قد تسبب كارثة اقتصادية.. فهل يمكن لعاصفة شمسية أن تدمّر الأرض؟
قد تسبب كارثة اقتصادية.. فهل يمكن لعاصفة شمسية أن تدمّر الأرض؟

الجمعة | 23/09/2022 - 08:59 مساءً

تحدث العواصف الشمسية عندما تندفع مليارات الأطنان من المواد الشمسية المشحونة في طريقها فجأة نحو الأرض بسرعة آلاف الأميال في الثانية، فتبدأ عادة بانفجار ضخم على الشمس يطلق عليه "التوهج الشمسي" (solar flare)، يمكن أن يكون بقوة مليارات القنابل النووية. لكن هل يمكن لضربة قوية من تلك العواصف أن تدمر الحياة على كوكبنا؟

وفقا لموقع "لايف ساينس" (Live Science)، فإن الإجابات قد تكون معقدة، لكن معظم العلماء يتفقون على شيء واحد وهو: أن المجال المغناطيسي للأرض والغلاف الجوي العازل يحفظاننا بشكل جيد للغاية حتى من أقوى الانفجارات الشمسية.

 

العواصف المغناطيسية الأرضية

وبالرغم من أن الأرض مجهزة جيدا لحمايتنا، فإن بعض التوهّجات الشمسية قد تكون ضارة بالكائنات الحية. صحيح أن معظم الطاقة من التوهج الشمسي تشع بعيدا كالأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية، لكن إذا تصادف وجود بقعة شمسية مشتعلة في مواجهة الأرض، فحينئذ تنفجر تجاهنا مباشرة مرسلة تيارا من الشحنات الكهربائية والمجالات المغناطيسية التي يطلق عليها الانبعاث الكتلي الإكليلي "سي إم إي" (CME)، بسرعة حوالي 4.8 ملايين كيلومتر في الساعة، وعادة ما تصل إلى كوكبنا خلال 15 إلى 18 ساعة، وفقا لمركز التنبؤ بالطقس الفضائي.

وتمرّ معظم انبعاثات الكتل الإكليلية المقذوفة فوق كوكبنا دون أن يشعر الناس بها، وذلك بفضل المجال المغناطيسي القوي للأرض. مع ذلك، يمكن أن تضغط الانبعاثات الأكبر والأكثر نشاطا المجال المغناطيسي لكوكبنا أثناء مرورها، مما يؤدي إلى ما يعرف باسم العاصفة المغناطيسية الأرضية.

والعواصف المغناطيسية الأرضية هي اضطرابات كبيرة في الغلاف المغناطيسي للأرض، تحدث عندما تصب الطاقة الكهرومغناطيسية من الشمس في غلافنا المغناطيسي، فتصبح الذرات والجزيئات الموجودة في الغلاف الجوي للأرض مشحونة كهربائيا مما يخلق تأثيرات يمكن رؤيتها في جميع أنحاء العالم.

خلال مثل هذه العواصف، يمكن للشفق القطبي الذي يُرى عادة فقط بالقرب من القطب الشمالي أن يتحول إلى أسفل حتى يصبح مرئيا بالقرب من خط الاستواء.

A filament eruption from the sun, accompanied by solar flares. NASA

ثوران خيطي من الشمس مصحوب بانفجارات شمسية (ناسا)

التوهّج الشمسي وما ينتج عنه

على صعيدٍ آخر، أشار سي أليكس يونغ المدير المساعد للعلوم في قسم الفيزياء الشمسية في مركز جودارد للطيران التابع لناسا، في مقالٍ نشره في  صحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) الأميركية، إلى أن الطاقة الناتجة عن التوهج الشمسي "تتفاعل مع طبقة الأيونوسفير، وهي الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي والتي تعتبر بالغة الأهمية بالنسبة للإشارات الراديوية. وعندما تتغير هذه الطبقات بسبب ارتفاع درجة حرارتها، يمكن أن يتسبب ذلك في تدهور في الراديو العالي التردد".

قد يعني هذا مثلا أن الطائرة التي تسافر في نصف الكرة الشمالي الأقصى يمكن أن تفقد الاتصال اللاسلكي، حيث يتم سحب الجسيمات المشحونة بواسطة الأقطاب المغناطيسية للأرض.

ويمكن أن تؤدي التوهّجات الشمسية أيضا إلى تعطيل إشارات الراديو المستخدمة في الملاحة والنظام العالمي لتحديد المواقع (GPS)، وكلما زادت الطاقة المنبعثة من التوهج، طالت مدة هذه الاضطرابات.

بالنسبة للتوهج الأضعف قد يستغرق الأمر بضع دقائق، وبالنسبة للتوهج الأقوى قد يستغرق الأمر ساعات.

يقول يونغ، إن من الأشياء التي تقلقنا أكثر هو أن هذه التيارات الكهربائية المتكونة في الغلاف الجوي العلوي يمكن التقاطها بواسطة الموصلات الكبيرة لشبكات الطاقة لدينا، مما قد يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع، وتعطيل قطاعات واسعة من الاتصالات والبنية التحتية.

يعتقد بعض الخبراء أن عاصفة شمسية كبيرة يمكن أن تسبب أكثر من 20 ضعف الضرر الاقتصادي لأسوأ إعصار. وبالرغم من كون هذه الحوادث نادرة، فإنها مع تزايد اعتماد الكوكب على التكنولوجيا الرقمية والإلكترونية، تزداد احتمالية وقوع حدث كارثي. لذا يأخذ خبراء الطقس الفضائي هذا التهديد على محمل الجد، ويراقبون الشمس عن كثب بحثا عن أي نشاط محتمل الخطورة.

دورة الشمس وحدث كارينغتون

ووفقا لموقع "إنفيرس" (Inverse)، اكتشف العلماء الذين يدرسون العواصف الشمسية أن تكرار التوهجات الشمسية يبدو أنه يتبع دورة شمسية مدتها 11 عاما. في أوقات ذروة النشاط يمكن أن يكون هناك عدة عواصف شمسية كل يوم، وفي أوقات أخرى قد يكون المعدل أقل من عاصفة شمسية واحدة في الأسبوع، ويتوقع العلماء أن ذروة العواصف الشمسية خلال دورة النشاط الشمسي الحالية ستكون خلال عام 2024.

ويعتقد العلماء أيضا أن أكبر عاصفة شمسية شوهدت على الإطلاق خلال التاريخ المعاصر كانت حدث كارينغتون عام 1859، والذي أطلق تقريبا نفس طاقة 10 مليارات قنبلة ذرية. وقد تسبب التيار القوي من الجسيمات الشمسية بعد اصطدامه بالأرض في تآكل أنظمة التلغراف في جميع أنحاء العالم، وتسبب في ظهور الشفق القطبي ليكون أكثر سطوعا من ضوء البدر في أقصى الجنوب مثل منطقة البحر الكاريبي.

This NASA research model, prepared on March 15, 2013, from a space weather model known as ENLIL named after the Sumerian storm god, shows the way the CME was expected to travel toward Earth. The view on the left is top down, while the one on the right shows Earth from the side. (Note: repeats four times). Early on Mar. 17, 2013, the coronal mass ejection (CME) from Mar. 15 interacted with the giant magnetic bubble surrounding Earth, the magnetosphere, causing a G1-class geomagnetic storm. Storms of this strength have caused auroras near the poles but have not disrupted electrical systems on Earth or interfered with GPS or satellite-based communications systems. NASA

يُظهر هذا النموذج البحثي الطريقة التي من المتوقع أن ينتقل بها الانبعاث الكتلي الإكليلي نحو الأرض (ناسا)

ويحذر العلماء من أنه إذا حدث أمر مشابه اليوم، فسيتسبب في أضرار بمليارات الدولارات، ويؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع، مثلما حدث أثناء العاصفة الشمسية عام 1989 التي تسببت في انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء مقاطعة كيبيك الكندية، وفقا لما ذكرته وكالة ناسا.

إضافة إلى ذلك، فقد ذكر موقع "هاو ستاف وركس" (How Stuff Works)، أنه إذا ضرب توهج شمسي "بحجم كارينغتون" الأرض اليوم، فإنه سيصدر أشعة سينية وضوءا فوق بنفسجي سيصل إلى الغلاف الجوي للأرض ويتداخل مع الإلكترونيات وكذلك إشارات الراديو والأقمار الصناعية، وقد يتسبب أيضا في حدوث عاصفة إشعاعية من المحتمل أن تكون مميتة لرواد الفضاء غير المجهزين بالكامل بمعدات واقية، وغير محميين بواسطة الغلاف الجوي للأرض.

وأخيرا، حينما تصطدم سحابة الجسيمات المشحونة بالمجال المغناطيسي للأرض، ستؤدي إلى إيقاف تشغيل كل شيء من الهواتف المحمولة والحواسيب إلى السيارات والطائرات، ولن يكون من الممكن القيام بالعديد من الأنشطة الضرورية للحياة اليومية، مثل استخدام البطاقات الائتمانية للدفع مقابل شراء أي شيء.

العواصف الشمسية وصحة الإنسان

وبالنسبة لتأثير العواصف المغناطيسية على صحة الإنسان، فإن حدث كارينغتون -أقوى عاصفة مغناطيسية أرضية في التاريخ المسجل- لم يكن له تأثير ملحوظ على صحة البشر أو الحياة الأخرى على الأرض.

Gorgeous, unreal beautiful night view of the reflection of the northern lights in the water of the ocean and snow-capped mountains. Night Northern Lights is just an amazing sight. shutterstock_1501385342

تسبب حدث كارينغتون في ظهور الشفق القطبي ليكون أكثر سطوعا من ضوء البدر في أقصى الجنوب (شترستوك)

يقول دوغ بيسكر الباحث في مركز التنبؤ بطقس الفضاء التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، لمركز ستانفورد للطاقة الشمسية، إن التوهجات ليس لها تأثير كبير علينا هنا على الأرض. كما أنه لم يلاحظ أي حدث شمسي كبير بما يكفي ليكون له أي آثار قابلة للقياس على صحة الإنسان.

وبالرغم من أن أقرب نجم لنا -وهو الشمس- لا يمثل تهديدا لنا بالانقراض، فإن العلماء يشكون في أن النجوم الأخرى القريبة يمكن أن تهددنا بذلك. عندما تموت النجوم بعد نفاد وقودها فإنها تنفجر في مستعر أعظم هائل يطلق إشعاعات قوية في الفضاء لملايين السنين الضوئية.

تلك الانفجارات أقوى بعدة مرات من التوهجات الشمسية. في حالة حدوث مثل هذا الانفجار بالقرب من الأرض، يمكن للنجم المحتضر أن يغمر كوكبنا بالكثير من الأشعة فوق البنفسجية التي تجرد الأرض من طبقة الأوزون الواقية لنا، مما يجعل الأرض عرضة لوابل من الجسيمات المشحونة، إلا أنه لا توجد مستعرات عظمى قريبة بما يكفي من الأرض لتشكل مثل هذا التهديد في الوقت الحالي، أو في أي وقت قريب.

المصدر : الواشنطن بوست + لايف ساينس + مواقع إلكترونية



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:10
الظهر 12:30
العصر 03:54
المغرب 06:28
العشاء 07:49