"الموت الأبيض" تسبب بازدهار هذه الولاية الأميركية
"الموت الأبيض" تسبب بازدهار هذه الولاية الأميركية

الأحد | 15/09/2019 - 09:42 صباحاً

على مر التاريخ، تسبب مرض السل الملقب أيضاً بـ"الموت الأبيض" في وفاة عدد كبير من الأرواح البشرية. وخلال فترة تميزت بتأخر في مجال الطب وانتشار واسع للنظريات الطبية القديمة، حصد مرض السل أرواح العديد من الشخصيات التاريخية كالرئيس الأميركي، جيمس مونرو، والملك الفرنسي شارل الرابع، ونظيره الإنجليزي إدوارد السادس، والملحن البولندي فريدريك شوبان، والكاتب النمساوي فرانز كافكا، والشاعر والكوميدي الفرنسي موليير.

وعلى حسب التصنيف المعاصر، يصنف السل كمرض معد وقاتل تسببه بكتيريا المتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis) حيث يهاجم الرئة عادة ليسبب عدداً من الأعراض الكلاسيكية، كالسعال المزمن والإرهاق والتعرق الليلي وآلام بالصدر وضيق التنفس وفقداناً تدريجياً للوزن. وينتشر هذا المرض عن طريق الهواء عند انتقال رذاذ لعاب المصابين به عبر السعال أو العطس.

الرئيس الأميركي جيمس مونرو

الملحن البولندي فريدريك شوبان

وخلال القرن الـ19، مثّل السل أحد أهم أسباب الوفيات بالولايات المتحدة، حيث تخوّف الجميع من هذا المرض الذي عجز الأطباء عن فهمه. وفي فترة غابت فيها التلاقيح والمضادات الحيوية، مثلت عملية الانتقال من المناطق الرطبة نحو الأماكن المرتفعة والجافة الغنية بالهواء وأشعة الشمس الأمل الوحيد لإمكانية الشفاء للمصابين بالسل. وبسبب احتوائها على كل هذه الميزات الطبيعية، تحولت ولاية كولورادو الأميركية لقبلة للمصابين بمرض السل، حيث تهافتت أعداد كبيرة من المرضى نحو مصحات الولاية.

وأمام هذا الوضع، سجل عدد المرضى ارتفاعاً واضحاً بالولاية. وبحسب تقارير تلك الفترة، كان ثلث المقيمين بكولورادو خلال النصف الثاني من القرن الـ19 مصابين بالسل، ما أدى إلى تزايد عدد الأطباء بالولاية حيث أقبل هؤلاء على هذه المنطقة أملاً في تحقيق مزيد من الأرباح بسبب ارتفاع عدد المرضى بها. وتحوّل السل حينها لسبب الوفيات الرئيسي بكولورادو مقارنة بسائر الولايات الأميركية.

خريطة ولاية كولورادو الأميركية

خريطة لعدد من مصحات مرضى السل في كولورادو

وفي الأثناء، آمن الأطباء خلال القرن الـ19 بقدرة الهواء النقي والمناطق المرتفعة وأشعة الشمس على علاج جميع الأمراض، مؤكدين على قدرة الهواء النقي على منع انتشار السل عبر الرئتين.

وبداية من ستينيات القرن الـ19، توافد مرضى السل على كولورادو بكثافة للحصول على جرعات من الهواء النقي. وشهد العام 1860 ظهور أولى مصحات الموت الأبيض بمدينة دنفر، التي استقبلت أعداداً كبيرة من المرضى. كذلك عرفت السنوات التالية ظهور العديد من المصحات الأخرى التي قدمت خدمات عديدة لمرضى السل مساهمة بذلك في تقدم وتطور كولورادو.

واعتبرت هذه المصحات مراكز للاسترخاء والراحة بالنسبة للمرضى، حيث استقطبت العديد من المصابين بالسل بفضل أسمائها المبتكرة، حيث سمي بعضها بـMontcalm وSunnyrest. وقد قدمت المصحات لزوارها العديد من الخدمات كالحمامات الساخنة والأطعمة الصحية والمياه المعدنية وعرضت عليهم العديد من اللوحات الزيتية واقتادتهم لمشاهدة مناظر خلابة لمساعدتهم على الراحة والاسترخاء.

إعلان دعائي بولاية كولورادو لاستقبال مرضى السل بإحدى المصحات

صورة لمنطقة مخصصة لعلاج مرضى السل بأميركا

وتزايد عدد سكان كولورادو بشكل واضح ولقبت الولاية خلال النصف الثاني من القرن الـ19 بولاية مرضى السل. كما اتجه المسؤولون بهذه الولاية لسن جملة من القوانين، مع تقدم الأبحاث حول السل، حيث أصبح البصق في الشوارع أمراً غير قانوني وأجبرت النساء على ارتداء تنانير قصيرة لمنع انتقال العدوى بسبب الأوساخ الموجودة بالطرقات. وفشل المشرّعون بالولاية في إرساء قانون يجبر مرضى السل على ارتداء أجراس حول أعناقهم لتمييزهم بين بقية المواطنين.

ومع تقدم الأبحاث العلمية وظهور المضادات الحيوية، تراجع دور هذه المصحات ليختفي بشكل شبه كامل خلال أربعينيات القرن الماضي. وعرفت مناطق عديدة من كولورادو، وعلى رأسها مدينة كولورادو سبرينغز ازدهاراً واضحاً، حيث تطورت مدارسها ومرافقها بفضل هدايا وهبات المرضى الأثرياء الذين زاروها.



التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر طقس فلسطين

النشرة الجوية
جاري التحميل ..
أحدث الاخبار
أوقات الصلاة
الفجر 05:23
الظهر 12:25
العصر 03:38
المغرب 06:05
العشاء 07:26