربائية، بينما تظل خيوط الحرير التي يمسكها فرانكلين جافة لأنها موجودة تحت غطاء يعزلها عن المياه.

لاحظ فرانكلين أن خيط القنب قد استقام عندما أخذت الشحنات الكهربائية في التراكم عليه. وعندما وضع إصبعه بالقرب من المفتاح المعدني شعر بشرارة حادة نتيجة لانتقال الشحنات السالبة المتراكمة على المفتاح إلى يده موجبة الشحنة.

(Original Caption) Illustration entitled "THE PHILOSOPHER AND HIS KITE," depicting Benjamin Franklin performing his famous electrical experiment. Undated engraving.فرانكلين أشار إلى هذه التجربة في سيرته الذاتية، وكتب عنها كُتاب آخرون في أوروبا (غيتي)

تأييد وتشكيك

وقد أشارت بعض المنشورات آنذاك إلى هذه التجربة، إذ تشير تالبوت إلى أن فرانكلين "نشر بيانا حول هذه التجربة في صحيفة (بنسلفانيا جازيت) في 19 أكتوبر/تشرين الأول 1752″. وقد أمضى فرانكلين سنواته الأخيرة في إيصال نظرياته واقتراح تجارب تُعنَى بالبرق.

وقد أشار فرانكلين إلى هذه التجربة في سيرته الذاتية، وكتب عنها كُتاب آخرون في أوروبا، على حد قول تالبوت. والجدير بالذكر أن هذه التجربة قد أوردها الكيميائي الإنجليزي جوزيف بريستلي في كتابه "التاريخ وحالة الكهرباء الحالية" (History and Present Status of Electricity) الصادر عام 1767، بعدما سمع عنها من فرانكلين نفسه بعد حوالي 15 عاما من وقوعها. وقد ذكر بريستلي أنها حدثت في يونيو/حزيران 1752.

وهناك بعض المؤرخين متشككون حيال قيام فرانكلين بهذه التجربة بنفسه، أم أنه حدد فقط كيفية إجرائها، إذ أشار الكاتب توم تاكر إلى أن فرانكلين استخدم صيغة المستقبل المشروط، بدلا من التعبير بصيغة الماضي عن تجاربه. كما أن هناك بعض التفاصيل المفقودة مثل تاريخ التجربة وتوقيتها وموقعها، ولذا فإن تاكر يعتقد أن فرانكلين لم يقم بهذه التجربة بنفسه.

غير أن بعض المؤرخين -ومن بينهم الناقد الأميركي الشهير كارل فان دورين- لا يؤيدون هذا الرأي، خاصة أننا نعرف الشهر الذي أجريت فيه التجربة من خلال ما كتبه بريستلي عنها، مما يعني أن فرانكلين قد أخبره ببعض التفاصيل الدقيقة بشكل مباشر.

المصدر : لايف ساينس + مواقع إلكترونية



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:13
الظهر 11:51
العصر 02:45
المغرب 05:05
العشاء 06:30