التغيرات المناخية ترفع أسعار القهوة العالمية بشكل جنوني
التغيرات المناخية ترفع أسعار القهوة العالمية بشكل جنوني

الثلاثاء | 15/03/2011 - 10:44 صباحاً

كعادة كل أصحاب المساحات الزراعية الصغيرة في كولومبيا المنتشرة منطقة كاوكا الجبلية الخصبة، انتعشت أحوال لويس غارزون (80 عاما)، وعائلته على مدى عقود من زراعة حبوب قهوة «أرابيكا» التي تنمو في الغابات المطيرة، للشركات الأجنبية المتخصصة في تسويق القهوة مثل نسبريسو وغرين ماونتين. وتقول لافتة في وسط المدينة القريبة «قهوة كاوكا رقم 1».

لكن السنوات القليلة الماضية شهدت تراجع محصول القهوة في هذه المنطقة وفي الكثير من المناطق الشهيرة بزراعة القهوة في دول أميركا اللاتينية الأخرى نتيجة الارتفاع في درجات الحرارة والأمطار الكثيفة وغير المتوقعة وهي ظاهرة يربط العلماء بينها وبين الاحترار العالمي.

تتطلب نباتات القهوة مزيجا من الحرارة والمطر وقدرا من الجفاف اللازم لعملية نضج النباتات والحفاظ على مذاقها. أما الخطر الداهم عليها فهو من الآفات التي تصيب شجرة البن والتي تتكاثر في الأجواء الحارة والرطبة.

ويقول ألبيرو، الابن الأكبر لغارزون في منزل من الجص المزين بملصقات القهوة وصور مادونا، إن إنتاج حبوب القهوة في المزرعة انخفض بنسبة 70 في المائة عن إنتاجها قبل خمس سنوات وهو ما ترك العائلة تعاني شحا في المال وفي الملابس وتفكيرا مليا قبل إرسال أبنائها إلى الجامعة، هذا التراجع في إنتاج قهوة «أرابيكا» شعرت به متاجر نيويورك وأيضا مقاهي باريس والعملاء عبر ارتفاع أسعار القهوة، ويخشى موردو القهوة من ألا تعود إمدادات القهوة القادمة من كولومبيا إلى سابق مستوياتها، بل وصلت حدة التشاؤم إلى إمكانية أن تصل أسعار القهوة في العالم إلى مستويات قياسية.

كان إنتاج كولومبيا من حبوب القهوة خلال عام 2006، قد وصل إلى أكثر 12 مليون كيس من حبوب القهوة ووضعت لنفسها هدفا بالوصول إلى 17 مليون كيس من حبوب القهوة خلال عام 2014، لكن محصول العام الماضي لم يتجاوز 9 ملايين كيس.

نتيجة لهذا الانخفاض الملحوظ في أعداد إنتاج حبوب القهوة ارتفعت أسعار البن من الماركات العالمية مثل «ماكسويل» و«يوبان» و«فولغر» في متاجر التجزئة بنسبة 25 في المائة وربما أكثر بداية من منتصف العام الماضي في ضوء ندرة الإمدادات وارتفاع أسعار تجارة الجملة.

في الوقت ذاته، تراجعت أرباح سلسلة المقاهي العالمية المتخصصة في تقديم القهوة مثل «ستاربكس» و«غرين ماونتين»، أما قهوة «أرابيكا» الفاخرة التي تأتي على الأغلب من أميركا اللاتينية فقد ارتفعت بنسبة 85 في المائة منذ نهاية يونيو (حزيران) المقبل لتصل إلى 2.95 دولار للرطل، نتيجة للمخاوف بشأن توريد القهوة والطقس السيئ وجودة قهوة «فيوتشر»، بحسب جورج كوب، المحلل في شركة «فيوتشر غروب» في شيكاغو.

بيد أن المخزون من بعض أنواع القهوة الفاخرة أخذ في التضاؤل في الوقت الذي ارتفع فيه الطلب العالمي على القهوة نتيجة لحالة الانتعاش التي تشهدها الطبقة المتوسطة في بعض الدول مثل البرازيل والهند والصين والتي باتت تعتاد على شرب القهوة.

ويقول بيتر بيكر، المتخصص في شؤون القهوة في شركة «كابي»، مؤسسة الأبحاث في بريطانيا التي تركز على الزراعة والبيئة، مشيرا إلى التغيرات المناخية التي شملت الأمطار الغزيرة والجفاف اللذين تسببا في ضرر بالغ لمحصول القهوة في الكثير من مناطق أميركا الجنوبية والوسطى: «يتعرض إنتاج حبوب القهوة للتهديدات من التغيرات المناخية والاحترار العالمي، وإن مستقبل (آرابيكا) ليس جيدا».

أما كبار العلماء المتخصصين في نباتات القهوة فقد أثاروا الاضطراب في منتدى التجارة عبر هذه التحذيرات، مثل كاسندا من إمكانية الوصول إلى «ذروة القهوة» وهو ما يعني إمكانية وصول إمدادات القهوة إلى مستويات متدنية للغاية ما لم يقم منتجو القهوة بجهود أكثر اتساقا لتوسيع الإنتاج على مستوى العالم.

وقد حذر اتحاد منتجي القهوة في أميركا هذا العام من أنه لن يكون من المستبعد على الإطلاق البدء في التشكك بشأن إمكانية وجود القهوة الفاخرة في الأسواق.

وتستحوذ حبوب قهوة «أرابيكا» وروبوستا على غالبية الاهتمام، وبمذاقها الشهي ونسبة الكافيين القليلة فيها، وكذلك فإن «أرابيكا» هي الأكثر شعبية والأغلى ثمنا على الرغم من أنها أكثر صعوبة في الزراعة لأنها تحتاج طقسا خاصا. ويكثر إنتاج روبوستا في آسيا وأفريقيا.

تحتل كولومبيا المركز الثاني في صادرات القهوة بعد البرازيل والتي يتركز الإنتاج فيها في المزارع المميكنة والأضخم لاستمرار الزراعة فيها.

ويشير اتحاد مزارعي القهوة الكولومبي إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة أثر كثيرا على المحاصيل. لكنه أتفق مع تقرير عام 2009 الصادر عن منظمة القهوة الدولية الذي خلص إلى أن «التغير في المناخ كان السبب الرئيسي المسؤول عن التراجع في إنتاج حبوب القهوة على مستوى العالم».

من جانبه، يؤكد المركز الوطني لأبحاث القهوة، المعروف اختصارا باسم «سينيكاف»، أن معدل درجات الحرارة ارتفع في أقاليم زراعة القهوة في كولومبيا بمعدل درجة واحدة خلال 30 عاما، في الوقت الذي زادت فيه في بعض المناطق الجبلية إلى الضعف، وأن الأمطار زادت بنسبة 25 في المائة خلال الأعوام القليلة السابقة.

في درجات الحرارة الجديدة والمرتفعة أيضا تذبل براعم النباتات أو أن تنضج بصورة أسرع من المعتاد، كما تساعد الحرارة الشديدة على ظهور آفات مثل صدأ القهوة والفطريات المدمرة التي لم تكن لتعيش في الظروف المناخية السابقة. في الوقت ذاته، تؤدي الأمطار إلى تلف أزهار نباتات قهوة «أرابيكا» الهشة، وإن فترتها تستمر على مدار أسبوعين، والذي يحفز النباتات على الإزهار وتكوين حبوب القهوة نادرا ما يظهر. ويقول مزارعو القهوة إن حبوب قهوة «أرابيكا» تستغرق سبعة أشهر كي تنضج.

ويقول نستور ريانو، المتخصص المناخ الزراعي في «سينيكاف»: «إن ارتفاع درجات الحرارة نصف درجة يمكن أن يشكل فارقا في زراعة القهوة. وإذا ارتفعت حتى ولو قليلا، فسيتأثر النمو وترتفع نسبة الإصابات والأمراض في النباتات».

ويرى مايكل زبياك، المدير العالم لمعهد الأبحاث الدولية للمناخ والمجتمع في جامعة كولومبيا، أنه رغم اتفاق العلماء على أن الزيادة في درجات الحرارة تعتبر مؤشرا لا لبس فيه على الاحترار العالمي وأن ارتفاع درجات الحرارة دائما ما تأتي مقترنة بالعواصف، فإن العلماء يتشككون فيما إذا كانت نماذج المناخ الغريبة في المنطقة ترتبط بصورة مباشرة بالاحترار العالمي.

وقال زبياك: «من الصعب معرفة ما إذا كان هذا المناخ القاسي يمثل تقلبات طبيعية أو إشارة لتغير المناخ، لكن ربما يكون من الحكمة التفكير في كيفية التأقلم على هذه الظروف المناخية القاسية».

وطمعا في عودة إنتاج القهوة إلى سابق عهده، يعكف الباحثون في مختبرات «سينيكاف» على أداء مهمة قد تبدو ذات أولوية ملحة بالنسبة لكولومبيا، كما هو بالنسبة للشفاء من السرطان بالنسبة للطب.

ويقوم المهندسون الزراعيون في كولومبيا الآن بتعليم الفلاحين كيفية السيطرة على الآفات التي أصابت حقولهم مع تغير المناخ، في الوقت ذاته يعمل خبراء المناخ على تحسين القدرة على التنبؤ بالطقس، أما علماء الجينات فيحاولون إنتاج شتلات من النباتات القادرة على مقاومة الأمراض أو تلك القادرة على تحمل الأمطار الغزيرة أو الظروف المناخية الأكثر حرارة.

وقد أوصى اتحاد منتجي القهوة في كولومبيا المزارعين بالتحول إلى زراعة أصناف أكثر تحملا من قهوة «أرابيكا» التي طورتها المعمل في «سينيكاف» خلال العقدين الماضيين.

 

تقرير منقول عن نيويورك تايمز ونشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 04:53
الظهر 11:53
العصر 03:05
المغرب 05:31
العشاء 06:53