إعجاب وزير أميركي بمدينة يابانية.. أنقذها من دمار ساحق
إعجاب وزير أميركي بمدينة يابانية.. أنقذها من دمار ساحق

الأحد | 10/02/2019 - 05:51 مساءً

موقع طقس فلسطين:

على مدار قرون عديدة، حجزت مدينة كيوتو (Kyoto) منزلة هامة في قلوب اليابانيين، إذ شكلت عاصمة البلاد لنحو ألف عام قبل أن تخسر مكانتها السياسية سنة 1869، عقب إصلاح ميجي (Meiji Restoration) ونهاية عهد شوغونية توكوغاوا (Tokugawa Shogunate)، لصالح العاصمة الجديدة طوكيو والتي عرفت سابقا بإيدو (Edo).

صورة لمواقع مدينة كيوتو كيوتو اليابانية أواخر الحرب العالمية الثانية

أواخر الحرب العالمية الثانية، كان اسم المدينة التاريخية والعاصمة السابقة لليابان، كيوتو ، مذكورا على قائمة الأهداف المقترحة للقنبلة الذرية.

في المقابل خلت تلك القائمة من اسم مدينة ناغازاكي (Nagasaki) الشهيرة، التي أضحت رمزاً للدمار إثر استهدافها بالقنبلة النووية.

وتماما كمدينة كوكورا، التي أنقذتها السحب والضباب يوم التاسع من شهر آب/أغسطس سنة 1945 من القنبلة الذرية لتقصف بدلاً منها ناغازاكي، نجت مدينة كيوتو بأعجوبة من القصف النووي بفضل رجلين أميركيين تدخّلا لصالحها خلال الأيام الأخيرة.

فسنة 1945، وضع عدد من كبار العسكريين والعلماء الأميركيين قائمة تضمنت الأهداف المحتملة للقنابل الذرية.

مدينة تفيض تراثاً

ومنذ البداية، اتجه الجميع لوضع اسم مدينة كيوتو، التي احتوت على أكثر من 2000 معبد و18 موقعا تراثيا عالميا، على القائمة معتبرين أنها هدف استراتيجي هام، عقب تصنيفها كمركز حضاري وصناعي، ذي كثافة سكانية تتجاوز المليون نسمة.

كما اعتبرت كيوتو بالنسبة للعسكريين الأميركيين، هدفا مثاليا بسبب تركز العديد من المناطق الصناعية فيها، حيث استغل اليابانيون عدم تعرض تلك المدينة لعمليات قصف لينقلوا إليها العديد من مصانعهم التي موّلت آلة الحرب اليابانية.

أما بالنسبة للعلماء الأميركيين، فقد حظيت كيوتو بمكانة هامة بسبب احتوائها على العديد من الجامعات والمراكز العلمية، وفضلوا توجيه ضربة نووية ضدها، ليدرك الخبراء والمسؤولون اليابانيون خطر السلاح النووي وقدرته على محو المدن اليابانية في حال واصلوا الحرب.

صورة للدخان فوق مدينة ناغازاكي عقب قصفها بالقنبلة الذرية

وبحسب التقرير السري الصادر عن اجتماع القادة العسكريين والعلماء الأميركيين ما بين يومي العاشر والحادي عشر من شهر أيار/مايو سنة 1945، فقد وضعت مدينة كيوتو على رأس قائمة الأهداف المحتملة للقنبلة الذرية، التي احتوت أيضا أسماء مدن هيروشيما (Hiroshima) ويوكوهاما (Yokohama) وكوكورا (Kokura) ونيغاتا (Nigiita).

إعجاب وزير الحرب الأميركي

وفي مطلع شهر يونيو/حزيران سنة 1945، طالب وزير الحرب الأميركي هنري ستيمسون (Henry Stimson) بحذف اسم كيوتو من قائمة الأهداف المحتملة للقنبلة الذرية مؤكدا على أهميتها كمركز ثقافي وتاريخي.

إلا أن طلبه قوبل بالرفض من قبل المسؤولين العسكريين.

صورة لوزير الحرب الأميركي هنري ستيمسونصورة لهنري ستيمسون خلال حلوله بمكتب هاري ترومان خلال شهر آب أغسطس سنة 1945

ولعل السبب الذي دفع ستيمسون لسحب اسم كيوتو، يعود إلى إعجابه الشديد بتلك المدينة اليابانية، بعد أن زارها عدة مرات خلال عشرينيات القرن الماضي، أثناء فترة عمله كمسؤول أميركي في الفلبين، وانبهر بمعالمها التاريخية ومكانتها الهامة على صعيد التراث الإنساني، فضلا عن ذلك نقل عدد من المؤرخين أن الأخير قضى شهر العسل بكيوتو عقب زواجه.

وأمام تواصل رفض طلبه، اتجه هنري ستيمسون مباشرة إلى الرئيس الأميركي هاري ترومان (Harry S. Truman) ليعرض عليه حذف اسم كيوتو من قائمة الأهداف المحتملة للقنبلة الذرية، مؤكدا على الدور الثقافي للمدينة وإمكانية تنامي الشعور المعادي للولايات المتحدة الأميركية بالمنطقة في حال سقوط عدد كبير من القتلى بمدينة كيوتو التي يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة.

صورة لعالم الآثار الأميركي لينغدون فارنر

ومع الحرب الباردة التي كانت تلوح في الأفق، حذّر ستيمسون الرئيس ترومان من خطر تحالف اليابانيين مع الاتحاد السوفيتي.

إلى ذلك، شارك عالم الآثار الأميركي لينغدون فارنر (Langdon Warner) في جهود حماية كيوتو من القنبلة الذرية، مؤكدا على المكانة العالمية التي تحظى بها تلك العاصمة التاريخية لليابان.

صورة للرئيس الأميركي هاري ترومان

ولاحقا، تمكّن هنري ستيمسون من إقناع الرئيس الأميركي بالتخلي عن قصف كيوتو، فاختفى اسمها من القائمة النهائية للأهداف المحتملة للقنبلة الذرية، وظهر عوضا عنه اسم مدينة ناغازاكي، التي استهدفت يوم التاسع من شهر آب/أغسطس سنة 1945.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أوقات الصلاة
الفجر 04:57
الظهر 11:53
العصر 03:03
المغرب 05:28
العشاء 06:50