هكذا تم اختراع كاشف المعادن لإنقاذ حياة الرئيس الأميركي
هكذا تم اختراع كاشف المعادن لإنقاذ حياة الرئيس الأميركي

الأحد | 06/01/2019 - 09:18 صباحاً

يوم الثاني من شهر تموز/يوليو سنة 1881، اهتزت الولايات المتحدة الأميركية على وقع خبر محاولة اغتيال الرئيس جيمس غارفيلد (James Garfield). فأثناء تواجده بمحطة قطار Baltimore and Potomac بالعاصمة واشنطن، تعرض الرئيس غارفيلد إلى إطلاق نار، حيث أقدم رجل أربعيني يدعى تشارلز غيتو (Charles Guiteau) على سحب مسدسه ليستهدف الرئيس الأميركي برصاصتين اخترقت الأولى ذراعه واستقرت الثانية بجسده عند مستوى البنكرياس.

رسم تخيلي لمحاولة اغتيال الرئيس غارفيلد

وعقب ذلك، ألقت الشرطة الأميركية القبض على المتهم تشارلز غيتو، الذي عبّر عن رغبته بالانتقام من الرئيس الأميركي حيث طالب غيتو بالحصول على منصب دبلوماسي مرموق بعد أن اعتبر نفسه مسؤولا عن فوز غارفيلد بالانتخابات. وتزامنا مع رفض مطلبه، لم يتردد هذا الرجل الأربعيني في تدبير محاولة اغتيال ضد الرئيس الجديد.

 
رسم كاريكاتيري ساخر حول غوستاف تروفيه المتهم بقتل الرئيس غارفيلد

وفي الأثناء، نقل الرئيس الأميركي جيمس غارفيلد نحو البيت الأبيض ليوضع في فراشه ويخضع لعدد من العمليات الجراحية الفاشلة، حيث عجز الأطباء عن استخراج الرصاصة من جسده بسبب عدم قدرتهم على تحديد مكانها بشكل واضح.

صورة للرئيس غارفيلد مرتديا ثيابه العسكرية خلال فترة الحرب الأهلية

وسجّل خبر إصابة الرئيس الأميركي انتشاره عبر البلاد ليصاب الجميع بحالة فزع حيث جدّت أطوار محاولة الاغتيال هذه بعد مضي أقل من 20 سنة عن واقعة نجاح جون ويلكس بوث (John Wilkes Booth) في قتل الرئيس السابق أبراهام لنكولن (Abraham Lincoln) بمسرح فورد. وكان ألكسندر غراهام بيل، المقيم ببوسطن والمعروف باختراعه لأول هاتف فعّال، من ضمن المواطنين الأميركيين الذين صدموا حال سماعهم بالعملية.

صورة للعالم والمخترع الفرنسي غوستاف تروفيه

في أثناء ذلك، راسل المخترع الأميركي أطباء الرئيس غارفيلد عارضا عليهم المساعدة في تحديد مكان الرصاصة. فتزامنا مع فترة عمله على الهاتف ودراسته لأبحاث العالم الفرنسي غوستاف تروفيه (Gustave Trouvé) حول جهاز تحديد موقع الرصاصات بالجسم، وجد ألكسندر غراهام بيل طريقة لتحديد مكان المعادن اعتمادا على الكهرباء. ومن خلال رسالته للطبيب بليس، رئيس الأطباء المشرفين على صحّة غارفيلد، عرض غراهام بيل اختراع جهاز كهرومغناطيسي فريدا من نوعه قادرا على كشف موقع الرصاصة بجسد الرئيس.

صورة للمخترع الأميركي ذو الأصول الأسكتلندية ألكسندر غراهام بيل

بادئ الأمر رفض الأطباء الاستعانة بخدمات غراهام بيل ولكن ذلك لم يمنع الأخير من العودة إلى مختبره للعمل على كاشف المعادن والذي جرّبه بنجاح على مصابين حافظوا على رصاصات بأجسادهم منذ الحرب الأهلية. وتزامنا مع فشلهم في استخراج الرصاصة، راسل الأطباء المخترع غراهام بيل وطلبوا منه مدّ يد العون لإنقاذ حياة الرئيس غارفيلد.

رسم تخيلي للمخترع غراهام بيل أثناء بحثه عن الرصاصة بجسد الرئيس غارفيلد

يوم 26 من شهر تموز/يوليو سنة 1881، حلّ ألكسندر غراهام بيل بالقرب من الرئيس غارفيلد، وتزامنا مع وضعه لجهازه فشل المخترع الأميركي في تحديد مكان الرصاصة حيث حصل الأخير على صوت مشوش وغير واضح ليعود بذلك أدراجه وهو يجر أذيال الخيبة. وفي الأثناء، لم يفقد مخترع أوّل هاتف فعّال الأمل حيث واصل ألكسندر غراهام بيل العمل على تطوير جهازه قبل أن يعود مجددا نحو البيت الأبيض. وخلال التجربة الثانية، طلب الطبيب بليس من المخترع الأميركي الاكتفاء بالبحث عن الرصاصة بالجانب الأيمن للرئيس بسبب تأكد الطاقم الطبي من وجودها هنالك.

لوحة زيتية تجسد الرئيس الأميركي جيمس غارفيلد

ومرة أخرى فشل غراهام بيل في الحصول على نتيجة إيجابية ليعود ثانية لمختبره ويواصل الأبحاث. وفي غضون ذلك، حصل المخترع الأميركي خلال الأيام التالية على معلومة تفيد بوجود أسلاك معدنية بفراش الرئيس وحال تجربته لجهازه على فراش مشابه تيقّن ألكسندر غراهام بيل من دور هذه الأسلاك في تشويش عمل جهاز كشف المعادن.

رسم تخيلي يجسد لحظة وفاة الرئيس الأميركي غارفيلد

عاد ألكسندر غراهام بيل مجددا نحو البيت الأبيض ليصدم عند سماعه بخبر نقل جيمس غارفيلد نحو إحدى المناطق الساحلية بنيو جيرسي للاستراحة. ويوم 19 من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1881، فارق الرئيس الأميركي الحياة عقب تدهور حالته الصحية، وهو الأمر الذي أثار حزن غراهام بيل.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 03:52
الظهر 12:41
العصر 04:21
المغرب 07:48
العشاء 09:29